مشروع ترفيهي ضخم قرب باريس يعيد إحياء موقع ميرابوليس
وجهة ترفيهية جديدة قرب باريس.. ماذا نعرف حتى الآن؟
أعلنت فرنسا والسعودية عن مشروع ترفيهي وسياحي ضخم في منطقة سيرجي-بونتواز شمال غرب باريس، باستثمار يصل إلى 6 مليارات يورو، في خطوة لافتة قد تعيد رسم خريطة الترفيه العائلي في أوروبا خلال السنوات المقبلة. المشروع سيُقام في الموقع السابق لمدينة ميرابوليس الترفيهية، التي أغلقت نهائياً في 20 أكتوبر 1991 بعد تجربة قصيرة في الثمانينيات، ليعود المكان نفسه إلى الواجهة ولكن هذه المرة بحجم استثماري مختلف تماماً.
وبحسب ما أوردته تقارير فرنسية ودولية متقاطعة، فإن المشروع تقوده شركة القدية للاستثمار، الذراع المطوّرة لوجهات الترفيه والرياضة والثقافة المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة السعودي، ضمن توسع يتجاوز السوق المحلية إلى استثمارات سياحية ذات طابع عالمي. كما أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن المشروع قد يخلق نحو 22 ألف فرصة عمل، وهو رقم يوضح حجم الرهان الاقتصادي إلى جانب البعد السياحي.
لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟
بالنسبة للمسافر المصري الذي يضع باريس أو فرنسا ضمن خطط السفر العائلية، فإن هذا النوع من المشاريع لا يعني مجرد إضافة مدينة ملاهٍ جديدة، بل احتمال ظهور وجهة متكاملة تشمل ألعاباً وتجارب إقامة ومطاعم وعروضاً ثقافية في محيط العاصمة الفرنسية. وهذا مهم لأن كثيراً من الرحلات القادمة من مصر إلى باريس تعتمد على المزج بين المدينة الكلاسيكية والمعالم المناسبة للأطفال، مثل ديزني لاند باريس والحدائق والمتاحف التفاعلية. دخول مشروع جديد بهذا الحجم قد يمنح العائلات لاحقاً خياراً إضافياً يستحق إدراجه ضمن برامج السفر الممتدة.
ومن زاوية “تجارب وإلهام”، تبدو القصة أكبر من خبر استثماري بحت؛ فهي تتعلق بكيفية تحويل موقع قديم متعثر إلى تجربة جديدة تراهن على ثقافة البوب والضيافة والترفيه الشامل. هذا النوع من التطوير يلفت الأنظار عادةً إلى المناطق المحيطة أيضاً، من الفنادق ووسائل النقل إلى المطاعم والأنشطة القصيرة التي يمكن ضمها إلى برنامج زيارة باريس.
من ميرابوليس القديمة إلى مشروع جديد بطابع مختلف
موقع المشروع ليس جديداً على عالم الترفيه. فمدينة ميرابوليس افتُتحت في 20 مايو 1987 في كوردمانش ضمن منطقة سيرجي-بونتواز، قبل أن تتوقف نهائياً في 1991. واليوم يعود الاسم نفسه إلى التداول لأن الأرض المرشحة للمشروع الجديد هي الموقع السابق للمدينة المغلقة. تقارير محلية فرنسية ربطت الإعلان الرسمي الصادر في 24 أغسطس 2026 بعودة المنطقة إلى قلب الحديث عن مدن الملاهي بعد غياب طويل.
ووفق المعلومات المنشورة حتى الآن، فإن المخطط لا يقتصر على متنزه واحد، بل يتحدث عن إمكانية تطوير ما يصل إلى 3 مدن ملاهٍ إلى جانب فنادق ومطاعم ومرافق ترفيهية وخدمية. بعض التغطيات الفرنسية أشارت أيضاً إلى أن أحد المتنزهات سيكون مرتبطاً بعالم Dragon Ball، وهو ما ينسجم مع توجهات شركة القدية في السعودية، التي أعلنت سابقاً مشروعاً لمنتزه Dragon Ball داخل Qiddiya City.
ما علاقة القدية بخبر باريس؟
اسم القدية ليس غريباً على متابعي أخبار الترفيه في المنطقة. فالمشروع السعودي الكبير قرب الرياض يضم بالفعل استثمارات ضخمة في المتنزهات والألعاب والرياضات والثقافة. وتشير المواد الرسمية الخاصة بالقدية إلى أن Qiddiya City تقع على بُعد نحو 40 دقيقة من وسط الرياض، وتضم مشاريع مثل Six Flags Qiddiya City وAquarabia، فيما تستهدف المدينة على المدى الطويل استقبال 48 مليون زيارة سنوياً. لذلك فإن دخول الشركة نفسها في مشروع قرب باريس يعكس رغبة واضحة في نقل خبرة الترفيه الضخم إلى أسواق أخرى، لا سيما أوروبا.
