YallaTravel

فوضى مطارات أوروبا تتصاعد بسبب نظام الدخول والخروج

أزمة جديدة في السفر الأوروبي مع بداية موسم الصيف

دخلت مطارات أوروبا صيف 2026 على وقع أزمة تشغيلية متصاعدة، لكن هذه المرة ليس بسبب أسعار الوقود أو نقص السعة فقط، بل نتيجة التوسع في تطبيق نظام الدخول والخروج الأوروبي المعروف اختصاراً باسم EES. النظام صُمم لتسجيل دخول وخروج المسافرين من غير مواطني الاتحاد الأوروبي رقمياً عبر البيانات البيومترية، إلا أن التطبيق على الأرض فتح الباب أمام طوابير طويلة وتأخيرات مؤلمة في عدد من المطارات الأوروبية.

وبالنسبة للمسافر المصري المتجه إلى أوروبا، فإن أهمية القصة لا تتعلق بالسياسة الحدودية الأوروبية فقط، بل بتأثير مباشر على زمن الوصول إلى المطار، وإجراءات الجوازات، واحتمال تفويت الرحلات أو الرحلات اللاحقة داخل القارة، خاصة في المطارات التي تشهد ضغطاً كبيراً خلال شهري يوليو وأغسطس.

ما هو نظام EES ولماذا يسبب هذا الارتباك؟

بحسب المفوضية الأوروبية، بدأ نظام EES العمل تدريجياً في 12 أكتوبر 2025 داخل 29 دولة أوروبية، ثم أصبح مفعلًا بالكامل اعتباراً من 10 أبريل 2026. ويستبدل النظام ختم الجوازات الورقي بتسجيل رقمي يشمل صورة الوجه وبصمات الأصابع وبيانات وثيقة السفر للمسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي القادمين إلى منطقة شنغن للإقامة القصيرة. كما أعلنت المفوضية أن النظام سجل منذ بدء تشغيله أكثر من 45 مليون عبور حدودي، ورصد أكثر من 24 ألف حالة رفض دخول، وساهم في تحديد أكثر من 600 شخص اعتُبروا خطراً أمنياً.

على الورق، يبدو النظام خطوة نحو رقمنة الحدود وتشديد الرقابة. لكن في الواقع العملي، يتطلب الأمر وقتاً أطول لكل مسافر عند نقاط الجوازات، خصوصاً في المطارات التي لم تستكمل بعد تجهيزات الأكشاك أو عدد الموظفين أو آليات التسجيل المسبق.

شركات الطيران والمطارات تضغط: التأخير قد يصل إلى 4 ساعات

الاعتراض هذه المرة لم يأتِ من المسافرين فقط، بل من كبار اللاعبين في قطاع الطيران الأوروبي. ففي رسالة مشتركة صدرت في 11 فبراير 2026، حذرت ACI EUROPE وAirlines for Europe (A4E) وIATA من أن النظام يسبب بالفعل تأخيرات ملحوظة للمسافرين، وأن فترات الانتظار قد تصل في ذروة الصيف إلى 4 ساعات أو أكثر إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة. الرسالة وُجهت إلى ماغنوس برونر، مفوض الشؤون الداخلية والهجرة في الاتحاد الأوروبي، وأشارت أيضاً إلى وجود طوابير قائمة بالفعل تصل إلى ساعتين في بعض مراحل التطبيق الحالية.

الجهات الثلاث حددت ثلاثة أسباب رئيسية للاختناق: نقص عناصر مراقبة الحدود، ومشكلات تقنية لم تُحل بالكامل، وضعف استخدام تطبيق التسجيل المسبق المدعوم من فرونتكس لدى دول شنغن.

رايان إير تصعّد لهجتها وتطالب بالتأجيل

في أحدث المواقف، صعّدت شركة Ryanair لهجتها في 2 يوليو 2026، مطالبة بتأجيل التطبيق في فرنسا إلى سبتمبر، مع بدء موسم سفر العائلات والعطلات المدرسية. الشركة قالت بوضوح إن النظام غير جاهز لأحجام السفر الصيفية القصوى، وإن الركاب لا يجب أن يتحولوا إلى حقل تجارب لنظام حدودي لم يكتمل تشغيله بسلاسة بعد.

ورغم أن رايان إير تُعد طرفاً له مصلحة مباشرة في تقليل التأخيرات، فإن موقفها لا يبدو معزولاً. فقبلها دعت الشركة نفسها إلى خطوات مماثلة في إيطاليا وإسبانيا خلال الربيع، فيما عبّرت مطارات وهيئات أوروبية أخرى عن القلق نفسه مع اقتراب ذروة الموسم.

