YallaTravel

عبّارة شراعية جديدة بين بريطانيا وفرنسا تبدأ رحلات تجريبية

خدمة بحرية جديدة تعيد تعريف عبور المانش

تتجه الأنظار في أوروبا إلى مشروع نقل بحري صغير الحجم لكنه لافت من زاوية الاستدامة، مع الاستعداد لإطلاق رحلات تجريبية لخط يربط بين شورهام في مقاطعة ويست ساسكس البريطانية وفيكامب في إقليم نورماندي الفرنسي. الجديد هنا ليس فقط مسار الرحلة، بل طبيعة الوسيلة نفسها: قارب كاتاماران شراعي يعتمد أساسًا على الرياح، مع سعة لا تتجاوز 12 راكبًا، في محاولة لتقديم بديل أقل انبعاثًا من نماذج العبارات التقليدية.

المسار المرتقب يندرج ضمن التوسع الذي تعمل عليه شركة SailLink بعد تشغيلها خدمات عبر القنال الإنجليزي بين دوفر وبولوني-سور-مير. وبحسب تقارير صحفية بريطانية وفرنسية، فإن الرحلة على متن هذا النوع من القوارب تستغرق عادة ما بين 3 و5 ساعات بحسب قوة الرياح وحالة البحر، وهو ما يجعل الخدمة أقرب إلى تجربة سفر بحرية بطيئة ومقصودة، وليست مجرد وسيلة انتقال سريعة.

ما الذي نعرفه حتى الآن عن الخط الجديد؟

البيانات المتاحة من ميناء شورهام ومصادر متابعة للمشروع تشير إلى أن الخدمة بين شورهام وفيكامب ستبدأ عبر عدد محدود من الرحلات التجريبية خلال سبتمبر 2026. كما أوضح ميناء شورهام أن كل رحلة ستتسع لـ12 راكبًا فقط، وهي السعة نفسها التي جرى تداولها في التغطيات الخاصة بخدمة SailLink الحالية عبر القنال.

ومن التفاصيل اللافتة أن الرحلات التجريبية ستتم على متن القارب Mer Agitée، وهو كاتاماران شراعي يرتبط باسم البحّار الفرنسي ميشيل ديجوايو (@micheldesjoyeaux على إنستغرام)، أحد أشهر الأسماء في عالم الإبحار الفرنسي، والفائز مرتين بسباق Vendée Globe. وتفيد المواد التعريفية الخاصة بشركة Mer Agitée بأن ديجوايو أسس الشركة عام 1999، بينما تعرض المنصة الخاصة بالقارب تجربة الإبحار على متن كاتاماران صُمم بوصفه وسيلة متعددة الاستخدامات للرحلات والأنشطة البحرية.

لماذا يكتسب هذا المشروع أهمية تتجاوز حجمه؟

رغم أن الحديث هنا عن قارب صغير لا يمكن مقارنته من حيث الطاقة الاستيعابية بعبّارات القنال الكبرى، فإن أهمية المشروع تكمن في الرسالة التي يحملها لسوق السفر الأوروبي: تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في الرحلات القصيرة نسبيًا، واختبار نماذج بحرية جديدة تجمع بين السياحة والتنقل منخفض الانبعاثات.

شركة SailLink نفسها قدمت هذا التوجه بالفعل على خط دوفر-بولوني، إذ ذكرت تقارير منشورة في فبراير وأبريل 2026 أن الشركة نقلت أكثر من 450 مسافرًا في موسمها السابق، وأن نحو 70% من تلك الرحلات اعتمد على طاقة الرياح فقط دون تشغيل المحركات إلا عند الحاجة. كما أن القارب المستخدم في تلك الخدمة يبلغ طوله نحو 17 مترًا ويتسع هو الآخر لـ12 راكبًا.

بالنسبة للقارئ المصري، قد تبدو الفكرة أقرب إلى “سياحة خضراء نخبوية” أكثر منها وسيلة جماهيرية، وهذا توصيف منطقي. لكن في الوقت نفسه، هذا النوع من المشروعات كثيرًا ما يبدأ محدودًا ثم يتحول إلى مختبر عملي لتقنيات يمكن تطويرها لاحقًا في موانئ وخطوط إقليمية أخرى، خصوصًا مع ازدياد الضغوط الأوروبية لخفض الانبعاثات في قطاع النقل البحري.

شورهام وفيكامب: ربط بين ميناءين أصغر وأكثر هدوءًا

أحد عناصر الجذب في هذا الخط أنه لا ينطلق من الموانئ الصناعية الأكبر والأكثر ازدحامًا في القنال الإنجليزي. فميناء Shoreham Port، الذي يعود تاريخه المؤسسي إلى عام 1760، يقدّم نفسه اليوم بوصفه ميناءً يركز على الاستدامة والطاقة المتجددة، ويشير في بياناته الحديثة إلى نشاط شحن وتجاري معتبر إلى جانب حركة القوارب الترفيهية.

