YallaTravel

أين صُوِّر فيلم الأوديسة؟ جولة في مواقع نولان

أين صُوِّر فيلم The Odyssey لكريستوفر نولان؟

أعاد المخرج البريطاني-الأميركي كريستوفر نولان إحياء واحدة من أشهر الملاحم الإغريقية عبر فيلم The Odyssey، الذي وصل إلى دور العرض في 17 يوليو 2026 بتوزيع من Universal Pictures. وبخلاف كثير من الأعمال الضخمة التي تعتمد بكثافة على الاستوديوهات والمؤثرات الرقمية، اختار نولان أن يطارد روح نص هوميروس في مواقع حقيقية، تمتد من جنوب اليونان إلى جزر إيطاليا ثم السواحل الباردة في آيسلندا واسكتلندا، مع محطات إنتاجية أخرى في المغرب والولايات المتحدة.

هذا الاختيار لم يكن تفصيلاً بصرياً فقط، بل جزءاً من فلسفة نولان الإخراجية. المواد الرسمية الصادرة عن NBCUniversal ووكالة AP أوضحت أن الفيلم صُوِّر بالكامل بكاميرات IMAX، وأن التصوير جرى عبر 91 يوماً خلال ستة أشهر وفي عدة دول، سعياً إلى منح الرحلة التي يخوضها أوديسيوس ملمساً واقعياً لا يشبه الأعمال الأسطورية التقليدية.

اليونان: القلب الطبيعي لملحمة هوميروس

بالنسبة إلى جمهور المنطقة، خصوصاً في مصر والشرق المتوسطي، تبدو اليونان المحطة الأهم في خريطة التصوير، ليس فقط لقربها الجغرافي والثقافي، بل لأنها تمثل الامتداد الطبيعي لعالم هوميروس نفسه. Hellenic Film Commission أعلنت رسمياً في 25 فبراير 2025 استقبال تصوير الفيلم في مواقع رئيسية داخل إقليم البيلوبونيز.

وشملت القائمة الرسمية مواقع بارزة مثل:

  • كهف نيستور في ميسينيا
  • شاطئ فويدوكويليا الشهير
  • شاطئ ألميرولاكا
  • قلعة ميثوني
  • أكروكورينث في كورنث

هذه المواقع ليست مجرد خلفيات سياحية؛ فهي تحمل وزناً تاريخياً وأسطورياً ينسجم مع رحلة أوديسيوس الطويلة بعد حرب طروادة. تقارير صحافية يونانية أشارت أيضاً إلى بدء بعض المشاهد في منطقة بيلوس بجنوب البلاد، حيث شوهد نولان مع مدير التصوير الهولندي-السويدي هويت فان هويتيما خلال التحضيرات الخاصة بالمشاهد البحرية.

اختيار ميسينيا تحديداً يلفت الانتباه من زاوية سياحية أيضاً. المنطقة تجمع بين الشواطئ المقوسة، والكهوف، والحصون المطلة على البحر، وهو ما يجعلها أقرب إلى الصورة الذهنية التي يحملها كثيرون عن العالم الإغريقي القديم. بالنسبة للقارئ المصري، يمكن تشبيه هذا الرهان البصري بفكرة العودة إلى المواقع الأصلية بدلاً من الاكتفاء بإعادة بناء التاريخ داخل الاستوديوهات.

إيطاليا: صقلية وجزر تحمل أثر الرحلة

المحطة الثانية البارزة كانت إيطاليا، وبالتحديد جزيرة فافيجنانا التابعة لأرخبيل إيغادي قبالة صقلية. تقارير إيطالية رسمية ومتخصصة في مواقع التصوير أكدت أن الإنتاج استخدم الجزيرة لأسابيع خلال ربيع 2025، مع تصوير إضافي في ليباري وبازيلوتسو وفولكانو ضمن جزر إيولية.

وتحظى فافيجنانا بأهمية خاصة في القراءات الحديثة للملحمة، إذ يربط بعض الباحثين بينها وبين إحدى محطات رحلة أوديسيوس. حتى لو لم يقدّم الفيلم قراءة جغرافية حرفية للنص، فإن الجزيرة توفر ما يحتاجه نولان: خلجان صخرية، مياه متوسطية صافية، ومرتفعات تعطي إحساس العزلة والانكشاف في آن واحد.

ومن أبرز المواقع التي ذُكر استخدامها هناك قلعة سانتا كاتارينا، وهي قلعة مرتفعة فوق الجزيرة استدعت، بحسب تقارير أميركية وأوروبية، جهداً لوجستياً كبيراً من فريق العمل لنقل المعدات والصعود اليومي إلى الموقع. هذه التفاصيل تعكس لماذا يبدو الفيلم أقرب إلى مغامرة إنتاجية بقدر ما هو مغامرة درامية.

