دخول مجاني لمتاحف وآثار الإسكندرية للمصريين في 24 يوليو
دخول مجاني للمصريين في متاحف ومواقع الإسكندرية الأثرية
أعلنت وزارة السياحة والآثار فتح جميع المواقع الأثرية والمتاحف التابعة للمجلس الأعلى للآثار والمفتوحة للزيارة في محافظة الإسكندرية مجانًا أمام الزائرين المصريين يوم 24 يوليو 2025، وذلك ضمن احتفالات المحافظة بعيدها القومي. ويأتي القرار بتوجيه من شريف فتحي وزير السياحة والآثار، في إطار دعم السياحة الداخلية وتشجيع المواطنين على زيارة معالم المدينة التاريخية خلال موسم الصيف.
القرار يمنح سكان الإسكندرية وزائريها من المصريين فرصة عملية لاكتشاف جانب مهم من تراث المدينة، من المتاحف الكبرى إلى المواقع الأثرية المفتوحة، من دون تكلفة دخول في ذلك اليوم. وتراهن الوزارة على أن تتحول المناسبة إلى دفعة قوية للإقبال العائلي والشبابي على المزارات الثقافية، خصوصًا مع الزخم الذي تشهده عروس البحر المتوسط خلال الإجازات الصيفية.
ما الذي يشمله قرار المجانية؟
بحسب الإعلان الرسمي للوزارة، يشمل فتح الأبواب بالمجان جميع المواقع الأثرية في الإسكندرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار والمفتوحة للزيارة، إلى جانب متاحف بارزة في المدينة، من بينها المتحف اليوناني الروماني ومتحف المجوهرات الملكية ومتحف الإسكندرية القومي. وتُعد هذه المؤسسات من أهم المحطات الثقافية والسياحية في المحافظة، سواء للزائر القادم لأول مرة أو للمقيم الذي يرغب في إعادة اكتشاف تاريخ مدينته.
وتؤكد الوزارة أن المبادرة لا تستهدف فقط زيادة أعداد الزائرين في يوم واحد، بل تسعى أيضًا إلى تعزيز الوعي الأثري والسياحي لدى المواطنين، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ الإسكندرية المتنوع، الذي يمتد من العصور المصرية القديمة إلى الحقبتين اليونانية والرومانية، ثم العصور الإسلامية والحديثة.
لماذا يرتبط القرار بالعيد القومي للإسكندرية؟
تحتفل الإسكندرية بعيدها القومي في 26 يوليو من كل عام، وهو التاريخ المرتبط بخروج الملك فاروق من مصر في أعقاب ثورة 23 يوليو 1952. ومع اقتراب هذه المناسبة، غالبًا ما تشهد المدينة فعاليات عامة وثقافية وسياحية تعكس مكانتها التاريخية ودورها الوطني. ويأتي فتح المتاحف والمواقع الأثرية مجانًا هذا العام كجزء من هذا السياق الاحتفالي، مع توجيه الأنظار إلى التراث بوصفه عنصرًا أساسيًا في هوية المحافظة.
وتحظى الإسكندرية بمكانة استثنائية على خريطة السياحة المصرية، فهي ليست فقط مدينة شاطئية صيفية، بل أيضًا واحدة من أغنى المدن المصرية بالموروث الحضاري، بما تضمه من آثار رومانية ويونانية وإسلامية ومتاحف نوعية تجذب المهتمين بالتاريخ والفنون والعمارة.
أبرز المتاحف والمواقع التي تستحق الزيارة
1) متحف الإسكندرية القومي
يُعد متحف الإسكندرية القومي من أكثر المتاحف جذبًا للزوار في المدينة. يقع داخل قصر أسعد باسيلي باشا السابق، وهو مبنى شُيّد على الطراز الإيطالي قبل أن يشتريه المجلس الأعلى للآثار عام 1996، ثم يُحول إلى متحف ويُفتتح للجمهور في 2003. ويقدم المتحف سردًا واسعًا لتاريخ الإسكندرية ومصر عبر عصور مختلفة، ويضم مجموعات من المعادن والخزف والزجاج، إلى جانب قطع من الآثار الغارقة المكتشفة في خليج أبي قير ومقتنيات مرتبطة بأسرة محمد علي.
