YallaTravel

أمريكا تراهن على السياحة بالقطارات في 2027

الولايات المتحدة تروّج لعام 2027 كسنة ذهبية لاكتشافها بالقطار

تتجه الولايات المتحدة إلى استثمار مناسبة تاريخية لافتة في قطاع السفر، إذ يوافق عام 2027 مرور 200 عام على انطلاق عصر السكك الحديدية الأمريكية. وفي هذا السياق، دعت Brand USA، وهي الجهة الرسمية المسؤولة عن الترويج السياحي الدولي للولايات المتحدة، المسافرين إلى إعادة اكتشاف البلاد من نافذة القطار، بدل الاكتفاء بالرحلات الجوية أو الجولات البرية التقليدية.

الطرح الجديد لا يقدّم القطار كوسيلة انتقال فقط، بل كجزء من التجربة نفسها: من عبور جبال الروكي ومرافقة أجزاء من المسار التاريخي لـRoute 66، إلى ركوب قطارات تراثية والإقامة داخل عربات جرى ترميمها وتحويلها إلى أماكن مبيت مميزة. وتقول Brand USA إن المناسبة تمثل فرصة مناسبة للزوار الدوليين لاختبار وجه آخر للولايات المتحدة، خصوصاً مع تصاعد الاهتمام بالسفر البطيء والرحلات الغنية بالمشاهد الطبيعية والثقافية.

لماذا يكتسب هذا الملف أهمية الآن؟

بحسب تحديث نشرته Brand USA في 28 سبتمبر 2026، فإن عام 2027 سيحمل برنامجاً أوسع للتعريف بتاريخ السكك الحديدية الأمريكية وتجاربها الحديثة، بالتوازي مع استمرار تطوير خدمات الركاب وتحديث بعض المسارات والمعدات. كما أن الشركة كانت قد دخلت في شراكة معلنة مع America250 في يونيو 2025 للترويج عالمياً للمناسبات الكبرى المرتبطة بتاريخ الولايات المتحدة، ما يضع 2026 و2027 ضمن موجة ترويجية أوسع تستهدف الزوار القادمين من الخارج.

ومن منظور يهم القارئ في مصر والمنطقة، فإن هذا النوع من الحملات لا يستند فقط إلى عنصر الاحتفال التاريخي، بل إلى محاولة جذب السائح الذي يبحث عن برنامج طويل متعدد المحطات، يجمع بين المدن الكبرى والطبيعة المفتوحة والتراث الصناعي. وهو اتجاه بات يحظى باهتمام متزايد لدى شريحة من المسافرين العرب الراغبين في رحلات مختلفة تتجاوز النمط السريع المعتاد.

من الروكي إلى الساحل: مسارات طويلة تعيد تعريف السفر داخل أمريكا

من أبرز ما تروّج له الحملة مسارات القطارات الطويلة التي تمنح المسافر فرصة مشاهدة التحولات الجغرافية تدريجياً. على سبيل المثال، يبرز قطار California Zephyr التابع لـAmtrak (@amtrak على إنستغرام) كواحد من أشهر الخطوط العابرة للغرب الأمريكي، إذ يربط بين شيكاغو ومنطقة خليج سان فرانسيسكو، مارّاً بجبال الروكي وسلسلة Sierra Nevada. كذلك يربط Southwest Chief بين شيكاغو ولوس أنجلوس عبر كانساس سيتي وألباكركي وفلاگستاف، وهو من أكثر الخطوط اقتراباً من أجواء الطريق التاريخي Route 66.

أما قطار Empire Builder فيربط شيكاغو بمنطقة Pacific Northwest، مع محطات قرب Glacier National Park، ما يجعله مناسباً لعشاق المناظر الطبيعية الواسعة. وتوضح Brand USA أن الفكرة الأساسية هنا هي تحويل المسافة نفسها إلى عنصر جذب، لا مجرد وقت ضائع بين نقطة انطلاق ووصول.

رحلات نهارية تستثمر المنظر لا السرعة

في الغرب الأمريكي أيضاً، تبرز تجربة Canyon Spirit، التي تبدأ رحلاتها الجديدة من أبريل 2026 انطلاقاً من Salt Lake City، وفق ما سبق أن أعلنته Brand USA ضمن ملف “What’s New in the USA”. وتعتمد هذه الرحلة على السفر النهاري بحيث يبقى المشهد الخارجي محور التجربة، خصوصاً في مناطق الأخاديد والصخور الحمراء والجبال. وهذا النوع من الرحلات قد يكون جذاباً لزوار المنطقة العربية الذين يفضلون الجمع بين الراحة والمشاهدة دون الحاجة إلى القيادة لمسافات طويلة.

السكك الحديدية الأمريكية بين التراث والتجديد

الاحتفاء بعام 2027 لا يقتصر على الماضي. فبحسب Brand USA وAmtrak، تواصل الولايات المتحدة إدخال جيل جديد من الخدمات والمعدات على بعض الشبكات، إلى جانب الإبقاء على الخطوط التاريخية التي تحمل قيمة رمزية وسياحية. وضمن هذا التوجه، أشارت Amtrak إلى تطويرات تشمل قطارات Airo على بعض الممرات، بينما تستمر الشبكة الغربية في تشغيل مسارات طويلة تظل من أكثر التجارب ارتباطاً بفكرة “أمريكا المفتوحة”.

