YallaTravel

مطار أوهير في شيكاغو يتغير بالكامل.. ماذا يُبنى الآن؟

أوهير.. مطار أمريكي ضخم يعيد رسم تجربة العبور

إذا كانت رحلتك المقبلة إلى الولايات المتحدة تتضمن التوقف في شيكاغو، فمطار أوهير الدولي أصبح قصة سفر بحد ذاته، لا مجرد محطة عبور. المطار يشهد حاليًا برنامج تطوير واسع تحت اسم ORDNext، وهو جزء من رؤية مدينة شيكاغو لتحديث واحد من أهم مطارات أمريكا وأكثرها اتصالًا. ووفق بيانات مطار أوهير الرسمية، يضم المطار حاليًا 199 بوابة حتى 1 أبريل 2026، بعد أن كان عددها أقل قبل بدء موجات التوسعة الأخيرة.

بالنسبة للمسافر المصري، قد يبدو الخبر بعيدًا جغرافيًا، لكنه مهم عمليًا: أوهير أحد أبرز مطارات الربط في أمريكا الشمالية، وأي تغيير فيه ينعكس على زمن التنقل بين الرحلات، سهولة الترانزيت، والانطباع الأول عن مدينة شيكاغو نفسها. لهذا تتعامل سلطات الطيران في المدينة مع المشروع باعتباره استثمارًا في تجربة المسافر، وليس مجرد إضافة بوابات جديدة.

ما الذي يُبنى الآن داخل مطار أوهير؟

أكثر عنصر بارز في المرحلة الحالية هو الكونكورس D الجديد، وهو أول كونكورس جديد في أوهير منذ أكثر من 30 عامًا بحسب موقع المشروع الرسمي. هذا المبنى صُمم ليستوعب الطائرات ضيقة البدن وعريضة البدن بمرونة أكبر، بما يساعد على تسريع عمليات الربط بين الرحلات وتقليل الضغط في قلب المطار. ومن المخطط الانتهاء منه في أواخر 2028.

وتوضح مواد المشروع الرسمية أن الكونكورس D سيكون أول عنصر ملموس ضمن الموجة التالية من تطوير أوهير، قبل الانتقال لاحقًا إلى الكونكورس E ثم المبنى العالمي الجديد O'Hare Global Terminal الذي سيحل محل المبنى رقم 2 الحالي ضمن إعادة تشكيل شاملة لمنطقة المحطات المركزية.

وفي أغسطس 2025 بدأ التنفيذ الميداني للكونكورس D، بينما أظهرت تحديثات منشورة في يوليو 2026 أن الهيكل الفولاذي للمبنى بدأ يرتفع فعليًا فوق ساحة المطار، في إشارة إلى انتقال المشروع من الأعمال التمهيدية إلى البناء الرأسي الواضح للركاب.

لماذا تحظى هذه المرحلة بكل هذا الاهتمام؟

لأنها تمهد لتحول أكبر بكثير من مجرد توسعة طرفية. المشروع الكامل يتضمن محطتين فرعيتين جديدتين، ونفقًا يربط بين المرافق المختلفة، وإعادة بناء قلب المطار بطريقة تسمح في المستقبل بدمج أفضل بين الرحلات الداخلية والدولية. ووفق العرض الرسمي لمشروع ORDNext، فإن الهدف هو جعل التنقل من الرصيف إلى البوابة أكثر سلاسة، مع تحسينات في الراحة، وسهولة الانتقال، والاستدامة في التصميم.

المبنى العالمي الجديد.. الواجهة التي تريد شيكاغو أن يراها المسافر

القطعة الأهم بصريًا ورمزيًا في المشروع هي O'Hare Global Terminal، من تصميم فريق تقوده المعمارية الأمريكية جين جانغ عبر Studio Gang. التصميم، كما تعرضه الشركة على موقعها الرسمي، يمتد على مساحة تقارب 2.2 مليون قدم مربعة، ويستهدف معيارًا بيئيًا مكافئًا لـLEED Gold. كما يقوم على تكوين معماري يستلهم تشعبات نهر شيكاغو ورمز المدينة البلدي، مع قاعة مركزية مضاءة طبيعيًا وسقف زجاجي لافت.

أهمية هذا المبنى للمسافر ليست جمالية فقط. الفكرة الأساسية أن يصبح الانتقال بين الرحلات الدولية والمحلية أسهل وأكثر مباشرة من الوضع القائم اليوم، حيث ترتبط كثير من الرحلات الدولية بمبنى 5 بينما تتركز رحلات أخرى في مبانٍ مختلفة. وإذا اكتملت الرؤية التشغيلية كما هو مخطط، فسيحصل المسافر على تجربة ترانزيت أكثر تماسكًا داخل المنطقة المؤمنة. هذا ما يجعل المشروع جذابًا للمسافرين الذين يمرون عبر شيكاغو في رحلات طويلة إلى مدن أمريكية أخرى.