أما فيكامب، فهي مدينة ساحلية في نورماندي معروفة بطابعها البحري ومنحدراتها البيضاء وموقعها السياحي على ساحل الألباتر. المكتب السياحي الرسمي للمدينة Fécamp Tourisme (@fecamptourisme على إنستغرام) يروّج للوجهة ضمن سياق السياحة المسؤولة والطبيعة الساحلية، ما يجعل الخط الجديد مناسبًا لفئة من المسافرين الباحثين عن تجربة وصول مختلفة، لا مجرد الانتقال من نقطة إلى أخرى.

هذا الاختيار للمرافئ الأصغر يعكس أيضًا فلسفة SailLink التي تفضّل العمل عبر مراسٍ ومرافئ أقل صخبًا من موانئ العبارات الكبرى، وهو ما يمنح الرحلة بعدًا أقرب إلى السفر التجريبي أو “البوتيك” أكثر من النقل التجاري واسع النطاق.

من يقود الرحلات؟

بحسب المعلومات المتداولة من ميناء شورهام، سيقود الرحلات التجريبية القبطان الفرنسي ميشيل ديجوايو على متن Mer Agitée. ويمنح هذا الاسم المشروع دفعة رمزية مهمة، لأن الرجل ليس مجرد صاحب شركة، بل شخصية بارزة في الإبحار الفرنسي الحديث. كما تظهر مواد Mer Agitée أن القارب يرتبط بمفهوم نقل الخبرة والإبحار المسؤول واحترام البيئة البحرية، وهي عناصر تُستخدم بوضوح في تقديم المشروع للرأي العام والمسافرين المحتملين.

ماذا يعني ذلك لقطاع السفر في أوروبا؟

في الوقت الحالي، لا يمكن النظر إلى هذا الخط باعتباره منافسًا مباشرًا للعبّارات الكبرى أو للقطارات والطيران منخفض التكلفة. فالسعة شديدة المحدودية، والجدول التجريبي مرهون بالطقس، وزمن الرحلة أطول من البدائل التقليدية. لكن المشروع ينسجم مع اتجاه أوسع في أوروبا نحو السفر الأبطأ والسياحة منخفضة البصمة الكربونية.

ومن المهم هنا ملاحظة أن الحكومة البريطانية تواصل بدورها دعم تجارب إزالة الكربون من القطاع البحري عبر برامج تمويل وتجارب ميدانية مرتبطة بالابتكار البحري، بما في ذلك تقنيات الدفع بالرياح. هذا لا يعني أن خط شورهام-فيكامب ممول رسميًا ضمن برنامج محدد في كل تفاصيله، لكنه يتحرك بوضوح داخل مناخ تنظيمي وسياسي بات أكثر تقبلًا لمثل هذه النماذج.

لماذا قد يهم هذا الخبر جمهور المنطقة؟

من زاوية “الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، تكمن أهمية القصة في أنها تكشف كيف تتحول الموانئ الإقليمية الصغيرة إلى مساحات اختبار حقيقية لحلول التنقل البحري الأخضر. ومع امتلاك دول المتوسط وشمال أفريقيا، ومنها مصر، خطوطًا ساحلية طويلة وموانئ سياحية وتجارية متعددة، فإن مثل هذه النماذج الأوروبية تمنح فكرة عملية عن الاتجاهات التي قد تؤثر لاحقًا في السفر البحري الإقليمي، سواء على مستوى الرحلات السياحية القصيرة أو الخدمات الساحلية منخفضة الانبعاثات.

وبكلمات أبسط: ما يبدأ اليوم كرحلة محدودة بين جنوب إنجلترا وشمال فرنسا قد يتحول غدًا إلى نموذج يلهم أسواقًا أخرى تبحث عن توازن بين التجربة السياحية والالتزام البيئي.

أبرز الحقائق عن الخدمة المرتقبة

  • المسار: شورهام في ويست ساسكس البريطانية إلى فيكامب في نورماندي الفرنسية.
  • نوع الوسيلة: كاتاماران شراعي منخفض الانبعاثات.
  • السعة: 12 راكبًا لكل رحلة.
  • موعد التجارب: رحلات محدودة متوقعة خلال سبتمبر 2026.
  • القارب المستخدم: Mer Agitée.
  • القيادة البحرية: ميشيل ديجوايو، الفائز مرتين بسباق Vendée Globe.
  • الفكرة الأساسية: الاعتماد على الرياح كوسيلة دفع رئيسية مع استخدام المحرك عند الضرورة.

الخلاصة أن المشروع لا يعد بثورة فورية في النقل عبر القنال، لكنه يقدّم إشارة مهمة إلى مستقبل قد تصبح فيه الرحلات البحرية القصيرة أكثر هدوءًا وأقل تلويثًا وأكثر ارتباطًا بتجربة المكان نفسه. وبالنسبة لعشاق السفر المستدام، فإن خط شورهام-فيكامب يبدو واحدًا من أكثر المشاريع الأوروبية إثارة للمتابعة خلال النصف الثاني من 2026.