النرويج تراهن على ثلوجها لجذب البريطانيين بعيدًا عن الألب
النرويج تفتح جبهة جديدة في سياحة الشتاء الأوروبية
في وقت تواصل فيه جبال الألب تصدّر مشهد عطلات التزلج في أوروبا، بدأت النرويج تحرّكًا أكثر وضوحًا لاستقطاب المتزلجين البريطانيين خلال شتاء 2026/2027، عبر حملة مشتركة تجمع بين جهات تشغيل مطارات وشركات طيران ومؤسسات ترويج سياحي ومنتجعات جبلية. الفكرة الأساسية بسيطة لكنها ذكية: تقديم النرويج بوصفها خيارًا مختلفًا لعشاق الثلج، لا يعتمد فقط على المنحدرات، بل على تجربة شتوية اسكندنافية كاملة تجمع بين الطبيعة المفتوحة، والهدوء، وسهولة الوصول نسبيًا من بريطانيا.
الحملة تضم Norway Home of Skiing، وشركة Alpinco، ومجموعة المطارات الحكومية Avinor، إضافة إلى شركة Norwegian Air Shuttle. كما تحظى بدعم من شركات العطلات الشتوية البريطانية Ski Safari وSki Solutions وCrystal Ski. ووفق ما أعلنته الجهات المشاركة، فالهدف هو رفع عدد ليالي الإقامة البريطانية في النرويج من 150 ألف ليلة إلى 200 ألف ليلة خلال موسم شتاء 2026/2027.
ما الذي تقدمه النرويج كبديل عملي للألب؟
الرسالة التسويقية النرويجية لا تقوم على منافسة الألب في الحجم، بل في نوعية التجربة. فالحملة تركز على ثلاثة عناصر رئيسية: موثوقية الثلوج، والمنحدرات الأقل ازدحامًا، والطابع الشتوي الأصيل. وهذه النقاط تبدو منطقية في سوق أوروبي بات أكثر حساسية لمسألة جودة الثلج والازدحام وتكلفة الرحلة الإجمالية.
الموقع الرسمي لزيارة النرويج Visit Norway (@visitnorway على إنستغرام) يدعم هذا التصور أيضًا، إذ يصف البلاد بأنها وجهة واسعة الخيارات للتزلج الألبي والتزلج الريفي والأنشطة الشتوية المرافقة، مع مواسم طويلة في عدد من المنتجعات، وإمكانية الوصول إلى كثير منها عبر وسائل نقل عامة أو عبر مطارات قريبة. كما يشير الموقع إلى أن التجربة النرويجية لا تقتصر على التزلج وحده، بل تشمل أنشطة خارج المنحدرات لعشاق الرحلات الهادئة والطبيعة الثلجية.
وبالنسبة للقارئ المصري، قد تبدو هذه الزاوية ملهمة أكثر من كونها مجرد خبر نقل جوي. ففكرة قضاء عطلة شتوية أوروبية بعيدًا عن الزحام الكلاسيكي في بعض مناطق الألب قد تفتح شهية المسافرين الباحثين عن تجربة أكثر هدوءًا وخصوصية، خصوصًا لمن يفضلون الجمع بين الرياضة والمناظر الطبيعية والإقامة الجبلية ذات الطابع المحلي.
رحلات أكثر إلى أوسلو.. وتسهيلات تستهدف المتزلجين مباشرة
أحد أهم عناصر الحملة هو النقل الجوي. فقد أكدت شركة Norwegian Air Shuttle زيادة السعة المتجهة إلى أوسلو خلال الموسم المقبل، مع زيادة الرحلات المباشرة من لندن وإدنبرة مقارنة بالشتاء الماضي، ورفع الخدمة من مانشستر من رحلتين أسبوعيًا إلى خمس رحلات أسبوعيًا، إلى جانب تقديم رحلة يوم الأحد بصورة صُممت خصيصًا مع وضع المسافرين البريطانيين الراغبين في عطلات التزلج في الاعتبار.
وفي خطوة مكمّلة، أعلنت Avinor في 24 فبراير 2026 أن Crystal Ski Holidays التابعة لـTUI UK ستطلق مسارًا شتويًا عارضًا جديدًا من برمنغهام إلى مطار أوسلو لموسم 2026/2027، يبدأ في 13 ديسمبر 2026، إضافة إلى المسارات القائمة من لندن غاتويك ومانشستر. وذكرت Avinor أن هذه الرحلات العارضة المرتبطة بوجهات Norway Home of Skiing تعادل 81,200 ليلة إقامة، فيما يصل الإجمالي مع المسافرين على الرحلات المنتظمة إلى نحو 150 ألف ليلة.
هذه الأرقام تكشف أن النرويج لا تراهن فقط على صورة ملهمة في الإعلانات، بل على بنية وصول أكثر سلاسة، وهي نقطة شديدة الأهمية في سوق عطلات التزلج حيث يمكن لتفاصيل الرحلة الجوية والنقل البري أن تحسم قرار الحجز.
