YallaTravel

معرض مكتبة الإسكندرية 2026: جولة ثقافية حتى 20 يوليو

معرض ممتد على البحر.. وأسبوع أخير مزدحم بالاختيارات

إذا كنت تبحث هذا الأسبوع عن رحلة قصيرة تجمع بين نزهة على الكورنيش وجرعة ثقافية حقيقية، فمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب 2026 يقدم واحدة من أفضل الفرص داخل مصر الآن. الدورة الحادية والعشرون مستمرة من 6 إلى 20 يوليو 2026، يوميًا من 10 صباحًا إلى 10 مساءً، بينما يكون الدخول يوم الجمعة من 2 ظهرًا إلى 10 مساءً. وتقام الفعاليات في قاعة المؤتمرات وبلازا مكتبة الإسكندرية، مع امتداد موازٍ في بيت السناري بميدان السيدة زينب في القاهرة.

الحدث هذا العام ليس مجرد سوق للكتب؛ فمكتبة الإسكندرية أعلنت برنامجًا ثقافيًا يضم 410 فعاليات داخل مقرها على الكورنيش، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ودول أخرى، إلى جانب 21 فعالية وندوة في بيت السناري. كما تشهد الدورة مشاركة 86 دار نشر مصرية وعربية، مع وجود جناح لسور الأزبكية لمن يبحثون عن الكتب الأرخص أو العناوين النادرة نسبيًا. واختارت المكتبة هذا العام المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصيةً للمعرض.

لماذا تستحق الزيارة من منظور سفر ثقافي؟

ميزة المعرض أنه يمنحك تجربة مكان كاملة، لا فعالية معزولة. أنت تبدأ غالبًا من كورنيش الإسكندرية، حيث مبنى المكتبة نفسه أحد أبرز معالم المدينة الحديثة وأكثرها قابلية للتصوير، ثم تنتقل بين أروقة الناشرين والندوات والعروض في مساحة يمكن قضاء نصف يوم أو يوم كامل فيها. وإذا كنت في القاهرة، ففكرة انتقال جزء من البرنامج إلى بيت السناري تضيف بعدًا مختلفًا: بيت أثري في السيدة زينب يستضيف ورشًا وندوات وعروضًا تراثية، فيجمع بين التاريخ المعماري والمحتوى الثقافي الحي.

هذه الزاوية مهمة للقارئ المصري تحديدًا: لست مضطرًا إلى السفر بعيدًا كي تعيش تجربة ثقافية ذات طابع سياحي. في الإسكندرية، البحر والكتاب والعمارة الحديثة في مشهد واحد؛ وفي القاهرة، البيت التراثي والورش والعروض الشعبية في مشهد مكمّل.

أبرز ما يستحق الزيارة في الإسكندرية هذا الأسبوع

1) لقاء مفتوح مع الكابتن شريف إكرامي

من الفعاليات اللافتة في الأيام المتبقية لقاء مفتوح مع الكابتن شريف إكرامي يوم الخميس 16 يوليو من 4 إلى 6 مساءً في قاعة المحاضرات. هذه الفعالية مناسبة لمن يفضلون المزج بين الثقافة العامة والسرد الشخصي وتجارب الرياضيين، خصوصًا أن إكرامي اسم معروف في كرة القدم المصرية ويحظى بجمهور يتجاوز المجال الرياضي البحت.

2) محمد فاضل.. سيرة ومسيرة

إذا كنت تميل إلى تاريخ الدراما المصرية، فهناك ندوة "محمد فاضل.. سيرة ومسيرة" يوم الأربعاء 15 يوليو من 7 إلى 9 مساءً بمشاركة المخرج محمد فاضل ويوسف الشريف، وتقديم رشدي الدقن. هذا النوع من الجلسات يمنح الزائر قيمة إضافية، لأنه يحول المعرض من مكان لشراء الكتب فقط إلى منصة تستعيد تاريخ الشاشة المصرية وصنّاعها.

3) لغة وهوية في ندوة «لغتنا العربية هويتنا.. من أين وإلى أين؟»

في التوقيت نفسه تقريبًا، يستضيف المعرض يوم الأربعاء 15 يوليو من 7 إلى 9 مساءً ندوة "لغتنا العربية هويتنا.. من أين وإلى أين؟" مع د. نجوى صابر في قاعة اجتماعات C. ولزائر مهتم بالهوية والثقافة المصرية والعربية، تبدو هذه من الندوات التي تستحق ترتيب اليوم حولها، خصوصًا في ظل النقاشات الجارية عن اللغة والإعلام والمحتوى الرقمي.

