متحف الطعام المقزز في هونغ كونغ.. تجربة تتحدى ذائقتك
من السويد إلى هونغ كونغ.. متحف يختبر حدود التذوق
إذا كنت من محبي التجارب غير التقليدية في السفر، فقد يبدو متحف الطعام المقزز واحدًا من أغرب المحطات التي يمكن إضافتها إلى قائمتك. الفكرة التي يقوم عليها المعرض بسيطة لكنها صادمة: ما يعتبره شخص طعامًا شهيًا قد يراه آخر منفّرًا أو غير قابل حتى للاقتراب منه. هذا المنظور الثقافي هو جوهر التجربة التي انطلقت في مدينة مالمو السويدية عام 2018، قبل أن تنتقل إلى محطات دولية مختلفة وتصل في خريف 2026 إلى هونغ كونغ. وفق الموقع الرسمي للمتحف، يضم المعرض أكثر من 80 نوعًا من الأطعمة التي توصف بأنها "مقززة" عند بعض الزوار، بينما تُعد أطعمة طبيعية أو حتى شهية في بلدانها الأصلية.
بداية القصة في مالمو
المتحف افتُتح لأول مرة في مالمو بالسويد في 2018، ولا يزال يعرض فكرته الأساسية هناك حتى الآن. ويقدم نفسه باعتباره مساحة للتأمل في معنى الاشمئزاز بوصفه شعورًا إنسانيًا عالميًا، لكنه ليس ثابتًا عندما يتعلق بالطعام. الموقع الرسمي يوضح أيضًا أن التجربة لا تقتصر على المشاهدة، بل تشمل الشم والتذوق لبعض الأصناف، في محاولة لدفع الزائر إلى مراجعة أحكامه المسبقة تجاه أطعمة تنتمي إلى ثقافات أخرى.
ومن بين الأطعمة التي يشير إليها المتحف ضمن معروضاته: الرنجة المخمرة من السويد، وجبن كاسو مارزو المليء باليرقات من سردينيا، والتوفو ذي الرائحة النفاذة من الصين، وسمك القرش المعتّق من آيسلندا، وفاكهة الدوريان المعروفة برائحتها القوية في جنوب شرق آسيا. هذه القائمة وحدها تكفي لتوضيح أن الزيارة ليست نزهة تقليدية، بل تجربة حسية كاملة.
محطة هونغ كونغ: عرض مؤقت بطابع تفاعلي
في أحدث محطاته، وصل Disgusting Food Museum إلى هونغ كونغ داخل AIRSIDE (@airsidehk على إنستغرام) في منطقة كاي تاك، حيث يستضيفه GATE33 Gallery من 29 سبتمبر 2026 حتى 26 نوفمبر 2026. وتوضح صفحة AIRSIDE الرسمية أن المعرض يقدم خمس مناطق موضوعية، ويعرض أكثر من 80 صنفًا من الأطعمة المثيرة للجدل من حول العالم، مع تجربة متعددة الحواس تشمل النظر والشم والاستكشاف، إلى جانب ركن تذوق مخصص لبعض الأصناف.
وتشير المعلومات المنشورة عن نسخة هونغ كونغ إلى أن أسعار الدخول تبدأ من 48 دولار هونغ كونغي، بينما تراوحت تذاكر البالغين في بعض الفئات بين 68 و88 دولارًا هونغ كونغيًا، مع أسعار مخفضة للأطفال. كما حُددت ساعات الزيارة في AIRSIDE من الاثنين إلى الخميس بين 12 ظهرًا و7 مساءً، ومن الجمعة إلى الأحد بين 11 صباحًا و8 مساءً.
ما الذي يجعل التجربة جذابة رغم نفورها الظاهري؟
السر ليس في الصدمة وحدها، بل في الفضول. هذا النوع من التجارب يضع الزائر أمام سؤال أكبر من مجرد "هل آكل هذا أم لا؟"؛ وهو: كيف تتشكل ذائقتنا أصلًا؟ في مجتمعات كثيرة، يرتبط الطعام بالهوية والعائلة والذاكرة والبيئة المحلية. ما يبدو غير مألوف للسائح قد يكون جزءًا يوميًا من ثقافة أخرى، بل وقد يحمل تاريخًا طويلًا من التكيّف مع المناخ أو الندرة أو طرق الحفظ التقليدية.
