ألاسكا إيرلاينز توسّع رحلاتها إلى أوروبا بإضافة أثينا وباريس
توسع جديد يعيد رسم خريطة ألاسكا إيرلاينز نحو أوروبا
أعلنت شركة ألاسكا إيرلاينز (@alaskaair على إنستغرام) إضافة وجهتين أوروبيتين جديدتين إلى شبكتها الدولية عبر رحلات مباشرة من سياتل إلى أثينا وباريس، في خطوة تؤكد تسارع تحول الناقلة الأمريكية من شركة ذات حضور إقليمي قوي في الساحل الغربي إلى لاعب أوسع في سوق الرحلات الطويلة العابرة للقارات. ووفق ما أعلنته الشركة في 20 أغسطس 2026، ستبدأ الرحلات الموسمية إلى العاصمتين الأوروبيتين في مايو 2027، مع طرح التذاكر للحجز بالفعل على موقع الشركة الرسمي.
الخبر يهم القارئ العربي والمصري بشكل خاص، لأن إضافة أثينا وباريس تعني مزيداً من خيارات الربط الجوي إلى شرق المتوسط وأوروبا الغربية عبر الساحل الغربي للولايات المتحدة، كما تعكس استمرار تنامي الطلب على المدن المتوسطية الكبرى، وعلى رأسها العاصمة اليونانية التي تظل من أبرز بوابات السفر إلى المنطقة.
متى تبدأ الرحلات الجديدة؟
بحسب تفاصيل الإعلان، تنطلق خدمة سياتل – أثينا يوم 12 مايو 2027 بواقع 3 رحلات أسبوعياً حتى أكتوبر 2027، بينما تبدأ خدمة سياتل – باريس شارل ديغول يوم 25 مايو 2027 بواقع 5 رحلات أسبوعياً حتى أكتوبر من العام نفسه. الشركة أوضحت أيضاً أن خط أثينا سيكون أطول مسار تشغله في تاريخها.
- سياتل – أثينا: من 12 مايو 2027 إلى أكتوبر 2027، 3 مرات أسبوعياً.
- أثينا – سياتل: من 13 مايو 2027 إلى أكتوبر 2027، 3 مرات أسبوعياً.
- سياتل – باريس: من 25 مايو 2027 إلى أكتوبر 2027، 5 مرات أسبوعياً.
- باريس – سياتل: من 26 مايو 2027 إلى أكتوبر 2027، 5 مرات أسبوعياً.
وحددت الشركة مواعيد تشغيل تمنح المسافرين وصولاً نهارياً إلى أوروبا، مع إمكانات ربط في الاتجاه المعاكس إلى شبكة ألاسكا داخل الولايات المتحدة وعبر هاواي.
أثينا تكسب خطاً نادراً من الساحل الغربي الأمريكي
الأهمية الأبرز في مسار أثينا لا تتعلق فقط بإضافته إلى جدول الرحلات، بل بكونه أول خط مباشر مجدول على الإطلاق بين مطار سياتل-تاكوما الدولي (SEA) ومطار أثينا الدولي (ATH)، وفق ما أكدته الشركة، كما سيصبح عند إطلاقه الرحلة المباشرة الوحيدة بين الساحل الغربي الأمريكي والعاصمة اليونانية. واعتبر جورج كاليمياسياس، الرئيس التنفيذي لمطار أثينا الدولي، أن هذا الربط يفتح جسراً جديداً للسياحة والأعمال والاستثمار والتجارة بين اليونان والساحل الغربي للولايات المتحدة.
ومن زاوية إقليمية، تبدو أثينا وجهة ذات وزن خاص لقراء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليس فقط باعتبارها مدينة سياحية كبرى، بل أيضاً لارتباطها بحركة سفر كثيفة من وإلى شرق المتوسط، سواء لرحلات العطلات أو للربط إلى جزر اليونان والأسواق الأوروبية المجاورة.
باريس: رهان على الطلب القوي والربط مع هاواي
أما خط باريس، فسيصل إلى مطار شارل ديغول، أحد أهم مراكز الطيران في أوروبا. وأوضحت ألاسكا إيرلاينز أن باريس من أكثر الوجهات التي يبحث عنها المستخدمون على موقعها، وهو ما يفسر اختيارها ضمن موجة التوسع الجديدة. كما أشارت الشركة إلى أن توقيت الرحلات يسهّل الربط في اليوم نفسه بين باريس وهونولولو عبر سياتل، وهو عنصر مهم في الاستراتيجية التجارية للشركة بعد تعاظم دور هاواي داخل المجموعة.
التنافس على هذا الخط لن يكون سهلاً، لأن سوق باريس من أمريكا الشمالية مزدحم تقليدياً، لكن ألاسكا تراهن على قوتها في الساحل الغربي، وعلى مركزها الرئيسي في سياتل، وعلى جاذبية برنامج الولاء الجديد Atmos Rewards في جذب المسافرين الباحثين عن استخدام الأميال والمزايا على الرحلات الطويلة.
