YallaTravel

مطار بيتسبرغ يفتتح أول شرفة خارجية وسط المسافرين

مطار بيتسبرغ يضيف جرعة من الهواء الطلق إلى تجربة السفر

في وقت تتجه فيه مطارات كثيرة حول العالم إلى جعل الرحلة أقل توتراً وأكثر إنسانية، افتتح مطار بيتسبرغ الدولي أول شرفة خارجية ضمن مشروعه الجديد، وهي خطوة لافتة لأنها لا تركز فقط على الحركة والانسيابية داخل المطار، بل على شعور المسافر نفسه. الشرفة الجديدة افتُتحت رسمياً يوم 29 يوليو 2026 بعد أشهر من تشغيل المبنى الأرضي الجديد للمطار، الذي بدأ العمل في 18 نوفمبر 2025 ضمن مشروع بلغت كلفته نحو 1.7 مليار دولار. وتشير إدارة المطار إلى أن المحطة الجديدة حسّنت إجراءات الأمن، وتسليم الأمتعة، وتجربة الوصول والمواقف، إلى جانب إضافة خيارات جديدة للمطاعم والتسوّق والفنون العامة.

وبالنسبة للقارئ المصري، قد تبدو الفكرة بسيطة: مساحة مفتوحة داخل مطار تسمح بالتقاط الأنفاس قبل أو بعد الرحلة. لكن في واقع السفر الحديث، هذه التفاصيل الصغيرة أصبحت جزءاً أساسياً من تجربة المكان، خصوصاً مع تزايد الاهتمام بالتصميم الذي يخفف الضغط النفسي ويمنح المسافر شعوراً بالراحة بدل الاكتفاء بالوظيفة التشغيلية البحتة.

ما الذي نعرفه عن الشرفة الجديدة؟

الشرفة الأولى تحمل اسم UPMC Terrace، نسبة إلى الجهة الراعية لها وهي University of Pittsburgh Medical Center، إحدى أبرز مؤسسات الرعاية الصحية في غرب بنسلفانيا. وتقع هذه المساحة في مستوى الوصول على الجانب الجنوبي من المحطة، بالقرب من مناطق استلام الأمتعة 5 إلى 8. والأهم أنها ليست مخصصة فقط للمسافرين الحاصلين على بطاقات صعود، بل يمكن أيضاً لزوار المجتمع المحلي الوصول إليها، وهي نقطة غير معتادة في كثير من شرفات المطارات التي تكون محصورة عادة داخل مناطق ما بعد التفتيش الأمني.

تمتد الشرفة على مساحة تقارب 36 ألف قدم مربعة، وصُممت لتجمع بين الإطلالات المفتوحة والممرات السهلة الوصول ومناطق الجلوس المريحة والعناصر الفنية، مع تركيز واضح على النباتات المحلية والإقليمية. وتقول إدارة المطار إن الفكرة مستلهمة من طبيعة غرب بنسلفانيا، بما في ذلك تضاريس Western Allegheny Plateau التي تتميز بالتلال والوديان والنظم البيئية المتنوعة.

تصميم يحاكي الطبيعة لا مجرد ديكور

بحسب تصريحات الرئيسة التنفيذية لهيئة مطارات مقاطعة ألِغيني كريستينا كاسوتِس، استلهم فريق التصميم جزءاً من الرؤية من منزل Fallingwater الشهير الذي صممه المعماري فرانك لويد رايت في بنسلفانيا، مع التعامل مع الطبيعة بوصفها عنصراً بنيوياً في التجربة لا مجرد خلفية جمالية. ويقود كاسوتس حالياً هذا التحول في المطار بصفة الرئيسة التنفيذية لهيئة المطار.

وتضم الشرفة 41 نوعاً نباتياً بين أشجار وشجيرات وأعشاب وسرخسيات ونباتات مزهرة معمّرة، بحيث يتغير المشهد بصرياً على مدار الفصول. ومن بين الأنواع المذكورة في مواد المطار التعريفية نباتات مثل American witch hazel وVirginia bluebells وPennsylvania sedge وred maple. هذه المعالجة تجعل الشرفة أقرب إلى مشهد طبيعي مُعاد تشكيله داخل بنية سفر حديثة، وليس مجرد سطح خارجي مع بعض المقاعد.

لماذا تهم هذه الفكرة الآن؟

تكمن أهمية الشرفة في أنها تجسّد تحولاً أوسع في فلسفة تصميم المطارات بعد الجائحة. فوفقاً لإدارة مطار بيتسبرغ، كانت فكرة الشرفات الخارجية مطروحة في المخطط الأصلي، ثم جرى التفكير في حذفها قبل جائحة كورونا لأسباب تتعلق بالكلفة، قبل أن تعود إلى المشروع لاحقاً بعدما أصبح الوصول إلى الهواء الطلق والضوء الطبيعي جزءاً من النقاش الأوسع حول الصحة العامة وجودة الفضاءات المشتركة.

