افتتاح أطول مسار دائري للمشي الطويل في اليابان بإيباراكي
افتتاح كامل لمسار جديد يرسخ مكانة إيباراكي على خريطة سياحة المشي
دخل مسار هيتاتشي-نو-كوني الطويل في شمال محافظة إيباراكي اليابانية مرحلة التشغيل الكاملة، بعد إعلان افتتاحه بالكامل يوم 19 سبتمبر 2026 بطول إجمالي يقارب 350 كيلومتراً. وبذلك أصبح أطول مسار دائري للمشي الطويل في اليابان، وفق ما أعلنته حكومة محافظة إيباراكي في موادها الرسمية الخاصة بالمشروع.
المسار يربط بين ست بلديات في شمال المحافظة هي: هيتاتشي، هيتاتشي أوتا، تاكاهاجي، كيتا إيباراكي، هيتاتشي أوميا، ودايغو. وتقول المحافظة إن الفكرة لا تقتصر على رياضة المشي فقط، بل تهدف أيضاً إلى وصل الطبيعة المحلية بالطعام والتراث والمجتمعات الريفية عبر طريق واحد طويل يمر بين الجبال والقرى والمعالم التاريخية.
ما الذي يجعل هذا المسار مختلفاً؟
بحسب الموقع الرسمي للمشروع، جرى تطوير المسار لزيادة الحركة السياحية والتبادل داخل منطقة إيباراكي الشمالية، مع التركيز على نموذج السياحة البطيئة التي تمنح الزائر وقتاً أطول للتعرف إلى المكان بدلاً من الاكتفاء بزيارة سريعة. هذا النهج يهم القارئ العربي والمصري تحديداً، لأن السياحة القائمة على التجربة أصبحت أكثر حضوراً في أسواق السفر، سواء في آسيا أو في وجهات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتبرز أهمية المسار في كونه دائرياً، وهو ما يسهّل تخطيط الرحلة مقارنة بمسارات الذهاب فقط، كما يمنح مرونة أكبر للمغامرين والهواة. وتشير محافظة إيباراكي إلى أن المشروع بدأ تطويره منذ عام 2020، قبل أن يصل في خريف 2026 إلى الافتتاح الكامل بعد استكمال الجزء الأخير الذي يقدَّر بنحو 75 كيلومتراً.
مناظر طبيعية وثقافية على امتداد 350 كيلومتراً
المواد الترويجية الرسمية للمحافظة تضع المسار في قلب مشهد واسع من جبال الساتوياما اليابانية، وهي مناطق ريفية تجمع بين الطبيعة ونمط العيش التقليدي. وعلى امتداد الطريق، لا يمر الزائر بالغابات والمرتفعات فقط، بل يعبر أيضاً بلدات تاريخية وموارد محلية ترتبط بالطعام والحِرف والحمامات الساخنة والإقامة الريفية.
ومن بين أبرز النقاط التي تروّج لها إيباراكي بعد الافتتاح الكامل: فاكهة الموسم، والينابيع الساخنة، والإقامة في بيوت تقليدية، إلى جانب أطعمة محلية مثل هيتاتشي أكي سوبا، وأوكوكوجي شامو، وسمك الأيو، وحتى فطائر التفاح التي تشتهر بها بعض بلدات المنطقة. هذه التفاصيل تكشف أن المشروع مصمم ليكون منتجاً سياحياً متكاملاً، لا مجرد مسار رياضي.
أبرز المحطات الجديدة بعد الافتتاح الكامل
في التغطية الرسمية الصادرة في أكتوبر 2026، سلّطت محافظة إيباراكي الضوء على عدد من المواقع التي تمثل الواجهة الأوضح للمرحلة الجديدة من المسار. من بينها جبل شاكوجو في نطاق هيتاتشي أوميا ودايغو، وهو جبل معروف بإطلالاته الواسعة وبالأساطير المحلية المرتبطة به، إضافة إلى جبل ياميزو في دايغو.
ويحمل جبل ياميزو أهمية خاصة لأنه أعلى قمة في محافظة إيباراكي بارتفاع 1022 متراً، بحسب الموقع الرسمي لبلدة دايغو. كما يضم الجبل منصة مشاهدة بارتفاع 16.5 متراً، ويمكن في الأجواء الصافية رؤية سلاسل ناسو ونيكو، بل وحتى جبل فوجي من نقاط معينة. وتضيف المصادر المحلية أن المنطقة تحتضن أيضاً معالم دينية مثل ضريح ياميزوميني ومعبد نيتشيرين-جي، ما يمنح الرحلة طابعاً روحياً وثقافياً بجانب التجربة الطبيعية.
