YallaTravel

رحلة ثقافية قصيرة في الإسكندرية خلال مهرجان «مسرح بلا إنتاج»

لماذا تستحق الإسكندرية زيارة ثقافية هذا الأسبوع؟

اكتسبت الإسكندرية زخمًا ثقافيًا إضافيًا هذا الشهر بعد إعلان إدارة مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي «مسرح بلا إنتاج» إطلاق اسم الفنان محمد سعد على الدورة السادسة عشرة، المقررة من 20 إلى 26 سبتمبر 2026. ويقام المهرجان تحت قيادة الفنان إبراهيم الفرن رئيسًا، والفنان أحمد سمير مديرًا، والدكتور جمال ياقوت مؤسسًا ورئيسًا شرفيًا، مع رعاية وزارة الثقافة. كما أعلنت الإدارة أن حضور العروض متاح مجانًا للجمهور ومن دون حجز مسبق، على أن تكون الأولوية لأسبقية الحضور؛ وهي نقطة مهمة جدًا لأي زائر يخطط لرحلة قصيرة ومكثفة داخل المدينة.

بالنسبة للقارئ المصري، وخصوصًا القادم من القاهرة أو الدلتا، فالفترة بين 20 و26 سبتمبر مناسبة لرحلة سريعة تجمع بين المسرح والمشي في أحياء وسط المدينة القديمة، من الشاطبي إلى محطة الرمل والمنشية والأنفوشي، من دون الحاجة إلى برنامج مرهق أو ميزانية كبيرة.

ما الذي نعرفه مؤكدًا عن دورة 2026؟

المعلومات المؤكدة حتى الآن تقول إن الدورة السادسة عشرة من المهرجان تُقام في الإسكندرية بين 20 و26 سبتمبر 2026، وتحمل اسم محمد سعد احتفاءً بمسيرته الفنية. كما كشفت إدارة المهرجان في أغسطس عن مشاركة 15 دولة عربية وأجنبية، مع 9 عروض مسرحية دولية و7 عروض مونودراما، بما يعكس تنوعًا واضحًا في البرنامج.

ومن العروض الدولية المعلنة: العرض اليوناني Non place a completely fictional tale بإخراج Yannis Didaskalou، واللبناني جمع مؤنث غير سالم بإخراج غيداء حكيمي، والأردني الطائرة الورقية بإخراج أحمد معاليقي، والإماراتي مغامرة المملوك جابر بإخراج أحمد عبدالله راشد، والجزائري واحد من الجمهور بإخراج سفيان عاهد مسعود، والمغربي WINDOWS F بإخراج أحمد أمين ساهل، والتونسي بضع الثواني بإخراج حمزة الورتتاني، والعماني التلّي بإخراج عبدالملك الغداني، والعراقي المربع الأول بإخراج علي دعيم. وفي المونودراما أعلنت الإدارة أيضًا عن عروض مثل The Human Voice من روسيا، وBullsht من أوكرانيا، وصدى الحرباء من السعودية، وحياة من تونس، وماجدة والمائدة من فلسطين، وماسح الأحذية من قطر، وAhoué من فرنسا.

هذه التفاصيل مهمة لأنها تساعدك على توقع طبيعة الرحلة: أنت ذاهب إلى أسبوع مسرحي متعدد اللغات والتجارب، لا إلى فعالية محلية محدودة فقط، وهذا يجعل الإقامة القصيرة في وسط الإسكندرية خيارًا عمليًا حتى تكون قريبًا من أكثر من مسرح وأكثر من مساحة ثقافية.

أفضل طريقة لتخطيط الرحلة: أقم في الشاطبي أو محطة الرمل

إذا كان هدفك الأساسي حضور العروض والتنقل مشيًا قدر الإمكان، فالأفضل اختيار إقامة في الشاطبي أو محطة الرمل أو المنطقة الفاصلة بينهما. السبب بسيط: مسرح ليسيه الحرية يقع في الشاطبي بشارع الإسكندر الأكبر، كما أن مكتبة الإسكندرية (@bibalexofficial على إنستغرام) قريبة نسبيًا من هذا المحور الثقافي، بينما يظل الوصول إلى محطة الرمل والمنشية والبحر سهلًا خلال دقائق.

أما إذا أردت أن تمنح الرحلة طابعًا أكثر فنيًا وشبابيًا، فضع في حسابك أيضًا مركز الجزويت الثقافي بالإسكندرية في 298 شارع بورسعيد، كليوباترا؛ وهو مركز ثقافي يعلن عبر موقعه أن كثيرًا من حفلاته وعروضه مجانية بأسبقية الحضور. حتى لو لم يكن ضمن مسار عروض المهرجان نفسها، فهو يظل نقطة مفيدة لمن يريد تمديد اليوم الثقافي بعد أو قبل العرض المسرحي.