ولهذا السبب يلقى المتحف اهتمامًا يتجاوز كونه معرضًا ترفيهيًا. ففكرته تلامس أسئلة السفر المعاصر: كيف نفهم الآخر؟ وهل نستطيع الحكم على ثقافة من خلال طبق؟ وهل الاشمئزاز مسألة بيولوجية فقط، أم أنه أيضًا نتاج التنشئة والعادة؟
رسالة تتجاوز الغرابة إلى الاستدامة
الموقع الرسمي للمتحف يربط بين فكرة الاشمئزاز ومستقبل الغذاء، إذ يطرح سؤالًا مهمًا: هل يمكن أن يساعد تغيير نظرتنا إلى بعض الأطعمة في تقبّل خيارات غذائية أكثر استدامة في المستقبل؟ من هنا يأتي حضور الحشرات واللحوم المزروعة معمليًا ضمن السردية العامة للمعرض، لا باعتبارها مجرد عناصر صادمة، بل بوصفها جزءًا من نقاش عالمي حول الأمن الغذائي والموارد.
وبالنسبة للقارئ في مصر، قد تبدو هذه الزاوية مثيرة للاهتمام خصوصًا مع تصاعد الحديث عالميًا عن بدائل البروتين، وتقليل الهدر، وإعادة التفكير في عادات الاستهلاك. صحيح أن كثيرًا من الزوار يذهبون بدافع الفضول أو التحدي، لكن التجربة في جوهرها تدعو إلى قدر أكبر من التواضع الثقافي والانفتاح على أنماط عيش مختلفة.
هل تناسب هذه التجربة كل المسافرين؟
ليس بالضرورة. إذا كنت تسافر بحثًا عن المتاحف الكلاسيكية أو التجارب الهادئة، فقد لا يكون هذا المعرض خيارك الأول. أما إذا كنت تميل إلى التجارب الغريبة والقصص التي لا تُنسى، فزيارة كهذه قد تتحول إلى واحدة من أكثر محطات رحلتك إثارة للنقاش بعد العودة. وهي أيضًا مناسبة لمن يحبون استكشاف المدن عبر معارضها المؤقتة ومفاهيمها غير المألوفة، لا عبر المعالم التقليدية فقط.
ومن الناحية العملية، فإن وجود المعرض داخل AIRSIDE يمنحه ميزة إضافية، لأن المكان نفسه يعد من المشاريع الحديثة المعروفة في كاي تاك، ما يسهل دمج الزيارة ضمن يوم أوسع يشمل التسوق أو تناول الطعام أو استكشاف المنطقة المحيطة.
لماذا يهم جمهور "تجارب وإلهام"؟
لأن السفر لم يعد مجرد انتقال بين أماكن، بل أصبح بحثًا عن إحساس مختلف، أو زاوية جديدة لفهم العالم. ومتحف الطعام المقزز يندرج تمامًا تحت هذا النوع من التجارب: ليس لأنه يقدم ألذ ما يمكن تذوقه، بل لأنه يفتح نقاشًا حول الذوق والاختلاف والجرأة. وقد تكون قيمة الزيارة الحقيقية في أنك ستخرج منها وأنت أقل استعجالًا في إطلاق الأحكام على موائد الآخرين.
- افتتاح المتحف الأصلي: مالمو، السويد، عام 2018.
- عدد المعروضات: أكثر من 80 نوعًا من الأطعمة.
- نسخة هونغ كونغ: من 29 سبتمبر 2026 إلى 26 نوفمبر 2026.
- الموقع: GATE33 Gallery داخل AIRSIDE في كاي تاك.
- الأسعار: تبدأ من 48 دولارًا هونغ كونغيًا، مع فئات أعلى للبالغين.
في النهاية، السؤال ليس فقط: هل تجرؤ على التذوق؟ بل أيضًا: هل أنت مستعد لأن ترى الطعام بعين أقل تحيزًا؟ هذا بالتحديد ما يجعل متحف الطعام المقزز أكثر من مجرد محطة غريبة في مدينة مزدحمة مثل هونغ كونغ؛ إنه تجربة سفر تضعك وجهًا لوجه أمام حدودك الشخصية، ثم تطلب منك تجاوزها قليلًا.