أي المنتجعات تقود هذا الرهان؟
المبادرة تروّج لمجموعة من أبرز منتجعات التزلج النرويجية، من بينها كفيتفيل، هافجيل، بيتوستولين، غاوستا، غيلو، ميركدالن، نارفيك، نوريفيل، فوس، وأوبدال.
ومن بين هذه الأسماء، يبرز كفيتفيل كأحد المنتجعات الأكثر قابلية للحضور بصريًا وسياحيًا، ليس فقط لأنه معروف بين متابعي رياضات الشتاء، بل أيضًا لأنه حاضر في سردية النرويج كبلد يقدّم تزلجًا يجمع بين الجودة والمشهد الطبيعي. كما أن شركة Alpinco، التي تمثل عددًا من المنتجعات، تستخدم كفيتفيل ضمن حملاتها الدولية للتعريف بالنرويج كوجهة تزلج متكاملة.
أما منتجع غيلو، فيورده موقع Visit Norway بوصفه فائزًا بلقب “أفضل منتجع تزلج في النرويج” لعدة سنوات متتالية، ويضم 20 مصعدًا و45 مسارًا و4 مناطق للأطفال و3 حدائق ثلجية، ما يجعله مناسبًا للعائلات والمبتدئين وذوي الخبرة. كذلك يبرز أوبدال كواحد من أكبر المنتجعات في البلاد، مع 13 مصعدًا و35 منحدرًا موزعة على أربعة جبال.
الوجه الإلهامي للحملة: أكسل لوند سفيندال
حين تريد النرويج أن تبيع فكرة “موطن التزلج”، فمن الطبيعي أن تستدعي أسماء لها ثقل رمزي في الرياضة. ومن أبرز هذه الأسماء البطل النرويجي أكسل لوند سفيندال (@asvindal على إنستغرام)، الذي ظهر في حملة ترويجية سابقة لزيارة النرويج للحديث عن تجربته الشخصية مع التزلج في بلاده، بحسب مادة منشورة عبر Alpinco. وجود اسم مثل سفيندال يمنح السردية السياحية مصداقية عاطفية: فالتزلج هنا ليس مجرد نشاط رياضي، بل جزء من علاقة أوسع بالطبيعة والضوء والهواء الطلق.
ورغم أن الحملة الجديدة الموجهة إلى البريطانيين ترتكز أساسًا على شركات ومنتجعات ومسارات جوية، فإن استدعاء رموز رياضية معروفة ينسجم مع الطريقة التي تحب بها الوجهات السياحية اليوم تقديم نفسها: خبرة محلية حقيقية يمكن للزائر أن يختبر جزءًا منها بنفسه.
لماذا قد يهم هذا الخبر القارئ في مصر؟
من زاوية “تجارب وإلهام”، لا يتعلق الخبر بالسوق البريطانية وحدها. ما تفعله النرويج الآن هو إعادة تعريف عطلة الشتاء الأوروبية بعيدًا عن الصورة التقليدية الحصرية لجبال الألب. وهذه الزاوية تهم شريحة من القراء في مصر، خصوصًا من يفكرون في رحلات موسمية مختلفة، أو يبحثون عن وجهات تقدم تجربة شتوية كاملة يمكن بناؤها حول التزلج أو حتى الاكتفاء بأجواء الجبال والقرى الثلجية والأنشطة الهادئة.
كما أن تنامي الربط الجوي وتكثيف الشراكات مع منظمي الرحلات يعني غالبًا مزيدًا من الباقات المنظمة والخيارات المتاحة للحجز عبر الأسواق الأوروبية، وهو ما قد ينعكس على تنوع المنتجات السياحية الشتوية التي يراها المسافر العربي عند التخطيط المبكر.
خلاصة المشهد
النرويج لا تحاول انتزاع عرش الألب بقدر ما تحاول تقديم نفسها كخيار أوروبي مختلف وأكثر هدوءًا وموثوقية في الثلج. ومع زيادة الرحلات إلى أوسلو، وإطلاق مسار جديد من برمنغهام، ودعم من شركات عطلات بريطانية كبرى، يبدو أن موسم 2026/2027 سيكون اختبارًا مهمًا لقدرة المنتجعات النرويجية على تحويل الفضول إلى حجوزات فعلية. وإذا نجحت الخطة في الوصول إلى 200 ألف ليلة إقامة بريطانية، فقد تصبح النرويج خلال سنوات قليلة اسمًا ثابتًا في خرائط الإلهام الشتوي الأوروبي، لا مجرد بديل جانبي للألب.
- الهدف المعلن: رفع ليالي الإقامة البريطانية من 150 ألفًا إلى 200 ألف في شتاء 2026/2027.
- الجهات المشاركة: Norway Home of Skiing وAlpinco وAvinor وNorwegian Air Shuttle.
- الداعمون من بريطانيا: Ski Safari وSki Solutions وCrystal Ski.
- أبرز التطورات الجوية: زيادة رحلات أوسلو من لندن وإدنبرة ومانشستر، ومسار عارض جديد من برمنغهام يبدأ 13 ديسمبر 2026.