ومن المحطات الأخرى التي جرى إبرازها تاكابي-جوكو، وهي بلدة طريق قديمة ازدهرت تاريخياً بفضل صناعة الورق الياباني وتجارة تبغ الأوراق. بالنسبة للقارئ في مصر والمنطقة، يمكن النظر إلى هذا النوع من المسارات بوصفه شبيهاً بالمشروعات التي تربط التراث الطبيعي بالموروث المحلي والحِرف التقليدية، وهو اتجاه يزداد حضوره في الترويج السياحي الحديث.
افتتاح رسمي وفعالية انطلاق بحضور ضيف معروف
نظمت محافظة إيباراكي مراسم الافتتاح وفعالية المشي الأولى في هيتاتشي أوميا يوم السبت 19 سبتمبر 2026. وكشفت الصفحة الرسمية للمشروع أن من بين ضيوف المناسبة يوكي تاناكا، وهو متسابق مغامرات محترف اشتهر في اليابان من خلال مشروع “Japan 100 Famous Mountains”. وجود اسم معروف في مجتمع المغامرات الياباني يعكس رغبة السلطات المحلية في منح الافتتاح زخماً إعلامياً يتجاوز النطاق المحلي.
كما رافق الافتتاح برنامج ميداني تضمن فعالية “أول مشي” إلى جبل شاكوجو، إلى جانب جولة محلية حول موقع تاكابي-داته، وهو أثر جبلي من العصور الوسطى في منطقة مِيوا. هذا الدمج بين المشي والاستكشاف التاريخي ينسجم مع اتجاهات السياحة التجريبية التي تكتسب أهمية متزايدة في الأسواق الآسيوية.
لماذا يهم هذا الخبر قراء مصر والمنطقة؟
رغم أن الحدث يقع في اليابان، فإنه يندرج بوضوح ضمن اهتمامات قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من زاوية أوسع تتعلق بتحولات السياحة العالمية. فوجهات السفر اليوم تتنافس على تقديم تجارب ذات قيمة ثقافية وبيئية أعلى، وهو ما ينعكس أيضاً على حركة السفر الخارجي من مصر إلى آسيا، خصوصاً بين المسافرين الباحثين عن الطبيعة والهدوء ومسارات المشي المنظمة.
كما أن هذه الخطوة تقدم مثالاً عملياً على كيفية استخدام البنية السياحية الخفيفة لتنشيط مناطق ريفية أقل شهرة مقارنة بالعواصم والمدن الكبرى. بدلاً من بناء مشروع ضخم منفصل عن البيئة، اعتمدت إيباراكي على ربط القرى والجبال والمعابد والطعام المحلي في منتج واحد طويل الأمد. هذا النموذج يجد صداه في نقاشات التنمية السياحية عبر المنطقة، من الواحات والمسارات الجبلية العربية إلى القرى التراثية في شمال أفريقيا.
ما التالي لمسار هيتاتشي-نو-كوني؟
تشير تصريحات ومحاضر رسمية صادرة عن محافظة إيباراكي خلال 2026 إلى أن السلطات تنظر إلى المسار كأداة لتعزيز السياحة الداخلية والوافدة معاً، بما في ذلك جذب الزوار من الخارج. كما يجري توظيفه ضمن حملات أوسع للترويج لشمال إيباراكي، سواء عبر الفعاليات الموسمية أو عبر ربطه بأنشطة أخرى مثل الجري الجبلي وسباقات التحمل.
وبالنظر إلى طوله الكبير وتنوع تضاريسه، يبدو أن المسار مرشح لأن يتحول إلى أحد أبرز عناوين سياحة المشي في اليابان خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع تزايد الطلب العالمي على الرحلات التي تجمع بين الطبيعة والثقافة والمنتجات المحلية.
خلاصة الخبر
افتتاح مسار هيتاتشي-نو-كوني الطويل بالكامل لا يمثل مجرد إضافة رقمية إلى خريطة المشي في اليابان، بل يكرّس نموذجاً سياحياً حديثاً يقوم على إحياء الريف، وإطالة مدة إقامة الزوار، وتقديم تجربة أكثر عمقاً من زيارة المعالم السريعة. ومع بلوغه نحو 350 كيلومتراً ومروره عبر ست بلديات، دخل المسار رسمياً قائمة أبرز المشاريع السياحية الطبيعية في اليابان، مع قابلية واضحة لاستقطاب اهتمام المسافرين من مصر والمنطقة العربية الباحثين عن وجهات آسيوية جديدة خارج المسارات التقليدية.