وفي الجنوب، أشارت Brand USA إلى خدمة Mardi Gras Service التي تربط نيو أورلينز بمدينة موبايل في ولاية ألاباما، بما يمنح المسافر إمكانية توسيع رحلته من مدينة موسيقية وثقافية شهيرة إلى امتداد ساحلي مختلف. هذا الربط بين المدن الكبيرة والمجتمعات الأصغر يمثل جزءاً من الرهان الأمريكي على تنويع خريطة السياحة بعيداً عن الوجهات الأشهر فقط.

محطات ومتاحف تعيد سرد تاريخ السكك الحديدية

أحد أهم عناصر الترويج لعام 2027 هو ربط الرحلة بالمؤسسات التي تحفظ ذاكرة السكك الحديدية الأمريكية. وفي هذا الإطار، تبرز مدينة بالتيمور بوصفها نقطة محورية في تاريخ القطارات داخل الولايات المتحدة، نظراً إلى ارتباطها المبكر بسكة Baltimore & Ohio Railroad. ويستعد National Museum of Railroad History & Innovation — وهو الاسم الجديد للمتحف المعروف سابقاً باسم B&O Railroad Museum — لتوسيع حضوره خلال سنة الذكرى، مع افتتاح Innovation Hall في يناير 2027.

المتحف أعلن أن تغيير الاسم تم في يوليو 2026 استعداداً لاحتفالات 2027، مع الحفاظ على جذوره التاريخية في بالتيمور. وبالنسبة للسائح، فهذا يعني أن الزيارة لن تكون مجرد مشاهدة قاطرات قديمة، بل دخول إلى قصة أوسع عن دور السكك الحديدية في تشكيل الاقتصاد الأمريكي والمدن والوظائف والبنية التحتية.

وتتوسع التجربة أيضاً خارج بالتيمور، من خلال محطات تاريخية أعيد توظيفها كمراكز ضيافة وثقافة، مثل Denver Union Station، أو متاحف داخل مبانٍ كانت محطات رئيسية مثل Durham Museum في أوماها. هذه الصيغة تمنح الرحلة قيمة مضافة لعشاق التاريخ العمراني والحنين إلى العصر الذهبي للسفر بالقطار.

من قطارات تراثية إلى فنادق داخل عربات نوم

Brand USA سلطت الضوء كذلك على التجارب التراثية التي لا تزال تعمل حتى اليوم، ومنها Durango & Silverton Narrow Gauge Railroad في كولورادو، وStrasburg Rail Road في بنسلفانيا، إلى جانب مسارات أخرى في West Virginia وولاية New York. هذه الرحلات تجذب من يريدون اختبار عربات وقاطرات أقرب إلى التاريخ الحي، لا إلى المتحف فقط.

ولمن يبحث عن تجربة أكثر فرادة، هناك أيضاً فنادق ومواقع إقامة داخل عربات قطار مجددة. ومن الأمثلة التي تروج لها Brand USA فندق Hotel Chalet at The Choo Choo في Chattanooga بولاية تينيسي، حيث يمكن للضيف المبيت في عربات Pullman مستعادة ضمن مجمع تاريخي مرتبط بمحطة قديمة. وهذه نقطة تسويقية ذكية، لأنها تحول إرث السكك الحديدية إلى منتج سياحي متكامل يجمع بين الإقامة والتاريخ والتصوير.

ماذا يعني ذلك للمسافر المصري؟

بالنسبة للمسافر من مصر، تبدو هذه الحملة موجهة بوضوح إلى من يخططون لرحلات أطول داخل أمريكا ويريدون تقليل التنقل الجوي الداخلي أو توزيع الرحلة بين أكثر من ولاية بطريقة مريحة. كما أن السفر بالقطار قد يناسب العائلات أو الأزواج الذين يفضلون برنامجاً هادئاً يقوم على المشاهدة والتوقف في مدن متعددة.

عملياً، يظل التخطيط المبكر مهماً، لأن بعض هذه الخطوط الطويلة والرحلات التراثية تعمل بمواسم محددة أو بسعات محدودة. كما أن 2027 قد يشهد طلباً أعلى من المعتاد بفعل الزخم الترويجي المرتبط بمرور قرنين على بداية السكك الحديدية الأمريكية.

خلاصة المشهد

ما تحاول Brand USA تقديمه في 2027 هو أكثر من حملة دعائية موسمية؛ إنها إعادة تموضع لفكرة السفر داخل الولايات المتحدة عبر السكة الحديد، بين الحنين التاريخي والتطوير الحديث. وبالنسبة لقراء المنطقة، فإن الرسالة واضحة: إذا كانت أمريكا تُعرف عادة بالطيران الداخلي والطرق السريعة، فإن العام المقبل قد يكون لحظة مناسبة لاكتشافها بوتيرة أبطأ، ومن زاوية أكثر ثراءً بصرياً وثقافياً.