هيثم عرفة: السوق العربي فرصة مهمة لنمو السياحة المصرية
السوق العربي يعود إلى صدارة الحسابات الترويجية للسياحة المصرية
تتجه أنظار القطاع السياحي المصري مجددًا إلى الأسواق العربية باعتبارها واحدة من أكثر الدوائر أهمية وسرعة في الحركة، سواء على مستوى السفر العائلي أو الرحلات القصيرة أو السياحة المرتبطة بالعطلات والمواسم. وفي هذا السياق، قال هيثم أحمد عرفة، عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة ورئيس لجنة التدريب، إن مشاركة مصر في معرض سوق السفر العربي في دبي كانت ضرورية للحفاظ على حضور المقصد المصري داخل واحد من أهم التجمعات المهنية المتخصصة في المنطقة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأن المعرض لا يُنظر إليه فقط كواجهة ترويجية، بل كمنصة لعقد لقاءات الأعمال بين شركات السياحة والفنادق وشركات الطيران وهيئات الترويج الرسمية، بما ينعكس على حركة الحجز والتعاقدات في الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، خصوصًا من الخليج والعالم العربي.
مشاركة مصر في دبي.. حضور أكبر ورسالة واضحة
بحسب وزارة السياحة والآثار، شاركت مصر في النسخة الحادية والثلاثين من Arabian Travel Market 2024، التي أقيمت في دبي خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو 2024. وأوضحت الوزارة أن الجناح المصري كان الأكبر في تاريخ المشاركات المصرية داخل المعرض، بمساحة 720 مترًا مربعًا، وضم 35 شركة سياحة و25 منشأة فندقية من مختلف المقاصد المصرية، إلى جانب آير كايرو ونسمة للطيران.
هذا الحضور الموسع يعكس توجّهًا رسميًا نحو تعزيز مكانة مصر في سوق السفر العربي، لا سيما أن دبي تستضيف واحدًا من أكبر معارض السفر والسياحة في الشرق الأوسط. ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن منظمي المعرض، استقطبت دورة 2024 أكثر من 46 ألف مشارك من أكثر من 160 دولة، بينهم 33.5 ألف زائر، مع مشاركة أكثر من 2600 جهة عارضة. وهذه الأرقام توضح لماذا يعتبر الغياب عن مثل هذا الحدث مكلفًا من حيث الصورة الذهنية والفرص التجارية.
لماذا يظل السوق العربي مهمًا لمصر؟
السوق العربي يتميز بعدة مزايا بالنسبة للمقصد المصري. أولها القرب الجغرافي وسهولة الربط الجوي، وثانيها أنماط السفر المرنة التي تشمل الإجازات القصيرة والمتوسطة، وثالثها الميل إلى تنويع التجربة بين الشواطئ والثقافة والترفيه والتسوق والعلاج. لذلك، فإن وجود مصر في الفعاليات المهنية الكبرى في الخليج لا يرتبط فقط بالتواجد الشكلي، بل بمحاولة اقتناص حصة أكبر من حركة السفر الإقليمية.
كما أن المقصد المصري يملك تنوعًا يصعب تجاهله عند مخاطبة السائح العربي: القاهرة بما تضمه من متاحف وآثار، وشرم الشيخ والغردقة ومرسى علم للسياحة الشاطئية، والأقصر وأسوان للسياحة الثقافية والنيلية. هذا التنوع يمنح الشركات المصرية مادة تسويقية قوية في معارض الأعمال، خاصة عندما يقترن بعروض طيران وإقامة تنافسية.
الأرقام الرسمية تدعم الرهان على التوسع
الرهان على الترويج الخارجي، ومنه السوق العربي، يأتي في وقت تسجل فيه السياحة المصرية نتائج قوية رغم التوترات الإقليمية. فقد أعلن مسؤولون رسميون، وفق بيانات منشورة عبر الهيئة العامة للاستعلامات وتغطيات صحفية مصرية، أن مصر استقبلت نحو 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، وهو من أعلى المعدلات المسجلة للقطاع في البلاد.