كيف وصلت ألاسكا إلى هذه المرحلة؟
حتى وقت قريب، لم تكن ألاسكا إيرلاينز اسماً يرتبط بالرحلات البعيدة خارج أمريكا الشمالية وهاواي. لكن الصورة تغيّرت بقوة بعد استكمال Alaska Air Group الاستحواذ على Hawaiian Holdings في 18 سبتمبر 2024. الصفقة منحت المجموعة قاعدة تشغيلية أوسع، وجعلت هونولولو ثاني أكبر مراكزها بعد سياتل، كما أضافت أسطولاً يضم طائرات عريضة البدن، بينها بوينغ 787-9 دريملاينر.
وبحسب بيانات الشركة بعد إتمام الصفقة، أصبحت المجموعة تشغّل نحو 1,500 رحلة يومية إلى 141 وجهة، مع أسطول بلغ وقتها 350 طائرة. كما أكدت أن سياتل ستظل المركز الرئيسي، فيما أصبحت هونولولو المركز الثاني من حيث الحجم.
سياتل بوابة العبور الأساسية للنمو الدولي
تعتمد خطة التوسع على تحويل مطار سياتل-تاكوما الدولي إلى منصة دولية أكبر للشركة. ووفق هيئة ميناء سياتل، خدم المطار أكثر من 52.7 مليون مسافر في 2025، وتوفره 37 شركة طيران إلى 96 وجهة داخلية مباشرة و36 وجهة دولية. هذه الأرقام تفسر لماذا تعتبر ألاسكا المدينة نقطة الانطلاق المنطقية لرحلاتها الطويلة إلى أوروبا وآسيا.
كما أعلنت الشركة في مايو 2026 أنها بدأت فعلياً تشغيل رحلات إلى لندن هيثرو، بعد إطلاق خدمة روما، على أن تتبعها ريكيافيك. ومع إضافة أثينا وباريس في 2027، تتوسع الشبكة الأوروبية بشكل واضح، فيما كانت الشركة قد وصفت نفسها في مايو 2026 بأنها تعزز موقعها كواحدة من أكبر شركات الطيران العالمية في السوق الأمريكية انطلاقاً من سياتل.
طائرة 787-9 في قلب الاستراتيجية
ستُشغَّل الرحلتان الجديدتان بطائرة بوينغ 787-9 دريملاينر، وهي الطراز الذي تعتمد عليه ألاسكا في تقديم منتجها الدولي الجديد للرحلات الطويلة. الشركة أوضحت أن هذه الطائرات ستضم درجة رجال أعمال بمقاعد تتحول إلى أسرّة مسطحة، إلى جانب خدمات محسّنة للرحلات العابرة للمحيطات. كما كانت قد أشارت في تقاريرها المؤسسية إلى أن طائرات 787-9، التي دخلت أسطول هاوايان قبل الدمج، أصبحت عنصراً محورياً في التوسع الجديد نحو أوروبا وآسيا.
ماذا يعني هذا التوسع للمسافرين من المنطقة؟
رغم أن الخطوط الجديدة تنطلق من الولايات المتحدة، فإن أثرها يتجاوز السوق الأمريكية. فكل زيادة في الربط المباشر إلى مدن متوسطية كبرى مثل أثينا، أو إلى مراكز أوروبية عالمية مثل باريس، تمنح المسافرين القادمين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مسارات أكثر مرونة عند السفر إلى الساحل الغربي الأمريكي أو منه. كما أن أثينا تحديداً تظل نقطة تلاقي مهمة بين أوروبا وشرق المتوسط، وهو ما يرفع من أهميتها في حسابات شركات الطيران الدولية. هذه قراءة تحليلية مبنية على طبيعة الشبكات الجوية الإقليمية، إلى جانب ما أعلنته ألاسكا عن اعتمادها على الطلب القوي من المسافرين وبرامج الولاء في تحديد الوجهات الجديدة.
أسعار افتتاحية ورسالة واضحة من الإدارة
بالتزامن مع الإعلان، طرحت ألاسكا أسعاراً افتتاحية تبدأ من 999 دولاراً لرحلات الذهاب والعودة في الدرجة الاقتصادية الرئيسية داخل السوق الأمريكية لفترة ترويجية محدودة حتى 26 أغسطس 2026. كما قال الرئيس التنفيذي بن مينيكوتشي إن أثينا وباريس ظلتا لسنوات ضمن أكثر الوجهات التي يطمح عملاء الشركة إلى السفر إليها، مؤكداً أن ألاسكا تستهدف بناء أكثر من 12 مساراً دولياً طويلاً من سياتل خلال السنوات المقبلة.
الخلاصة أن الشركة لا تضيف وجهتين جديدتين فقط، بل تواصل تثبيت نموذج تشغيلي جديد بالكامل: سياتل كمحور عالمي، هاواي كقاعدة دعم ثانية، وطائرات 787-9 كأداة لعبور القارات. وبالنسبة لقطاع الطيران، فهذه إشارة واضحة إلى أن المنافسة على أوروبا من الساحل الغربي الأمريكي ستزداد حدة مع اقتراب صيف 2027.