متى يكتمل المشروع؟ ولماذا تأخر؟

الجدول الزمني تغيّر أكثر من مرة. أحدث تحديث منشور على موقع ORDNext يشير إلى أن البرنامج الأوسع للتطوير مستهدف اكتماله في 2034، بينما يذكر التحديث نفسه أن المبنى العالمي الجديد مستهدف افتتاحه في 2033. أما تقارير ومراجع أخرى مرتبطة بالمشروع فتُظهر أن التأجيلات أصبحت جزءًا من واقع التنفيذ بعد سنوات من التحديات.

أسباب التأخير ليست غامضة: الجائحة العالمية، وارتفاع تكاليف البناء، وتعقيد تنفيذ مشروع بهذا الحجم داخل مطار يعمل يوميًا دون توقف. هذه ليست مجرد ورشة بناء عادية، بل تحديث يجري داخل واحد من أكثر المطارات ازدحامًا في الولايات المتحدة، مع ضرورة الحفاظ على التشغيل المستمر للرحلات والخدمات.

ومن المفيد هنا التذكير بأن أوهير لم يبدأ من الصفر. فالمطار أنجز بالفعل توسعة مبنى 5 التي أضافت 10 بوابات جديدة وافتُتحت في يناير 2023، كما استكمل توسعات في الكونكورس L ضمن سلسلة تحسينات متتابعة في البنية الحالية.

لكن هل يمكن للمطار أن ينمو الآن كما يريد؟

ليس بالكامل. فإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية FAA أعلنت في 7 يوليو 2026 تمديد القيود الحالية على عدد العمليات المجدولة في أوهير حتى 30 أكتوبر 2027. الهدف من القرار هو الحد من التأخيرات والازدحام خلال فترة الأعمال والضغوط التشغيلية. كما أظهر أمر منشور في السجل الفيدرالي أن الحد اليومي للعمليات المجدولة كان عند 2708 عمليات في الفترة المنظمة السابقة لعام 2026.

بالنسبة لشركات الطيران، هذا يعني أن النمو لا يأتي فقط عبر زيادة عدد الرحلات، بل أيضًا عبر تشغيل طائرات أكبر أو استخدام البوابات بشكل أكثر كفاءة. وهنا بالضبط تظهر أهمية الكونكورس الجديدة: فهي ليست توسعة شكلية، بل أداة لزيادة المرونة التشغيلية وتحسين استيعاب الحركة مستقبلاً عندما تخف القيود.

ما الذي يعنيه هذا للمسافر المصري؟

إذا كنت تخطط لرحلة إلى أمريكا، أو ترانزيت طويل عبر شيكاغو، فالصورة الحالية لمطار أوهير مزدوجة: إزعاج مؤقت الآن مقابل تجربة أفضل لاحقًا. قد تلاحظ مناطق عمل، وتحويلات داخلية، وربما إحساسًا بأن المطار في حالة إعادة تشكيل مستمرة. لكن في المقابل، الهدف النهائي هو تقليل التشتت بين المباني، وتقديم تجربة أكثر وضوحًا وحداثة، مع مساحات أفضل للانتظار والتسوق والحركة.

ومن زاوية “تجارب وإلهام”، فإن المشروع يعكس فكرة أوسع تهم القارئ العربي: بعض المطارات لم تعد مجرد مرافق نقل، بل أصبحت بوابات تروي قصة المدينة. شيكاغو تريد أن يشعر المسافر، منذ الخطوات الأولى، بأنه دخل مدينة ذات شخصية معمارية وثقافية واضحة، لا محطة سفر مجهولة الملامح. وهذا ما يظهر بوضوح في تصميم المبنى العالمي الجديد وفي اللغة البصرية التي يعتمدها المشروع كله.

خلاصة سريعة قبل رحلتك

  • المطار: أوهير الدولي في شيكاغو.
  • المشروع الرئيسي: ORDNext ضمن برنامج تحديث أوسع لأوهير.
  • أقرب افتتاح مهم: الكونكورس D في أواخر 2028.
  • الواجهة الأبرز مستقبلًا: O'Hare Global Terminal.
  • الوضع الحالي: أعمال بناء نشطة وقيود تشغيلية ممتدة حتى 30 أكتوبر 2027.
  • النصيحة للمسافر: امنح نفسك وقتًا إضافيًا في رحلات الربط عبر شيكاغو خلال السنوات المقبلة.

ولمن يتابع المطار نفسه بصريًا وأخبار الخدمات، تشير صفحة التواصل الرسمية لمطار أوهير إلى حسابه على إنستغرام @fly2ohare، كما يبرز اسم Studio Gang عند الحديث عن تصميم المبنى العالمي الجديد، مع الإشارة على موقع الشركة إلى حسابها @studiogang على إنستغرام.