مطار بروكسل يشتكي.. والقلق يمتد إلى عواصم أوروبية

من الأمثلة الواضحة على الأزمة، أعلن مطار بروكسل في 30 مارس 2026 أنه يطالب بمزيد من المرونة في تنفيذ النظام الجديد. وأوضح أن بعض المسافرين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وسنغافورة لم يعد يُسمح لهم حالياً باستخدام البوابات الإلكترونية عند المغادرة كما كان سابقاً، ما دفع جميع الركاب من خارج الاتحاد الأوروبي تقريباً إلى التوجه إلى الكونترات اليدوية. ونتيجة لذلك، أشار المطار إلى وقوع تأخيرات وتفويت رحلات، وطالب الحكومة البلجيكية بالضغط على المفوضية الأوروبية لتطبيق أكثر مرونة، مع التشديد على أن استكمال التوظيف في نقاط الحدود يظل عاملاً حاسماً.

وفي 23 يونيو 2026، حذر شتيفان شولتسه، رئيس ACI EUROPE والرئيس التنفيذي لشركة Fraport، من أن نظام EES بات من أكثر الملفات التي تقلق مسؤولي المطارات في القارة، قائلاً إن المسافرين يقفون لساعات في أوقات الذروة وإن الأسابيع المقبلة قد تكون أكثر صعوبة مع زيادة الحركة الجوية الصيفية.

ماذا يعني ذلك للمصريين المسافرين إلى أوروبا؟

المسافرون من مصر يدخلون ضمن الفئات المتأثرة بإجراءات EES عند السفر إلى دول شنغن، وهو ما تؤكده أيضاً المعلومات المنشورة من Ryanair ضمن إرشاداتها للمسافرين. معنى ذلك عملياً أن الرحلات المنطلقة من القاهرة أو الإسكندرية أو المدن العربية الأخرى إلى وجهات مثل روما وباريس ومدريد وبروكسل وأثينا قد تتأثر بزمن أطول عند الجوازات، سواء عند الوصول أو المغادرة، بحسب المطار والدولة ومستوى الجاهزية التشغيلية.

إذا كنت متجهاً من مصر إلى أوروبا هذا الصيف، فالتوصيات العملية أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى:

  • الوصول مبكراً: يُفضَّل الحضور قبل الرحلات الدولية بما لا يقل عن 3 ساعات، وأحياناً أكثر في المطارات المزدحمة.
  • تجهيز المستندات مسبقاً: احتفظ بجواز السفر وتأشيرة شنغن وأي مستندات داعمة في متناول اليد لتسريع العبور.
  • الاستعداد للبيانات البيومترية: قد يُطلب منك تسجيل بصمات الأصابع وصورة الوجه عند أول استخدام.
  • عدم المبالغة في وقت الاستراحة داخل المطار: المرور على بوابة الرحلة أو منطقة الجوازات أولاً أكثر أماناً من الاعتماد على تقدير زمني متفائل.
  • متابعة شركة الطيران والمطار: بعض المطارات تنشر تنبيهات تشغيلية يومية، كما أن شركات الطيران تُحدث تعليماتها للمسافرين باستمرار.

هل تتراجع بروكسل عن النظام هذا الصيف؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على إلغاء نظام EES أو تجميده على مستوى أوروبي شامل خلال صيف 2026. لكن الضغوط تتزايد من المطارات وشركات الطيران من أجل مرونة أكبر في التطبيق، بما يشمل إمكان التعليق الجزئي أو المؤقت في بعض الحالات التشغيلية الحساسة. ويبدو أن المعركة الحالية ليست حول مبدأ النظام نفسه، بل حول وتيرة التنفيذ وقدرة الدول الأعضاء على توفير الموظفين والبنية التحتية والتقنيات اللازمة.

بالنسبة للقارئ في مصر، الرسالة الأهم واضحة: السفر إلى أوروبا هذا الصيف ما زال ممكناً، لكنه يتطلب هامش وقت أكبر وتوقعات أكثر واقعية، خصوصاً عبر مطارات العبور الكبرى. وفي ظل استمرار الجدل بين بروكسل وشركات الطيران وسلطات الحدود الوطنية، قد تبقى تجربة المطار هي الحلقة الأكثر توتراً في الرحلة الأوروبية خلال الأسابيع المقبلة.