YallaTravel

دليل زيارة مهرجان خيال الظل الأول في بيت السناري بالقاهرة

من السيدة زينب إلى شاشة الظل: لماذا تستحق هذه الدورة الزيارة؟

في 22 و23 يوليو 2026، يستضيف بيت السناري الأثري في حي السيدة زينب بالقاهرة أول دورة من مهرجان مسرح خيال الظل، بتنظيم فرقة ومضة لخيال الظل والأراجوز بالتعاون مع بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية. وتأتي الدورة الأولى تحت شعار «مسرح النموذج الحضاري»، وهو عنوان يوضح منذ البداية أن الحدث لا يقدم مجرد عروض مسرحية للأطفال أو أمسيتين ترفيهيتين، بل يطرح خيال الظل باعتباره جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية والعربية، وبوصفه شكلًا بصريًا عريقًا يستحق العودة إلى الواجهة.

أهمية هذه الدورة لا ترتبط فقط بكونها الأولى، بل أيضًا بمكان انعقادها. فبيت السناري نفسه من العلامات الثقافية البارزة في القاهرة التاريخية، وقد أوضحت مكتبة الإسكندرية أنه يعمل كمنفذ ثقافي وفني في السيدة زينب يستضيف المعارض والندوات وورش العمل والعروض المسرحية. كما تشير بوابة محافظة القاهرة إلى أن البيت شُيّد سنة 1794 على يد إبراهيم كتخدا السناري، ويقع في شارع الكومي، حارة الكاشف، ميدان السيدة زينب. هذا المزج بين أثر تاريخي وفن بصري تراثي يمنح الزيارة قيمة مضاعفة: أنت لا تذهب لمشاهدة عرض فحسب، بل تدخل مكانًا من ذاكرة المدينة نفسها.

موعد المهرجان ومكانه بدقة

بحسب الإعلان المنشور عن الفعاليات، تقام أمسيات المهرجان يومي الأربعاء 22 يوليو 2026 والخميس 23 يوليو 2026، وتبدأ الفعاليات في اليومين عند الساعة 7:30 مساءً داخل مقر بيت السناري الأثري في حي السيدة زينب بالقاهرة.

ولمن يخطط للزيارة من داخل القاهرة أو من خارجها، فالوصول إلى البيت أسهل إذا جرى التعامل معه كجزء من نزهة في القاهرة القديمة: زيارة قصيرة لميدان السيدة زينب وما حوله، ثم دخول البيت قبل بداية الفعاليات بوقت مناسب. ويُذكر في مواد تعريف مكتبة الإسكندرية الخاصة بالبيت أن من معالم الوصول إليه أنه يقع خلف المدرسة السنية الثانوية بنات في حارة مونج/حارة الكاشف بمنطقة السيدة زينب.

برنامج اليوم الأول: 22 يوليو 2026

1) افتتاح معرض «ومضة الاستعادة»

تنطلق الليلة الأولى بعنوان «خيال الظل أجيال وتجارب». البداية مع افتتاح معرض استعادي لخيال الظل لفرقة ومضة بمشاركة عدد من الفنانين، ويضم نماذج تراثية استُخدمت عبر قرون، إلى جانب تصميمات ونماذج حديثة. ويحمل المعرض عنوان «ومضة الاستعادة»، في محاولة لإبراز الجماليات العربية والإسلامية في تصميم شخصيات وخامات خيال الظل.

وهنا تكمن إحدى أفضل نقاط الزيارة لعشاق التصوير والمهتمين بالتراث البصري: المعرض نفسه يبدو فرصة نادرة لرؤية العمل اليدوي خلف الستارة، لا مجرد مشاهدة النتيجة النهائية على الشاشة.

2) ندوة «خيال الظل أجيال وتجارب»

بعد المعرض، تُعقد ندوة بالعنوان نفسه بمشاركة الدكتور نبيل بهجت، مدير ومؤسس المهرجان، والدكتور سعيد سعيد أبو رية، أحد رواد مجال مسرح خيال الظل. وتبدأ الندوة بعرض مقتطفات من فيلم «طيف الخيال» للمخرج الدكتور ألفريد ميخائيل، ثم مناقشة تجربته الفنية، إلى جانب التوقف عند تجربة سعيد أبو رية وتجربة الفنان الراحل بهائي المرغني، وصولًا إلى تجربة فرقة ومضة.

ومن التفاصيل اللافتة أيضًا أن ختام الندوة يشهد توقيع كتاب للدكتور سعيد أبو رية صادر عن الهيئة العربية للمسرح، مع مناقشة أبرز أفكاره. لذلك، إذا كنت من جمهور المسرح أو الباحثين في الفنون الشعبية، فاليوم الأول يبدو الأكثر ثراءً من ناحية الحوار والتوثيق.

3) عرضا «التمساح» و«الديك الهادر الغادر»

عقب الندوة، تقدم فرقة ومضة عرض «التمساح»، وهو من العروض التراثية المتداولة عبر أجيال مختلفة، ثم عرض «الديك الهادر الغادر» للكاتب الفلسطيني غنام غنام. وجود عرض تراثي بجوار نص حديث نسبيًا يمنح الجمهور فرصة عملية لمقارنة كيف يتحرك هذا الفن بين الاستعادة والتجديد.