آيسلندا واسكتلندا: الوجه القاسي للبحر والغياب

إذا كانت اليونان وإيطاليا تمنحان الفيلم بعده المتوسطي، فإن آيسلندا واسكتلندا أضافتا له الطبقة الأكثر خشونة وكآبة. تقارير رسمية من NBCUniversal ووكالة AP أوضحت أن نولان صوّر أجزاء من الفيلم في مواقع شديدة الوعورة، مع استخدام البحر الحقيقي والسفن الحقيقية لتجسيد العواصف والتيه والاقتراب من عوالم أكثر ظلمة داخل الحكاية.

هذا الاختيار منطقي درامياً. فـالأوديسة ليست مجرد رحلة عودة إلى الوطن، بل اختبار مستمر للإنسان أمام الطبيعة والمجهول. لذلك بدت تضاريس الشمال الأوروبي، خصوصاً السواحل المفتوحة والمناخ المتقلّب، مناسبة لتجسيد مراحل الخطر والانقطاع النفسي عن الوطن.

هل صُوِّر الفيلم فقط في اليونان وإيطاليا وآيسلندا؟

لا. رغم أن الزاوية الأكثر تداولاً تركز على اليونان وإيطاليا وآيسلندا، فإن المصادر الرسمية تؤكد أن الفيلم صُوِّر أيضاً في المغرب واسكتلندا، إلى جانب عمل استوديوي في لوس أنجلوس. كما أن تقريراً حديثاً لـAP أشار إلى أن خريطة التصوير شملت ست دول على الأقل، وهو ما ينسجم مع تصريحات نولان عن الانتقال بين البلدان كل أسبوعين تقريباً خلال الإنتاج.

وجود المغرب مهم من منظور إقليمي، لأنه يعكس استمرار شمال أفريقيا كوجهة أساسية للإنتاجات العالمية الكبرى، بفضل تنوع الجغرافيا وسهولة توظيف المواقع الطبيعية في الأعمال التاريخية والملحمية. وفي سياق قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوضح ذلك كيف يظل الإقليم جزءاً فعلياً من صناعة الصورة العالمية، لا مجرد خلفية بعيدة عنها.

من هم أبرز أبطال الفيلم؟

يضم الفيلم مجموعة أسماء لافتة يتقدمها مات ديمون في دور أوديسيوس. كما تضم القائمة، وفق المواد الرسمية لـNBCUniversal، كلاً من زيندايا وتوم هولاند وروبرت باتينسون وآن هاثاواي ولوبيتا نيونغو وتشارليز ثيرون. وذكرت تقارير إضافية أن هاثاواي تؤدي دور بينيلوبي، بينما يظهر هولاند في دور تيليماخوس.

هذا الثقل التمثيلي يوازي طموح نولان التقني. فالفيلم يوصف بأنه أول فيلم روائي يُصوَّر بالكامل بكاميرات IMAX، وهي نقطة روّجت لها الشركة المنتجة بقوة قبل وبعد الإطلاق.

لماذا تهم مواقع التصوير جمهور المنطقة؟

لأن الفيلم لا يقدّم الأسطورة بوصفها حكاية بعيدة عن المتوسط، بل يعيد وصلها بجغرافيتها الأصلية تقريباً. من اليونان إلى صقلية ثم إلى ضفاف أكثر قسوة في الشمال، تبدو الرحلة على الشاشة امتداداً بصرياً لحوض المتوسط الذي يعرفه القارئ العربي جيداً، حتى وإن اختلفت اللغات والحدود الحديثة.

كما أن الاهتمام بهذه المواقع يتجاوز فضول السينما إلى سياحة الشاشة. فنجاح أعمال كبرى غالباً ما ينعكس على حركة السفر إلى أماكن التصوير، خصوصاً عندما تكون المواقع واضحة ومفتوحة للزيارة مثل شواطئ ميسينيا أو جزر صقلية. وبالنسبة للمسافر المصري، قد تبدو هذه الوجهات قريبة نسبياً مقارنة بمواقع تصوير أميركية أو آسيوية بعيدة، ما يمنح الخبر بعداً عملياً إلى جانب قيمته الثقافية.

الخلاصة

فيلم The Odyssey لا يكتفي بإعادة تقديم نص هوميروس سينمائياً، بل يبني عالمه من خلال مواقع حقيقية تمتد عبر المتوسط وأطرافه. اليونان منحت الفيلم جذوره الأسطورية، وصقلية أضافت طبقاته البحرية والجزرية، بينما جاءت آيسلندا واسكتلندا لتجسيد قسوة الرحلة، مع حضور للمغرب ضمن الخريطة الأوسع للإنتاج. والنتيجة عمل يسير عكس الاتجاه السائد في هوليوود: أقل اعتماداً على الخلفيات المصنوعة، وأكثر ثقة في قوة المكان الحقيقي.