YallaTravel

ماراثون المتاحف في بورسعيد 2026: خطة يوم بين البحر والتراث

لماذا يلفت ماراثون المتاحف الأنظار في بورسعيد؟

شهدت بورسعيد صباح السبت 5 سبتمبر 2026 انطلاق الدورة الثالثة من ماراثون المتاحف تحت شعار "مصر طريق الحضارة.. نجري عبر التاريخ لنستلهم المستقبل"، في فعالية جمعت بين الرياضة والتوعية بالتراث بالتعاون بين وزارتي الثقافة والشباب والرياضة، وبمشاركة شبابية وعائلية لافتة. وانطلق المسار من حجر ديليسبس مرورًا بـشارع طرح البحر حتى مكتبة مصر العامة ببورسعيد، مع تقديم تعريف ميداني بعدد من معالم المدينة الثقافية، وفي مقدمتها متحف النصر للفن المصري الحديث. هذا المسار نفسه يصلح تقريبًا كأساس ممتاز ليوم سياحي خفيف ومكثف داخل المدينة، خصوصًا لزائر يريد الجمع بين البحر والهواء المفتوح والذاكرة الوطنية في ساعات قليلة.

ابدأ من نقطة الانطلاق: قاعدة تمثال ديليسبس

إذا أردت تكرار روح الماراثون، فابدأ صباحك من قاعدة تمثال ديليسبس، وهي من أكثر النقاط رمزية وقابلية للتصوير في بورسعيد. هذا الموقع يرتبط بتاريخ مدخل قناة السويس الشمالي، كما أن محيطه أصبح جزءًا أساسيًا من نزهات أهل المدينة وزوارها. وتؤكد بوابة اعرف بورسعيد التابعة للمحافظة أن قاعدة تمثال ديليسبس وطرح البحر ومبنى هيئة قناة السويس والمتحف الحربي من أبرز معالم بورسعيد الترفيهية والسياحية.

ميزة هذه البداية أنها تمنحك مشهدًا بانوراميًا واضحًا على الواجهة البحرية، مع قربك من ممشى ديليسبس والقطاع الأقدم من المدينة. ولمن يحب فهم المكان قبل تصويره، تشرح محافظة بورسعيد أن طرح البحر ليس مجرد اسم شائع، بل ظاهرة ارتبطت تاريخيًا بتراجع البحر وامتداد الشاطئ مع الزمن؛ فالشاطئ كان أقرب إلى شارع أوجيني عام 1869، ثم اتسعت اليابسة تدريجيًا بفعل ترسيب الطمي.

أفضل وقت للوصول

الوصول بين 8:00 و9:00 صباحًا مناسب جدًا، لأن الجو يكون ألطف للمشي، كما أن الواجهة البحرية أقل ازدحامًا، وتكون الصور أوضح قبل قوة الشمس. وإذا كنت قادمًا من داخل بورسعيد أو من بورفؤاد، فاجعل هذه النقطة مجرد بداية مشي لا تحتاج إلى التزام طويل.

المشي على طرح البحر: الجزء الأجمل في البرنامج

بعد التوقف عند القاعدة، خصص من 45 إلى 60 دقيقة للمشي على طرح البحر. هنا تكسب أكثر من شيء في وقت واحد: هواء البحر، مشاهد القناة، ومرورًا هادئًا بجوار واحد من أشهر خطوط التنزه في المدينة. هذا هو الجزء الذي منح ماراثون المتاحف طابعه المختلف؛ فهو لم يكن سباقًا مغلقًا داخل مؤسسة ثقافية، بل تجربة تربط الحركة بالمكان نفسه.

وللقارئ المصري، خصوصًا القادم من القاهرة أو الدلتا، تبقى بورسعيد مدينة مناسبة جدًا لرحلة يوم أو يومين لأن المسافات بين أبرز نقاطها المركزية ليست مرهقة. والمشي هنا ليس تفصيلًا جانبيًا، بل قلب التجربة: أنت تتعرف على المدينة كما أرادت الفعالية أن تقدّمها، أي مدينة يمكن قراءتها بالأقدام لا من خلف زجاج السيارة فقط.

المحطة الثقافية الأوضح: متحف النصر للفن المصري الحديث

بعد الممشى، تأتي أهم زيارة ثقافية داخل هذا المسار: متحف النصر للفن المصري الحديث. أهمية المتحف في سياق ماراثون المتاحف ليست رمزية فقط؛ فقد كان ضمن النقاط التي جرى التعريف بها للمشاركين خلال فعالية 5 سبتمبر 2026. ويقع المتحف أسفل النصب التذكاري لشهداء بورسعيد في شارع 23 يوليو بمواجهة مبنى ديوان عام المحافظة، ما يجعله سهل الدمج مع جولة وسط المدينة.

وبحسب قطاع الفنون التشكيلية، افتُتح المتحف في 25 ديسمبر 1995، ثم أُعيد افتتاحه للجمهور بعد تطوير نظم العرض والإضاءة والتأمين في 22 أبريل 2013. ويضم أعمالًا لفنانين مصريين في النحت والتصوير والرسم والجرافيك والخزف، مع تركيز واضح على الموضوعات الوطنية والحرب والسلام، وهو ما يجعله مناسبًا جدًا لروح بورسعيد نفسها كمدينة مقاومة وذاكرة عامة.

