YallaTravel

افتتاح قبة قايتباي بعد الترميم: ماذا ترى في الزيارة؟

قبة قايتباي تعود للزيارة في صحراء المماليك

في 20 يوليو 2026 افتتحت وزارة السياحة والآثار القبة الضريحية للسلطان الأشرف قايتباي في صحراء المماليك بالقاهرة، بعد الانتهاء من مشروع ترميم نُفذ تحت الإشراف الكامل للمجلس الأعلى للآثار وبتمويل من صندوق السفراء الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي. الافتتاح شارك فيه شريف فتحي وزير السياحة والآثار، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، وروبرت سيلفرمان القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة، إلى جانب الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وأغنيشكا دوبروفولسكا مديرة شركة أركينوس للهندسة المعمارية.

بالنسبة لزائر القاهرة هذا الصيف، لا يتعلق الخبر فقط بعودة أثر مملوكي شهير إلى الواجهة، بل بفتح تجربة زيارة أكثر اكتمالاً داخل واحدة من أهم مجموعات العمارة الإسلامية في مصر. فالقبة ليست مبنى منفصلاً، بل جزء من مجموعة السلطان قايتباي التي تعد من أروع منشآت العصر المملوكي الجركسي في القاهرة التاريخية.

أين يقع الأثر ولماذا يحظى بهذه الأهمية؟

تقع مجموعة السلطان قايتباي في منطقة صحراء المماليك بحي الجمالية في القاهرة، وهي منطقة ترتبط بقوة بتاريخ العمارة الجنائزية المملوكية. ووفق منصة وزارة السياحة والآثار الرسمية لاكتشاف الآثار المصرية، أنشأ السلطان الأشرف قايتباي هذه المجموعة بين 877 و879 هجرية الموافق 1472 إلى 1474 ميلادية.

أهمية المكان ترجع إلى أكثر من سبب. أولاً، لأن قايتباي نفسه من أبرز سلاطين المماليك الذين ارتبط اسمهم بازدهار العمارة والفنون في مصر. وثانياً، لأن المجموعة تحتفظ بعناصر معمارية متكاملة تشمل المدرسة والسبيل والكُتّاب ومدفن أسرة السلطان. وثالثاً، لأن القبة الضريحية تحديداً تُعد من أبرز جواهر العمارة المملوكية بما تحمله من زخارف حجرية دقيقة وتكوين بصري شديد التميز، وهو ما يجعلها محطة مهمة لكل من يهتم بالتراث الإسلامي أو التصوير المعماري في القاهرة.

ماذا ستشاهد داخل قبة ضريح السلطان الأشرف قايتباي؟

إذا كنت تزور الأثر لأول مرة، فالأفضل أن تدخل وأنت تعرف أن القيمة هنا ليست في “الحجم” بل في التفاصيل. وزارة السياحة والآثار أوضحت أن القبة تضم قبر السلطان الأشرف قايتباي نفسه وقبر ابنه السلطان محمد قايتباي. كما أشارت إلى وجود حجر من البازلت الأسود يُقال إنه يحمل بصمات قدمي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكان عبر العصور محل زيارة وتبرك، وهو عنصر يضيف إلى المكان بعداً تاريخياً وروحياً إلى جانب قيمته الفنية.

ومن أبرز ما يمكن ملاحظته أثناء الزيارة:

  • القبة الحجرية الشهيرة التي يحيط برقبتها شريط كتابي بخط الثلث البارز، يتضمن آيات قرآنية وينتهي بتاريخ الإنشاء سنة 879هـ.
  • الزخارف الحجرية والنباتية الدقيقة، وهي من أجمل ما يميز عمارة قايتباي في القاهرة.
  • الأرضيات الرخامية الملونة التي تمنح الفراغ الداخلي فخامة بصرية واضحة.
  • المحراب المزين بزخارف مذهبة، وهو من النقاط التي استعادت بريقها بعد الترميم.
  • الشبابيك الجصية والزجاج الملون بعد استكمال الأجزاء المفقودة وصيانتها.

وإذا وسعت جولتك إلى المجموعة كلها، فسترى أيضاً المدرسة بصحنها الأوسط وأواوينها الأربعة، والمدخل الرئيسي المزخرف بالرخام الملون والكتابات، إلى جانب منبر خشبي وكرسي للمصحف مطعمين بالعاج، والشخشيخة الخشبية ذات الزخارف الذهبية، فضلاً عن السبيل والكُتّاب على يسار المدخل.