برنامج اليوم الثاني: 23 يوليو 2026

1) ندوة «الخيال والمخيال»

تبدأ أمسية الخميس 23 يوليو 2026 أيضًا في 7:30 مساءً، مع ندوة كبرى بعنوان «الخيال والمخيال». ووفق البرنامج المعلن، تركز الندوة على أهمية الخيال في حياة الشعب العربي، وعلى الطريقة التي صاغ بها فن خيال الظل مفاهيم الخيال في الوعي الجمعي والمعرفي والصوفي مبكرًا. ويتحدث خلالها أعضاء فرقة ومضة مستعرضين خبراتهم العملية.

هذا الجزء مناسب لمن يريد فهمًا أعمق للفن نفسه: كيف يُقرأ خيال الظل بوصفه تراثًا شعبيًا، وكيف يمكن أن يتحول من مادة للفرجة إلى مدخل لفهم الثقافة البصرية العربية.

2) «صندوق الحكايات» و«فيل في المدينة»

بعد الندوة، يقدم المهرجان عرض «صندوق الحكايات»، وهو عرض موجه للطفل ويتناول قيمًا مثل التعاون والأمانة. ثم تُقدَّم مقتطفات من عرض «فيل في المدينة» المأخوذ عن قصة الكاتبة الكويتية هدى الشوا. وإذا كنت تخطط للذهاب بصحبة أطفال أو عائلة، فاليوم الثاني يبدو الأكثر ملاءمة من حيث المحتوى التربوي والقصصي.

من هو المحرك الأساسي للمهرجان؟

الاسم الأبرز المرتبط بهذه الدورة هو الدكتور نبيل بهجت، بوصفه مديرًا ومؤسسًا للمهرجان، إلى جانب كونه صاحب ومؤسس فرقة ومضة للأراجوز وخيال الظل. وتؤكد المواد المنشورة عن المهرجان أن الفرقة تتبنى دورًا في نقل خبرات هذا الفن إلى الأجيال الجديدة عبر العروض والورش، وهو ما يفسر الطابع التعليمي الواضح في برنامج الدورة الأولى، حيث يجاور العرضُ الندوةَ والمعرضَ والتوقيعَ والنقاش.

كيف تخطط لزيارتك بذكاء؟

  • اذهب مبكرًا: بما أن الفعاليات تبدأ 7:30 مساءً، فالوصول قبل الموعد بنحو 30 إلى 45 دقيقة يمنحك وقتًا لمشاهدة البيت نفسه والتجول في المعرض إن كنت حاضرًا اليوم الأول.
  • اختر اليوم وفق اهتماماتك: إذا كنت مهتمًا بالتوثيق والتراث واللقاءات الفكرية، فابدأ بيوم 22 يوليو. وإذا كانت الزيارة عائلية ومعك أطفال، فقد يكون 23 يوليو الخيار الأنسب.
  • ارتدِ ملابس مريحة: الزيارة داخل بيت أثري وفي منطقة تاريخية مزدحمة نسبيًا، لذا الأفضل اعتماد ملابس وأحذية مناسبة للمشي القصير.
  • اجعل الزيارة جزءًا من جولة أكبر: السيدة زينب والقاهرة التاريخية تمنحان الزيارة روحًا مختلفة؛ يمكن دمج الأمسية مع جولة مسائية خفيفة في المنطقة.

لماذا ينسجم خيال الظل مع بيت السناري تحديدًا؟

هناك من يزور الفعالية من أجل العروض وحدها، لكن الأكثر إثارة أن المكان هنا جزء من الحكاية. بيت السناري ليس قاعة حديثة محايدة؛ إنه مبنى تاريخي أعادت مكتبة الإسكندرية توظيفه ليصبح مركزًا للعلوم والثقافة والفنون. وعندما يُقام فيه مهرجان عن خيال الظل، فإن العلاقة تبدو طبيعية: فن قديم يقوم على الضوء والخيال داخل بيت من عمارة القاهرة القديمة. لهذا السبب بالتحديد، تبدو الدورة الأولى أكثر من مجرد موعد ثقافي عابر؛ إنها تجربة مرتبطة بالمدينة وطبقاتها التاريخية.

خلاصة الدليل

إذا كنت تبحث في يوليو 2026 عن فعالية ثقافية مصرية أصيلة داخل القاهرة، فمهرجان مسرح خيال الظل في بيت السناري واحد من أكثر الخيارات تميزًا. على مدار يومين فقط، يجمع البرنامج بين المعرض والندوات والعروض التراثية والعروض الموجهة للأطفال، مع حضور أسماء مثل نبيل بهجت وسعيد سعيد أبو رية وذكر أعمال مثل «طيف الخيال» و«التمساح» و«الديك الهادر الغادر» و«صندوق الحكايات». وبالنسبة لزائر مصري أو سائح عربي داخل القاهرة، فالقيمة الحقيقية هنا تكمن في الجمع بين المكان الأثري والفن الشعبي والبرنامج المعرفي في أمسيتين فقط من قلب القاهرة التاريخية.