YallaTravel

إقبال متزايد على رحلات الثلج من الإمارات شتاء 2026/2027

الثلج يقتحم قائمة أمنيات السفر الشتوي

تكشف مؤشرات الحجز المبكر لموسم شتاء 2026/2027 عن تحول لافت في ذوق المسافرين من الإمارات: بدلاً من الاكتفاء بالعطلات الدافئة التقليدية، تتقدم هذا العام الرحلات المرتبطة بالثلوج والتجارب الموسمية الخاصة، من التزلج في جبال الألب إلى مطاردة الشفق القطبي في شمال أوروبا. ووفق بيانات أعلنتها dnata Travel في 14 سبتمبر 2026، صعدت اليابان إلى قائمة أكثر خمس وجهات دولية حجزاً لديها للموسم الشتوي حتى الآن، فيما سجلت فنلندا وفرنسا وسويسرا وجورجيا من بين أقوى معدلات النمو السنوي في الحجوزات، مع تقدمها داخل قائمة أفضل 20 وجهة شتوية لدى الشركة.

هذا الاتجاه لا يبدو معزولاً عن الصورة الأكبر لحركة السفر في الإمارات. فمطار دبي الدولي استقبل 95.2 مليون مسافر خلال 2025، وهو أعلى رقم سنوي في تاريخه وأكبر حركة سفر دولية سنوية يسجلها أي مطار في العالم، ما يعكس اتساع قاعدة المسافرين والقدرة على فتح خيارات أبعد وأكثر تنوعاً للموسم المقبل.

لماذا تجذب عطلات التزلج المسافرين العرب الآن؟

اللافت في البيانات الجديدة ليس فقط صعود الوجهات الثلجية، بل طبيعة المنتج السياحي نفسه. فالباقات الشاملة لعطلات التزلج أصبحت أكثر حضوراً، لأنها تجمع في تكلفة واحدة الإقامة والوجبات وأحياناً تصاريح المصاعد ودروس التزلج والتنقلات. بالنسبة لعائلات كثيرة في المنطقة، هذا النموذج يوفر وضوحاً في الميزانية وسهولة في التخطيط، وهي نقطة مهمة أيضاً للمسافر المصري الذي يوازن عادة بين التجربة والقيمة.

وتشير dnata Travel إلى أن الطلب يتزايد خصوصاً على الرحلات التي تقدم “تجربة” كاملة، لا مجرد إقامة فندقية: تزلج، أنشطة خارجية، مناظر ثلجية، وينابيع حارة أو تجارب قطبية. هذا التحول نحو السفر القائم على الخبرة ينسجم أيضاً مع ما ترصده أسواق السياحة العالمية من بحث أكبر عن الرحلات ذات الطابع المميز والموسمي.

اليابان تدخل بقوة إلى مشهد الشتاء

وجود اليابان ضمن أكثر خمس وجهات دولية حجزاً لموسم الشتاء لدى dnata Travel يعد من أبرز مفاجآت الموسم. جاذبية اليابان في الشتاء لا ترتبط فقط بالمدن الكبرى، بل أيضاً بمناطق الثلوج الشهيرة مثل هوكايدو ونيزيكو، التي اكتسبت سمعة عالمية بفضل الثلج الناعم ومسارات التزلج المتنوعة، إلى جانب تجربة الينابيع الساخنة “الأونسن” والمشهد الغذائي الياباني الذي يضيف بعداً ثقافياً واضحاً للرحلة.

ومن بين العروض التي طرحتها الشركة للموسم، باقة إلى هوكايدو تشمل أربع ليالٍ في Hilton Niseko Village مع الإفطار والتنقلات الخاصة ورحلات الطيران، بسعر يبدأ من 13,455 درهماً للفرد. ورغم أن هذا النوع من الرحلات يصنف ضمن الشريحة المتوسطة العليا أو الفاخرة، فإنه يوضح كيف تتحول اليابان من وجهة حلم بعيدة إلى خيار مطروح فعلياً لدى شريحة أوسع من المسافرين في الخليج.

فنلندا ولابلاند: الشفق القطبي في صدارة الإلهام

إذا كان هناك اسم واحد يلخص هوس الشتاء الجديد، فهو لابلاند الفنلندية، وبالتحديد مدينة روفانييمي. فالمدينة تقع داخل لابلاند الفنلندية وعلى الدائرة القطبية الشمالية، وتقدم مزيجاً نادراً من الطبيعة القطبية وسهولة الوصول والخدمات السياحية المنظمة. وتصفها الجهات السياحية الفنلندية بأنها بوابة رئيسية إلى الإقليم القطبي، كما تُعرف بأنها “الموطن الرسمي لسانتا كلوز”.