كما أن الشركة رسّخت خلال السنوات الأخيرة حضورها في المشاريع الترفيهية العملاقة؛ فقد أعلنت سابقاً عقوداً بمليارات الريالات لتطوير Six Flags Qiddiya، إلى جانب مشروع منتزه Dragon Ball الذي وُصف بأنه الأول من نوعه عالمياً داخل القدية. هذا السياق مهم لفهم أن استثمار باريس ليس مشروعاً معزولاً، بل جزء من استراتيجية أوسع لبناء علامات ترفيهية قادرة على جذب الزوار محلياً ودولياً.
كيف يمكن أن يغيّر المشروع خريطة الرحلات إلى باريس؟
باريس ليست مدينة ترفيهية بالمعنى التقليدي فقط، لكنها مركز عالمي للثقافة والتسوق والمتاحف والرحلات القصيرة. لذلك فإن أي وجهة ترفيهية كبرى في ضواحيها تستفيد فوراً من البنية السياحية الهائلة الموجودة أصلاً: مطارات دولية، شبكة قطارات وطرق، وفنادق تناسب شرائح مختلفة من الزوار. ومن هنا تأتي المقارنة التي ترددت في بعض التغطيات الفرنسية، والتي رأت أن الإعلان الحالي هو من أكبر مشاريع الترفيه الجديدة في محيط باريس منذ ديزني لاند باريس.
بالنسبة للعائلات المصرية، إذا تقدّم المشروع إلى مراحل التنفيذ الفعلية، فقد يصبح خياراً جذاباً خصوصاً لمن يفضلون جمع أكثر من تجربة في رحلة واحدة: أيام داخل باريس نفسها، ثم يوم أو يومان مخصصان للترفيه العائلي خارج المركز. كما أن الطابع المرتبط بالمانغا والأنمي قد يجذب شريحة الشباب والمراهقين تحديداً، وهي فئة أصبحت تؤثر بقوة في قرارات السفر العائلي والتجارب المطلوبة خلال الإجازات.
- للعائلات: احتمال ظهور مجمع ترفيهي متكامل يسهل دمجه مع برنامج باريس التقليدي.
- للشباب: عنصر الأنمي والمانغا قد يمنح الوجهة شخصية مختلفة عن المتنزهات الأوروبية المعتادة.
- لعشاق التجارب الجديدة: المشروع يجمع بين الترفيه والضيافة والثقافة والرياضة في موقع واحد.
ما الذي لم يُحسم بعد؟
رغم الزخم الإعلامي الكبير، ما زالت هناك تفاصيل أساسية لم تُعلن رسمياً بشكل كامل، مثل الجدول الزمني الدقيق للتنفيذ، وأسماء المتنزهات الثلاثة المقترحة، وتواريخ الافتتاح المرحلية، وشكل الربط النهائي بالمواصلات العامة. لذلك من الأفضل التعامل مع الخبر باعتباره إعلاناً عن مشروع مؤكد من حيث المبدأ والاستثمار، لكن تفاصيل التجربة النهائية ما زالت قيد التبلور.
وهنا تكمن النقطة الأهم للقارئ الباحث عن الإلهام: ليس كل مشروع ضخم يتحول فوراً إلى خطة سفر، لكن بعض الأخبار تستحق المتابعة المبكرة لأنها تكشف أين تتجه صناعة الترفيه في العالم. ومشروع سيرجي-بونتواز واحد من هذه الأخبار، لأنه يجمع بين الاستثمار الخليجي والجاذبية السياحية الفرنسية وثقافة الأنمي العالمية في تركيبة نادراً ما تتكرر بهذا الحجم قرب عاصمة أوروبية كبرى.
خلاصة الخبر
المؤكد حتى الآن أن هناك استثماراً بقيمة 6 مليارات يورو لتطوير وجهة ترفيهية وسياحية جديدة في سيرجي-بونتواز قرب باريس، على أرض ميرابوليس السابقة، بقيادة شركة القدية للاستثمار. كما أن المشروع يتضمن 3 مدن ملاهٍ محتملة وفنادق ومطاعم ومرافق خدمية، مع تقديرات تتحدث عن 22 ألف وظيفة. أما التفاصيل التنفيذية الكاملة، فهي ما تزال في انتظار الإعلانات المقبلة.
للمهتمين بالسفر من مصر إلى فرنسا، قد لا يكون هذا مشروعاً للحجز غداً، لكنه بالتأكيد خبر يستحق وضعه على الرادار. فإذا تحوّل المخطط إلى واقع بنفس الحجم المعلن، فقد تظهر قرب باريس خلال السنوات المقبلة واحدة من أكثر الوجهات الأوروبية إثارة للعائلات ومحبي ثقافة الأنمي والتجارب الترفيهية الجديدة.