قواعد جديدة لحقائب المقصورة في أوروبا: ماذا تعني للمصريين؟
حقائب المقصورة في أوروبا: ما الذي يتغير فعلًا؟
إذا كنت تخطط للسفر من مصر إلى إحدى العواصم الأوروبية، فهناك تطور مهم يستحق المتابعة قبل حجز التذكرة: الاتحاد الأوروبي يمضي في تحديث قواعد حقوق ركاب الطيران، وبين أبرز الملفات المطروحة مسألة حقائب اليد داخل المقصورة والرسوم الإضافية التي تفرضها بعض الشركات منخفضة التكلفة. الجديد باختصار أن المؤسسات الأوروبية تحاول وضع إطار أوضح لما يجب أن يحصل عليه الراكب ضمن سعر التذكرة، لكن هذا لا يعني بعدُ أن جميع الرحلات داخل أوروبا أو إليها ستسمح تلقائيًا بحقيبة كابن مجانية بالمعنى الذي يفهمه المسافر عادة.
الملف تقدّم سياسيًا أولًا في 5 يونيو 2025 حين أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن تحديث قواعد حقوق المسافرين جوًا، واعتبر وزير البنية التحتية البولندي داريوش كليمتشاك، الذي ترأست بلاده أعمال المجلس وقتها، أن الخطوة تمثل اختراقًا بعد سنوات طويلة من التعثر. ثم تحرك البرلمان الأوروبي لاحقًا لدفع حماية أوسع للمسافرين، بما يشمل إدراج حق أوضح في حمل أمتعة صغيرة داخل المقصورة دون رسوم إضافية.
هل أصبحت حقيبة اليد الكبيرة مجانية؟
ليس تمامًا. النقطة الأهم للمسافرين من مصر هي التمييز بين المقترحات السياسية والقواعد المطبقة فعليًا الآن. لجنة النقل والسياحة في البرلمان الأوروبي دعمت في يونيو 2025 منح المسافر حق اصطحاب قطعة شخصية مثل حقيبة يد أو حقيبة ظهر صغيرة أو حقيبة لابتوب، بحد أقصى 40×30×15 سم، إضافة إلى حقيبة يد صغيرة بحد أقصى إجمالي أبعاد 100 سم ووزن 7 كجم من دون رسم إضافي. لكن هذه الصيغة لم تكن نهائية وقتها، كما أن مؤسسات الاتحاد واصلت التفاوض بعد ذلك.
وفي تطور أحدث، أعلن البرلمان الأوروبي في 3 يوليو 2026 أن تحديث قواعد حقوق الركاب سيتضمن أن تكون أسعار التذاكر شاملة لقطعة شخصية محمولة من دون تكلفة إضافية، مع الإبقاء على إمكانية أن تعرض شركات الطيران تذاكر أرخص للمسافرين الذين يختارون السفر من دون حقيبة يد أكبر. هذه الصياغة مهمة جدًا لأنها تفسر لماذا قد يستمر بعض المسافرين في دفع رسوم على جزء من رحلتهم، خصوصًا إذا كانت الرحلة ذهابًا أو عودةً على شركة تختلف سياساتها عن الشركة الأخرى.
لماذا قد تدفع رسومًا في اتجاه وتتفاداها في الاتجاه الآخر؟
السبب ببساطة أن سياسات الأمتعة لا تزال تختلف بين الشركات، بل أحيانًا بين نوع التذكرة نفسها على الشركة الواحدة. لذلك، حتى مع التوجه الأوروبي الجديد، قد يجد المسافر نفسه مع حقيبة مجانية صغيرة في رحلة، ثم يُطلب منه دفع رسوم في رحلة العودة أو في وصلة سفر أخرى إذا كان الحجز على ناقل مختلف أو على تعرفة اقتصادية أساسية.
وهذا السيناريو يهم المسافرين المصريين تحديدًا عند السفر إلى مدن مثل روما أو باريس أو بودابست أو فيينا عبر شركات منخفضة التكلفة بعد الوصول إلى أوروبا، أو عند حجز رحلات مختلطة تجمع بين شركة تقليدية وأخرى اقتصادية.
كيف تبدو القواعد الحالية لدى شركات الطيران؟
رايان إير
بحسب السياسة المنشورة حاليًا على موقع Ryanair (@ryanair على إنستغرام)، تسمح الشركة مجانًا بحقيبة شخصية صغيرة فقط توضع أسفل المقعد، بمقاس يصل إلى 40×30×20 سم. أما إذا أراد الراكب اصطحاب حقيبة مقصورة أكبر بوزن يصل إلى 10 كجم وبحد أقصى 55×40×20 سم، فعليه عادة شراء أولوية الصعود أو إضافة خدمة مدفوعة. كما تؤكد الشركة أن الحقيبة الزائدة عند البوابة قد تؤدي إلى رسوم مرتفعة.