ماذا غيّر الترميم فعلياً؟

واحدة من أفضل نقاط هذه الزيارة أن ما ستراه ليس مجرد “أثر قديم مفتوح”، بل نتيجة مشروع علمي طويل. فبحسب بيان وزارة السياحة والآثار، نُفذ الترميم على مرحلتين: الأولى شملت التوثيق والدراسات الأثرية والرفع المعماري والدراسات الفنية، مع الترميم الدقيق للقبة النحاسية وكرسي المقرئ، بينما تضمنت المرحلة الثانية أعمال الصيانة والترميم الشامل للعناصر المعمارية والزخرفية.

وشملت الأعمال تنظيف العناصر الحجرية، ومعالجة الرطوبة والأملاح، وتدعيم الجدران وحقن الشروخ، وإظهار الكتابات والزخارف القرآنية، وترميم الشبابيك الجصية واستكمال الزجاج الملون، وصيانة العناصر الخشبية، وترميم العناصر الرخامية، ومعالجة زخارف المحراب وإعادة تذهيبها. كما أكد الدكتور هشام الليثي أن الأعمال استغرقت خمس سنوات، وهو رقم يوضح حجم العناية التي خضع لها الأثر قبل إعادة فتحه.

بالنسبة للزائر، هذا يعني ببساطة أنك سترى القبة الآن بوضوح أكبر: كتابات مقروءة، تفاصيل زخرفية أكثر ظهوراً، ومشهد داخلي أكثر تماسكاً من الناحية البصرية.

ساعات الزيارة وكيف تخطط لجولتك

توضح منصة وزارة السياحة والآثار الرسمية أن مجموعة السلطان قايتباي بصحراء المماليك مفتوحة يومياً من 9:00 صباحاً إلى 4:00 مساءً. لذلك إذا كنت تخطط للزيارة في الصيف، فالفترة الأفضل غالباً تكون في الصباح أو قبل الغروب بساعتين لتجنب ذروة الحر، خصوصاً أن المنطقة المفتوحة حول الأثر قد تكون أكثر تعرضاً للشمس.

ومن الناحية العملية، يمكن ضم الزيارة إلى مسار أوسع في القاهرة التاريخية يشمل مواقع قريبة في الجمالية والدرب الأحمر، لكن من الأفضل تخصيص وقت هادئ لمجموعة قايتباي نفسها إذا كنت مهتماً بالتصوير أو بتأمل التفاصيل المعمارية.

هل تصلح الزيارة للعائلات ومحبي التصوير؟

نعم، وبقوة. فالمكان يجمع بين عنصرين نادرين في القاهرة: القيمة التاريخية العالية والهدوء النسبي مقارنة بمزارات أكثر ازدحاماً. محبو التصوير سيجدون في القبة الحجرية، والمئذنة الرشيقة، والرخام الملون، والزخارف الكتابية، موضوعات بصرية ممتازة. أما العائلات ومحبو الجولات الثقافية الخفيفة فسيجدون أن الموقع يقدم حكاية واضحة عن العصر المملوكي من خلال مبنى متكامل العناصر وليس مجرد قاعة عرض.

كما أن عودة القبة للزيارة تعني أن تجربة المكان أصبحت أكثر ثراءً من السابق، لأنك لا تكتفي بالنظر إلى الواجهات الخارجية، بل تدخل إلى قلب الأثر نفسه وتتابع كيف تتجاور الوظيفة الدينية والجنائزية والتعليمية في مجموعة واحدة.

لماذا تستحق الزيارة هذا الصيف؟

لأن افتتاح قبة ضريح السلطان الأشرف قايتباي بعد الترميم ليس حدثاً أثرياً عابراً، بل إضافة حقيقية لخريطة الزيارة في القاهرة التاريخية. أنت أمام أثر افتُتح حديثاً بعد مشروع صون واسع، داخل منطقة تحمل واحداً من أجمل نماذج العمارة المملوكية في مصر. الزيارة هنا مناسبة لمن يبحث عن مكان مختلف عن المسارات السياحية المعتادة، ومناسبة أيضاً للمصريين الذين يريدون إعادة اكتشاف كنوز القاهرة خارج الدوائر الأشهر.

إذا كنت من سكان القاهرة أو تزورها خلال الأسابيع المقبلة، فمجموعة السلطان قايتباي تقدم لك رحلة مركزة إلى قلب التاريخ: سلطان مملوكي ترك بصمة معمارية نادرة، وقبة استعادت بريقها بعد خمس سنوات من العمل، وتفاصيل داخلية تستحق أن تُرى ببطء لا على عجل.