الجاذبية هنا لا تقف عند الثلج نفسه، بل تشمل مطاردة الشفق القطبي، وركوب عربات الكلاب “هاسكي”، ورحلات الرنة، والمبيت في أكواخ زجاجية أو فنادق جليدية. dnata Travel عرضت أيضاً برنامجاً مدته ستة أيام في لابلاند يتضمن خمس ليالٍ في روفانييمي، ومطاردة خاصة للشفق القطبي، وزيارة Arctic Snow Hotel، وتجارب مثل التزلج بالمركبات الثلجية والطفو فوق الجليد، بسعر يبدأ من 21,405 دراهم للفرد.

كما أن سهولة الوصول إلى فنلندا ستتحسن أكثر مع إطلاق طيران الإمارات (@emirates على إنستغرام) رحلة يومية مباشرة بين دبي وهلسنكي اعتباراً من 1 أكتوبر 2026، وهو ما يمنح شمال أوروبا دفعة إضافية في سوق السفر الشتوي من المنطقة.

فرنسا وسويسرا: الرفاهية الكلاسيكية ما زالت قوية

في أوروبا، لا تزال المنتجعات الألبية الكبرى تحتفظ بجاذبيتها، خصوصاً لدى الباحثين عن تجربة شتوية راقية تجمع بين التزلج والضيافة الفاخرة. في فرنسا، تبرز ميجيف كأحد الأسماء الكلاسيكية في جبال الألب، بينما تواصل منتجعات مثل كورشوفيل وفالموريل اجتذاب العائلات ومحبي الباقات المتكاملة. ومن أمثلة عروض الموسم، إقامة ثلاث ليالٍ في Four Seasons Hotel Megève تبدأ من 23,750 درهماً للفرد، فيما تبدأ باقة شاملة في Club Med Valmorel من 9,655 درهماً، وتتضمن الإقامة الشاملة وتصاريح التزلج ودروساً جماعية.

أما سويسرا، فتستفيد من صورتها الراسخة كعنوان للفخامة الشتوية، مع أسماء مثل غشتاد التي عادت بقوة في مواد الترويج للموسم. بالنسبة للقارئ المصري، تمثل هذه الوجهات نموذج “رحلة العمر” أكثر من كونها عطلة اقتصادية، لكنها تبقى مصدر إلهام مهم لمن يخطط مبكراً أو يبحث عن تجربة احتفالية في نهاية العام.

جورجيا تكسب الرهان على القيمة

وسط هذه الوجهات الراقية، تبرز جورجيا كخيار أكثر توازناً بين الكلفة والتجربة. منتجع غوداوري، الواقع على ارتفاع يقارب 2200 متر في جبال القوقاز وعلى بعد نحو 120 كيلومتراً من تبليسي، يعد من أشهر منتجعات التزلج في البلاد، ويُسوَّق له بوصفه أحد أبرز مراكز الرياضات الشتوية في جورجيا.

dnata Travel طرحت باقة من ست ليالٍ إلى غوداوري تبدأ من 6,015 درهماً للفرد، وتشمل الإفطار وثلاثة أيام من تصاريح التزلج ودرساً لمدة ساعتين والتنقلات والرحلات الجوية. وهذا السعر يوضح لماذا تتقدم جورجيا سريعاً في اختيارات المسافرين من الخليج: قرب نسبي، وتجربة ثلج حقيقية، وتكلفة أدنى من فرنسا أو سويسرا أو اليابان.

ما الذي يعنيه ذلك للمسافر المصري؟

حتى لو كانت البيانات تخص سوق الإمارات، فإنها تقدم مؤشراً مهماً للمسافر في مصر أيضاً، خصوصاً لمن يبحث في قسم “تجارب وإلهام” عن أفكار مختلفة للسفر الشتوي. الرسالة الأساسية هنا أن عطلات البرد لم تعد مجرد رفاهية نخبوية، بل أصبحت أكثر تنوعاً من حيث المستوى السعري ونمط التجربة.

  • للباحثين عن الحلم الكامل: اليابان أو سويسرا أو لابلاند تمنح تجربة شتوية كثيفة التفاصيل.
  • للعائلات: الباقات الشاملة في فرنسا أو فنلندا قد تكون الأسهل من ناحية التنظيم وضبط المصروفات.
  • للمهتمين بالقيمة: جورجيا تبدو من أكثر الخيارات واقعية لمن يريد الثلج من دون ميزانية ضخمة.
  • لمن يخطط مبكراً: موسم الشتاء 2026/2027 يشهد بالفعل حجوزات متقدمة، ما يعني أن الأسعار الأفضل غالباً لا تنتظر طويلاً.

الخلاصة أن شتاء السفر في المنطقة يتغير: لم تعد الوجهة مجرد مكان بارد، بل تجربة متكاملة تُبنى حول الإحساس بالموسم نفسه. وبين ثلوج هوكايدو، وأضواء الشفق في روفانييمي، ومنحدرات ميجيف وغوداوري، يبدو أن المسافر العربي صار يبحث عن قصة يعيشها، لا مجرد تذكرة وفندق.