خطة عملية لرحلة من يومين إلى ثلاثة أيام

اليوم الأول: الوصول + الشاطبي + عرض مسائي

ابدأ يومك بالوصول ظهرًا وتسجيل الدخول في الفندق، ثم توجه إلى منطقة الشاطبي. خصص أول ساعتين لزيارة مكتبة الإسكندرية؛ فمواعيد العمل المعلنة على موقعها الرسمي تشير إلى أن قاعة الاطلاع الرئيسية تعمل من الأحد إلى الخميس من 10 صباحًا إلى 7 مساءً، والسبت من 10 صباحًا إلى 2 ظهرًا، بينما تعمل الزيارات والمتاحف ومركز القبة السماوية من الأحد إلى الخميس من 9:30 صباحًا إلى 5 مساءً، والسبت من 10 صباحًا إلى 2 ظهرًا. هذا يجعل المكتبة محطة مثالية قبل التوجه إلى العرض المسائي.

بعد المكتبة، امشِ على الكورنيش قليلًا أو تناول قهوة سريعة في الشاطبي، ثم توجه مبكرًا إلى المسرح لأن الدخول في المهرجان مجاني وبأسبقية الحضور. الوصول قبل العرض بوقت كافٍ ليس رفاهية هنا، بل ضرورة عملية إذا كنت لا تريد تفويت ليلة مهمة.

اليوم الثاني: وسط البلد + محطة الرمل + عرض ثانٍ

خصص الصباح للمشي في وسط الإسكندرية: محطة الرمل، شارع سعد زغلول، الممرات القديمة، والواجهة البحرية. هذا الجزء من المدينة هو الأكثر ملاءمة لروح الرحلة الثقافية، لأنك تتحرك بين عمارة كلاسيكية، مقاهٍ قديمة، ومسافات قصيرة نسبيًا من المسارح والمراكز الثقافية.

بعد الظهر، يمكنك العودة للراحة ثم التوجه إلى عرض ثانٍ من عروض المهرجان. وإذا كنت من محبي متابعة أكثر من تجربة مسرحية خلال الرحلة، فالأفضل ألّا تكدّس يومك بزيارات بعيدة مثل المنتزه أو المعمورة، لأن المقال هنا يتعامل مع رحلة ثقافية قصيرة عنوانها المسرح ووسط المدينة، لا الإسكندرية الشاطئية الواسعة كلها.

اليوم الثالث: الأنفوشي والمنشية قبل المغادرة

إذا مددت الزيارة إلى ثلاثة أيام، اجعل صباحك في الأنفوشي والمنشية. وتبرز هنا أهمية قصر ثقافة الأنفوشي في منطقة رأس التين بشارع قايتباي المتفرع من شارع قصر رأس التين، وهو من المواقع الثقافية المعروفة في خريطة المسرح السكندري. حتى لو لم يكن برنامجك النهائي مرتبطًا بعرض داخله، فإن المرور بالحي نفسه يضيف للرحلة طابعًا مختلفًا بين البحر والقلعة وذاكرة المسارح.

كيف تستفيد من فكرة «مسرح بلا إنتاج» كزائر؟

شعار المهرجان، «مسرح بلا إنتاج»، لا يعني غياب القيمة، بل العكس: هو دعوة لمتابعة عروض تراهن على الخيال، والأداء، والاقتصاد في الوسائل بدلًا من الإنفاق الضخم. بالنسبة للزائر، هذا يترجم إلى تجربة مشاهدة أكثر قربًا من الممثلين والنصوص والأفكار، وأقل اعتمادًا على الإبهار الشكلي فقط.

ومن هنا تصبح الرحلة الثقافية إلى الإسكندرية مختلفة عن زيارة ترفيهية عادية. أنت لا تبحث فقط عن صورة على البحر، بل عن أمسية يمكن أن تبدأ بمبنى مكتبة حديث يطل على المتوسط، ثم تنتهي بعرض دولي مجاني داخل مسرح في قلب المدينة.

نصائح سريعة قبل الحجز

  • اختر السكن قرب الشاطبي أو محطة الرمل لتقليل مصاريف التنقل وتوفير الوقت.
  • تابع المستجدات اليومية للمهرجان قبل السفر، لأن ترتيب العروض والأماكن قد يُعلن أو يُحدّث قرب الافتتاح.
  • اذهب مبكرًا إلى العروض لأن الدخول مجاني والأولوية لأسبقية الحضور.
  • نسّق زيارتك لمكتبة الإسكندرية وفق يوم الرحلة، خصوصًا أن الجمعة مغلقة بحسب المواعيد المنشورة على الموقع الرسمي.
  • اجعل تنقلك الأساسي مشيًا أو بتاكسي قصير داخل محور الشاطبي-محطة الرمل-المنشية، وهو الأنسب لرحلة قصيرة.

الخلاصة

إذا كنت تفكر في إجازة سريعة داخل مصر خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، فالإسكندرية تقدم هذا العام سببًا واضحًا للزيارة: مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي «مسرح بلا إنتاج» في دورته السادسة عشرة، من 20 إلى 26 سبتمبر 2026، مع برنامج دولي متنوع، ودخول مجاني للعروض، ومدينة وسطية يمكن استكشافها على مهل بين المسرح والبحر والعمارة القديمة. وبعد إطلاق اسم محمد سعد على الدورة، باتت المناسبة تحمل أيضًا بعدًا احتفائيًا مصريًا واضحًا، يجعلها ملائمة تمامًا لمقال في قسم مصر ولرحلة ثقافية قصيرة بطابع محلي أصيل.