إيزي جِت
أما easyJet (@easyjet على إنستغرام) فتشمل في السعر الأساسي حقيبة صغيرة تحت المقعد، بينما تتطلب الحقيبة الكبيرة داخل الكابينة في كثير من الحالات شراء إضافة مدفوعة أو اختيار نوع مقعد أو فئة حجز معينة. وتوضح الشركة أن حمل حقيبة أكبر من المسموح به عند البوابة قد يؤدي إلى نقلها إلى الشحن وفرض رسوم مطار.
ويز إير
كذلك تسمح Wizz Air (@wizzair على إنستغرام) لكل راكب بحقيبة يد مجانية ضمن حدودها المنشورة، مع بقاء حقائب الكابينة الأكبر أو الخدمات الإضافية خاضعة لرسوم حسب الباقة المختارة.
وماذا عن مصر للطيران؟
بالنسبة للمسافر المصري الذي يبدأ رحلته من القاهرة أو الإسكندرية أو الأقصر على مصر للطيران (@egyptair على إنستغرام)، فالقواعد تختلف عن كثير من الناقلات الاقتصادية الأوروبية. الموقع الرسمي للشركة يوضح أن راكب الدرجة السياحية على الرحلات الدولية يمكنه حمل قطعة واحدة بوزن 8 كجم وبمجموع أبعاد 118 سم، بينما تسمح درجة رجال الأعمال بقطعتين بالوزن نفسه لكل قطعة وفق الشروط المعلنة. وهذا يعني أن المسافر قد يعتاد على مرونة أكبر في الجزء الأول من الرحلة، ثم يُفاجأ بقيود أشد إذا كانت لديه وصلة لاحقة داخل أوروبا على ناقل منخفض التكلفة.
ما الذي يجب على المسافرين من مصر الانتباه إليه؟
- اقرأ سياسة كل رحلة على حدة: لا تفترض أن قواعد الذهاب والعودة متطابقة، خاصة إذا حجزت عبر منصة تجمع أكثر من شركة.
- راجع المقاسات بالسنتيمتر لا بالوصف التجاري: عبارة “حقيبة كابينة” لا تعني الشيء نفسه لدى كل شركة.
- انتبه للوزن أيضًا: بعض الشركات تركز على الأبعاد فقط، وأخرى تجمع بين الأبعاد والوزن.
- افحص نوع التعرفة: التذكرة الأرخص قد تشمل فقط حقيبة شخصية صغيرة، بينما تتطلب الحقيبة الأكبر رسوماً إضافية.
- قياس الحقيبة قبل التوجه للمطار: لأن الرسوم عند البوابة غالبًا تكون أعلى من الرسوم عند الإضافة المسبقة عبر الإنترنت.
- في الرحلات المركبة: طبّق قاعدة “الأكثر تشددًا” على حقيبتك لتجنب المفاجآت.
متى تدخل القواعد الأوروبية الجديدة حيّز التنفيذ؟
حتى الآن، الصورة الأساسية هي أن الاتجاه التشريعي الأوروبي أصبح أوضح لصالح المسافر، لكن التطبيق النهائي يرتبط بالاعتماد الرسمي الكامل ونشر النص النهائي في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي. البرلمان الأوروبي أشار في يوليو 2026 إلى أن القواعد المحدّثة تدخل حيز النفاذ بعد 20 يومًا من النشر الرسمي. إلى أن يحدث ذلك، تبقى السياسات المنشورة على مواقع شركات الطيران هي المرجع العملي عند السفر.
الخلاصة للمسافر المصري
إذا كنت تخطط لرحلة إلى أوروبا خلال الفترة المقبلة، فلا تبنِ قرارك على فكرة أن “أوروبا أقرت حقيبة مجانية للجميع” بصيغة مطلقة. الأدق أن تقول: الاتحاد الأوروبي يتحرك لتوحيد حقوق أوضح بشأن الأمتعة المحمولة، لكن الواقع الحالي ما زال خليطًا من قواعد متباينة بين الشركات والتذاكر. لذلك، أفضل نصيحة في هذه المرحلة هي مقارنة سعر التذكرة مع تكلفة الحقيبة قبل الحجز، لأن العرض الأرخص قد لا يكون الأرخص فعليًا بعد إضافة شنطة الكابن.
وبالنسبة للمصريين الذين يسافرون كثيرًا عبر رحلات ربط داخل القارة، فإن تدقيق سياسة الأمتعة أصبح بنفس أهمية مراجعة مواعيد الإقلاع والوصول. ففي النهاية، فرق بضعة سنتيمترات في المقاس قد يعني عشرات اليوروهات رسومًا غير متوقعة.