وتشير نشرات اقتصادية استندت إلى بيانات البنك المركزي المصري إلى أن إيرادات السياحة واصلت النمو، مع وصولها إلى نحو 15.3 مليار دولار خلال 2024 بحسب تقارير اقتصادية مصرية استندت إلى المصادر الرسمية. كما أظهرت المؤشرات نفسها أن عدد السائحين في 2024 اقترب من 15.8 مليون زائر في بعض التقديرات المنشورة، ما يعكس استمرار الزخم حتى مع اختلافات طفيفة بين الجهات في توقيتات الرصد والإعلان.
بالنسبة للقطاع الخاص، فإن هذه الأرقام تمنح الشركات والفنادق دافعًا إضافيًا لتوسيع حضورها في الفعاليات الدولية، لأن المنافسة لم تعد فقط على عدد السائحين، بل على نوعية السائح ومتوسط الإنفاق وطول مدة الإقامة.
دور غرفة شركات السياحة في المشهد
يأتي حديث هيثم أحمد عرفة من موقعه داخل غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، وهي إحدى الجهات التنظيمية والمهنية الأساسية في القطاع. وتُظهر بيانات الغرفة المنشورة على موقعها الرسمي أن هيثم أحمد عرفة يشغل بالفعل صفة عضو مجلس الإدارة. ومن هذا الموقع، يكتسب حديثه عن أهمية الحضور المصري في المعارض الدولية وزنه العملي، لأنه يرتبط مباشرة بمصالح الشركات العاملة في السوق وباحتياجاتها التسويقية والتدريبية.
ومن زاوية مهنية، فإن المشاركة في المعارض الكبرى لا تقتصر على التعاقدات الفورية فقط، بل تشمل متابعة تحولات الطلب، وفهم الاتجاهات الجديدة في السفر، ومراقبة تحركات المقاصد المنافسة في المنطقة. لذلك، فإن أي استراتيجية جادة لزيادة الحصة من السوق العربي تحتاج إلى مزيج من الترويج والتدريب وتحسين المنتج والربط الجوي.
ما الذي تحتاجه مصر لزيادة حصتها عربيًا؟
إذا كانت المشاركة في دبي قد حافظت على الوجود المصري المهني، فإن التحدي التالي يتمثل في تحويل هذا الوجود إلى نمو ملموس في الحجوزات. ويمكن تلخيص أبرز الأولويات في النقاط التالية:
- تكثيف الحملات الموجهة للأسواق الخليجية والعربية مع إبراز سهولة الوصول وتنوع البرامج.
- دعم الربط الجوي المنتظم ومنخفض التكلفة إلى المقاصد السياحية الرئيسية في مصر.
- تطوير العروض العائلية والفاخرة التي تتناسب مع شريحة مهمة من المسافرين العرب.
- الاستفادة من المناسبات والمواسم مثل الإجازات المدرسية والأعياد والعطلات القصيرة.
- رفع جاهزية الكوادر في الشركات والفنادق ومراكز الخدمة، وهو ملف يرتبط مباشرة بالتدريب الذي تمثله لجان متخصصة داخل الغرفة.
كما أن افتتاحات ومشروعات كبرى في مصر، وفي مقدمتها التوسع في الترويج للمتحف المصري الكبير والمقاصد الثقافية، يمكن أن تمنح السوق العربي سببًا إضافيًا لزيادة الطلب، خاصة إذا قُدمت هذه التجارب ضمن باقات متكاملة تجمع بين الثقافة والترفيه والإقامة الراقية.
خلاصة المشهد
الرسالة الأساسية من تصريحات هيثم أحمد عرفة واضحة: الحضور المصري في منصات السياحة العربية لم يعد ترفًا، بل ضرورة تنافسية لحماية مكانة مصر وتعزيز حصتها في سوق سريع الحركة والتغير. ومع ما أظهرته دورة دبي 2024 من حجم المشاركة الدولية، وما حققته السياحة المصرية من أرقام قوية خلال 2024، تبدو الفرصة قائمة فعلًا أمام مصر لتعزيز موقعها عربيًا، بشرط استمرار العمل على التسويق الذكي، وتحسين التجربة، والاستفادة من ثقل المقصد المصري التاريخي والترفيهي معًا.