2) المتحف اليوناني الروماني
يمثل المتحف اليوناني الروماني محطة أساسية لفهم الطابع الكوزموبوليتاني الذي اشتهرت به الإسكندرية عبر القرون. ويكتسب المتحف أهمية خاصة لأنه يركز على آثار المدينة خلال العصور اليونانية والرومانية، وهي مرحلة مفصلية في تاريخ البحر المتوسط ومصر معًا. لذلك فإن زيارة هذا المتحف تمنح الجمهور صورة أوسع عن الإسكندرية بوصفها مركزًا فكريًا وتجاريًا وحضاريًا كبيرًا في العالم القديم.
3) متحف المجوهرات الملكية
أما متحف المجوهرات الملكية فهو من أكثر متاحف الإسكندرية تميزًا من الناحية المعمارية والبصرية. كان المبنى في الأصل قصرًا بدأ تشييده عام 1919، ثم تحوّل لاحقًا إلى متحف افتُتح عام 1986. ويعرض المتحف مقتنيات الأسرة العلوية التي حكمت مصر لأكثر من 150 عامًا، بداية من عام 1805 وحتى 1952، ما يجعله وجهة مهمة لعشاق التاريخ الملكي والفنون الزخرفية.
4) كوم الدكة والمسرح الروماني
من بين المواقع الأثرية المفتوحة للزيارة، تبرز منطقة كوم الدكة في قلب الإسكندرية الحديثة، وهي من أبرز الشواهد على الحياة المدنية في العصرين الروماني والبيزنطي. ويضم الموقع المسرح الروماني الشهير، وهو المثال الوحيد من نوعه في مصر، إضافة إلى بقايا حمامات رومانية وقاعات محاضرات ومنازل مزخرفة بفسيفساء مميزة، ما يجعل الزيارة تجربة ثرية تتجاوز مجرد مشاهدة الأحجار القديمة.
فرصة مناسبة للعائلات والشباب خلال الصيف
يتزامن القرار مع ذروة الموسم الصيفي في الإسكندرية، وهي فترة يرتفع فيها الإقبال على المدينة من مختلف المحافظات. ولهذا تبدو المبادرة مناسبة للعائلات التي ترغب في الجمع بين التنزه والترفيه والمعرفة، كما تمنح الطلاب والشباب فرصة لزيارة مزارات ثقافية كبرى بتكلفة صفرية، في وقت تتزايد فيه أهمية الأنشطة الداخلية منخفضة الكلفة.
وتشير بيانات بوابة اكتشف الآثار المصرية التابعة للوزارة إلى أن بعض هذه المزارات تعمل يوميًا من 9 صباحًا حتى 5 مساءً، مع إغلاق شباك التذاكر قبل الموعد النهائي بساعة في بعض المواقع، وهو ما يجعل التخطيط المبكر للزيارة فكرة مهمة لتجنب الزحام والاستفادة من اليوم بالكامل.
كيف تستفيد من يوم الزيارة المجانية؟
- ابدأ مبكرًا: الإقبال المتوقع يكون أعلى خلال العطلات والمناسبات، لذا يفضل الوصول صباحًا.
- اختر أكثر من محطة: يمكن الجمع بين متحف وموقع أثري في اليوم نفسه، خصوصًا داخل وسط الإسكندرية والمناطق القريبة.
- التزم بتعليمات الزيارة: كثير من المتاحف تسمح بالتصوير بالهاتف المحمول مجانًا، لكن من دون فلاش ووفق الضوابط المعلنة.
- اجعل الزيارة عائلية أو تعليمية: المبادرة فرصة ممتازة لتعريف الأطفال والطلاب بتاريخ المدينة خارج الكتب الدراسية.
رسالة أبعد من المجانية
أهمية القرار لا تتوقف عند الإعفاء من رسوم الدخول ليوم واحد، بل تمتد إلى إعادة تقديم الإسكندرية باعتبارها مدينة تاريخية حية، لا مجرد مصيف موسمي. فكل زيارة لمتحف أو موقع أثري تسهم في تعزيز علاقة الجمهور بتراثه، وتدعم في الوقت نفسه الحركة السياحية المحلية والأنشطة المرتبطة بها داخل المحافظة.
ومع تنوع المزارات بين التاريخ القديم والملكي والبحري، تبدو الإسكندرية في 24 يوليو أمام فرصة جديدة لتأكيد أن كنوزها الثقافية قادرة على جذب الجمهور المصري بنفس قوة الشواطئ والكورنيش. لذلك، فإن اليوم المجاني قد يكون أفضل توقيت لاكتشاف المدينة من زاوية مختلفة: زاوية الحكاية، والذاكرة، والهوية المصرية المتعددة الطبقات.