هذا النوع من المساحات قد يبدو ترفاً، لكنه بالنسبة لكثير من المسافرين يمثل لحظة استعادة للتوازن، سواء بعد ساعات من الانتظار أو قبل رحلة طويلة. ومن منظور “تجارب وإلهام”، فالقيمة هنا لا تكمن في البنية التحتية وحدها، بل في الرسالة: يمكن للمطار أن يكون مكان عبور، نعم، لكنه أيضاً قادر على تقديم تجربة أكثر هدوءاً وإنسانية واتصالاً بالمكان الذي يوجد فيه.

المحطة الجديدة تواصل حصد الاهتمام

حتى قبل اكتمال الشرفات الأربع المعلنة، حصد مطار بيتسبرغ حضوراً لافتاً على مستوى التصميم. فبحسب هيئة المطار، أُدرج ضمن قائمة Prix Versailles لعام 2026 الخاصة بـأجمل مطارات العالم. كما تُظهر سجلات الجائزة أن مطار بيتسبرغ مُدرج بالفعل ضمن تكريمات 2026 Laureates على موقع الجائزة، بينما تكشف وثائق الجائزة السابقة أن نسخة 2025 كانت قد كرّمت مطارات أخرى مثل بورتلاند وسان فرانسيسكو وكانساي ومارسيليا ورولان غاروس. وبذلك فإن حضور بيتسبرغ في دورة 2026 يعكس استمرار الاهتمام العالمي بالمحطة الجديدة وتصميمها.

اتجاه عالمي: المطارات تعيد اكتشاف المساحات الخارجية

بيتسبرغ ليس وحده في هذا المسار. خلال السنوات الأخيرة، بدأت مطارات عدة في إعادة تقديم الشرفات والأسطح ومناطق المشاهدة ضمن تجربة السفر. في نيويورك، افتتحت JetBlue سطحاً خارجياً أعلى مبنى الركاب 5 في مطار جون إف. كينيدي عام 2015. وفي مطار سان فرانسيسكو الدولي، افتُتحت شرفة خارجية بعد التفتيش في مبنى الرحلات الدولية في فبراير 2019، ثم أضيفت SkyTerrace قبل التفتيش في فبراير 2020. أما في سياتل، فقد افتتح مطار سياتل-تاكوما الدولي توسعة الكونكورس C في 11 يونيو 2026، متضمنة منطقة مشاهدة للطائرات تحمل اسم Lookout at C.

وفي سان دييغو أيضاً، أصبحت الساحة الخارجية واحدة من أبرز عناصر Terminal 1 الجديد، الذي افتُتح في سبتمبر 2025، مع إطلالات على خليج سان دييغو وأفق وسط المدينة وجسر كورونادو. هذا التوجه يوضح أن المطارات لم تعد تتنافس فقط في سرعة العبور أو اتساع صالات الانتظار، بل في قدرتها على خلق لحظات memorable تظل عالقة في ذهن المسافر.

ما الذي يمكن أن تتعلمه صناعة السفر من هذه الخطوة؟

ما يلفت في تجربة بيتسبرغ هو الربط الذكي بين التصميم والرفاه وهوية المكان. الشرفة لا تحاول تقليد منتجع أو حديقة عامة فحسب، بل تستحضر البيئة المحلية لولاية بنسلفانيا داخل تجربة السفر نفسها. بالنسبة للمسافر العربي عموماً والمصري خصوصاً، هذه الفكرة تفتح باباً مهماً: كيف يمكن للمطارات أن تعكس شخصية المدينة أو الإقليم بدل أن تبدو متشابهة في كل مكان؟

وربما لهذا السبب تبدو الشرفة الجديدة أكثر من مجرد إضافة معمارية. إنها جزء من نقاش عالمي أوسع عن السفر الأهدأ، والأماكن التي تمنح المسافر شيئاً من الراحة الحقيقية، ولو لدقائق، بين صفوف التفتيش، وأحزمة الحقائب، ولوحات الرحلات. ومع افتتاح أول شرفة من أصل أربع في مطار بيتسبرغ، يبدو أن المطارات بدأت تعترف بأن تجربة الرحلة لا تبدأ عند البوابة فقط، بل من الإحساس بالمكان نفسه.

أبرز الحقائق السريعة

  • الافتتاح الرسمي للشرفة: 29 يوليو 2026.
  • افتتاح المحطة الجديدة: 18 نوفمبر 2025.
  • تكلفة المشروع: نحو 1.7 مليار دولار.
  • مساحة الشرفة: 36 ألف قدم مربعة.
  • عدد الأنواع النباتية: 41 نوعاً.
  • اسم الشرفة: UPMC Terrace.
  • عدد الشرفات المخطط لها: أربع شرفات، اثنتان قبل التفتيش واثنتان بعده.