مواعيد وأسعار الزيارة

المتحف مفتوح من 10 صباحًا إلى 4 مساءً يوميًا عدا الاثنين والجمعة. أما أسعار التذاكر المنشورة عبر قطاع الفنون التشكيلية فهي 3 جنيهات للطالب المصري و5 جنيهات للمصري و10 جنيهات للأجنبي، مع إعفاءات لفئات منها ذوو الاحتياجات الخاصة وكبار السن فوق 60 عامًا وصغار السن أقل من 12 سنة. هذه نقطة مهمة جدًا عند التخطيط، لأن كثيرًا من زوار اليوم الواحد يصلون إلى المدينة يوم الجمعة تحديدًا، بينما المتحف مغلق في هذا اليوم.

لا تفوّت ميدان الشهداء والنصب التذكاري

بمجرد خروجك من متحف النصر، ستكون بالفعل في نطاق ميدان الشهداء والنصب التذكاري الذي يحتل موقعًا مركزيًا في الذاكرة البصرية لبورسعيد. وجود المتحف أسفل هذا النصب ليس تفصيلًا معماريًا عابرًا، بل يربط بين الفنون الحديثة وسردية المدينة الوطنية. وحتى لو لم تكن من هواة المتاحف بالمعنى التقليدي، فهذه المحطة تستحق التوقف من أجل فهم السياق الذي وُلدت فيه بورسعيد الحديثة كمدينة قناة، وكموقع مقاومة أيضًا.

اختتم في مكتبة مصر العامة ببورسعيد

واحدة من اللمسات الذكية في الدورة الثالثة كانت جعل مكتبة مصر العامة ببورسعيد محطة الختام. وخلال الفعالية استقبل المشاركين ممدوح التابعي، مدير عام المكتبة، مع جولة داخل الأقسام المختلفة وشرح لدور منظومة مكتبات مصر العامة في نشر المعرفة والخدمات الثقافية. وإذا كنت تخطط ليوم عائلي، فالمكتبة تضيف بعدًا هادئًا ومكيفًا بعد المشي، وتصلح خصوصًا إذا كان معك أطفال أو مراهقون يحتاجون إلى استراحة منظمة قبل استكمال اليوم.

الجميل هنا أن البرنامج لا يظل محصورًا في فكرة “زيارة سريعة والتقاط صورة”، بل يتحول إلى يوم تعلّم خفيف: ممشى على البحر، معلم تاريخي، متحف فني، ثم مكتبة عامة. وهذه تركيبة نادرة نسبيًا في رحلات اليوم الواحد داخل المدن الساحلية.

هل تضيف المتحف الحربي إلى اليوم نفسه؟

إذا كان لديك وقت إضافي ورغبة في توسيع الجولة، يمكن التفكير في متحف بورسعيد الحربي. ووفق الموقع الرسمي لوزارة الدفاع، يرجع تأسيسه إلى عام 1964 تخليدًا للعدوان الثلاثي على بورسعيد عام 1956، ثم أُعيد افتتاحه بعد تطويرات لاحقة في 1978 و2009. كما تؤكد محافظة بورسعيد إدراج المتحف الحربي ضمن أبرز معالمها. هذه الزيارة مناسبة أكثر لمن يهتم بالتاريخ العسكري والمقاومة الشعبية، لكن من الأفضل اعتبارها خيارًا إضافيًا لا محطة أساسية إذا كان يومك قصيرًا.

خطة عملية مقترحة ليوم كامل

  • 8:00 صباحًا: الوصول إلى قاعدة تمثال ديليسبس والتصوير.
  • 8:30 - 9:30 صباحًا: مشي هادئ على طرح البحر وممشى ديليسبس.
  • 10:00 صباحًا: التوجه إلى متحف النصر للفن المصري الحديث مع افتتاحه.
  • 11:00 صباحًا: جولة قصيرة حول ميدان الشهداء والنصب التذكاري.
  • 12:00 ظهرًا: استراحة غداء في نطاق وسط المدينة أو الواجهة البحرية.
  • 1:30 ظهرًا: زيارة مكتبة مصر العامة ببورسعيد إذا كنت تريد إنهاء اليوم بطابع ثقافي هادئ.
  • 3:00 عصرًا: إضافة اختيارية للمتحف الحربي أو استكمال التنزه على الواجهة البحرية.

نصائح سريعة قبل الانطلاق

  • تحقق من يوم الزيارة أولًا، لأن متحف النصر مغلق يومي الاثنين والجمعة.
  • ابدأ المشي مبكرًا لتفادي حرارة الظهيرة، خصوصًا في سبتمبر.
  • احتفظ بفكة نقدية لتذاكر المتحف والمشتريات الصغيرة.
  • إذا كنت تركز على التصوير، فالصباح أفضل عند قاعدة ديليسبس وطرح البحر.
  • أما إذا كان هدفك يومًا عائليًا مريحًا، فاجعل المكتبة آخر محطة للراحة قبل العودة.

الخلاصة

بعد انطلاق الدورة الثالثة من ماراثون المتاحف في بورسعيد، لم تعد الفعالية مجرد خبر ثقافي عابر، بل أصبحت فكرة جاهزة لبرنامج زيارة يمكن لأي قارئ في مصر تطبيقه بسهولة. المسار الذي بدأ من حجر ديليسبس ومرّ عبر طرح البحر وانتهى عند مكتبة مصر العامة، مع التوقف الأبرز في متحف النصر للفن المصري الحديث، يقدّم واحدة من أفضل الصيغ الممكنة لاكتشاف بورسعيد في يوم واحد: مدينة تمشيها، وتقرأها، وتصورها، وتخرج منها بانطباع أعمق من مجرد نزهة بحرية سريعة.