4) التاريخ والرواية والذكاء الاصطناعي

البرنامج في النصف الثاني من المعرض يقدّم أيضًا تنويعًا واضحًا في الموضوعات. يوم الخميس 16 يوليو من 7 إلى 9 مساءً تقام ندوة "استلهام التاريخ في الرواية" بمشاركة د. أسامة الشاذلي وولاء كمال. وفي السبت 18 يوليو من 5 إلى 7 مساءً تقام ندوة "الإبداع الروائي والذكاء الاصطناعي" مع زينب عفيفي ومحمد أحمد فؤاد. لمن يحب متابعة التحولات الجديدة في الكتابة والنشر، هاتان المحطتان من أقوى اختيارات الأسبوع الأخير.

5) ختام قوي يوم 20 يوليو

إذا كنت تؤجل الزيارة إلى اليوم الأخير، فهناك أكثر من سبب وجيه. يوم الاثنين 20 يوليو تشهد البالزا عرض عجائب العلوم من 7 إلى 8 مساءً، بينما يستضيف الأوديتوريوم لقاءً مفتوحًا مع الفنان ياسر علي ماهر من 7 إلى 9 مساءً. وفي الوقت نفسه تقريبًا تقام ندوة "اقتصاديات الذكاء الاصطناعي.. سلاح ذو حدين" بمشاركة د. محمود محيي الدين ود. محمد زهران، وهي من الجلسات التي تمزج الاقتصاد بالتكنولوجيا والنقاش العام.

للعائلات والأطفال.. المعرض ليس للكبار فقط

من النقاط التي تزيد جاذبية الزيارة وجود برنامج متكرر للأطفال واليافعين. من بين الفعاليات المعلنة هذا الأسبوع ورش علمية للأطفال مثل "كليلة ودمنة والمغامرات العلمية" يوم الأحد 19 يوليو عبر مركز القبة السماوية العلمي. كما تتكرر عروض "عيون مصر" والعروض ثلاثية الأبعاد، ومنها "مقبرة توت عنخ آمون: كنوز وأسرار" و"مكتبة الإسكندرية القديمة" و"سيابيوم الإسكندرية القديمة"، وهي مناسبة جدًا لمن يريد إدخال عنصر بصري وتعليمي في برنامج الزيارة.

ومن الإسكندرية إلى القاهرة.. ماذا يقدم بيت السناري؟

الميزة الأذكى في دورة 2026 أن البرنامج لم يبقَ حبيس الساحل. في بيت السناري، التابع لقطاع التواصل الثقافي بمكتبة الإسكندرية، تستمر فعاليات مرتبطة بالمعرض داخل ميدان السيدة زينب. من أبرزها يوم الاثنين 13 يوليو ورشة "رحلة الطفل والنشء لعالم المخطوط" بالتعاون مع معهد المخطوطات العربية، إضافة إلى عروض أراجوز تراثية يقدمها د. نبيل بهجت مساء اليوم نفسه، وتتكرر أيضًا مساء الثلاثاء 14 يوليو.

وفي الأربعاء 15 يوليو يستضيف البيت ندوة "المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية" مع م. ميلا نبيل من 11 صباحًا إلى 2 ظهرًا، إلى جانب ورش مثل "برطمان البحر" للأطفال والديكوباج المخصص للأمهات، ثم الرسم على الخزف في المساء. هذا التنوع يجعل بيت السناري اختيارًا ممتازًا لسكان القاهرة الذين يريدون نصيبهم من المعرض دون السفر إلى الإسكندرية، أو حتى لمن يحبون فكرة ربط الزيارة بجولة في السيدة زينب ومحيطها التاريخي.

كيف تخطط لزيارتك عمليًا؟

  • لزيارة سريعة بعد الشغل: اختر الفعاليات المسائية بين 5 و9 مساءً، وهي الأكثر ملاءمة للهروب من حر النهار.
  • لزيارة عائلية: اجمع بين أجنحة الكتب، وجناح سور الأزبكية، وفعالية للأطفال أو عرض علمي.
  • لعشاق التصوير: ابدأ قبل الغروب خارج مكتبة الإسكندرية لالتقاط صور الكورنيش والبلازا، ثم ادخل الفعاليات لاحقًا.
  • لسكان القاهرة: راقب برنامج بيت السناري، خاصة الورش والعروض التراثية، لأنها تمنحك تجربة أكثر حميمية وأقل زحامًا من الفعاليات الكبرى.

خلاصة الجولة

معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب 2026 يقدّم هذا الأسبوع نموذجًا مصريًا واضحًا للسفر الثقافي الداخلي: بحر وكتب وندوات وعروض في الإسكندرية، يقابلها بيت تراثي وورش وعروض شعبية في القاهرة. وبين لقاءات مثل شريف إكرامي ومحمد فاضل وياسر علي ماهر، وموضوعات تمتد من اللغة والهوية إلى الرواية والذكاء الاصطناعي، تبدو الأيام المتبقية حتى 20 يوليو فرصة ممتازة لزيارة تستحق الوقت فعلًا، سواء كنت من أهل الإسكندرية أو تخطط ليوم مختلف على الكورنيش، أو حتى تريد محطة ثقافية قاهرية عبر بيت السناري.