YallaTravel

وادي رم تطلق فعالية دولية للقفز الحر من المناطيد

وادي رم الأردنية تستثمر سحر الصحراء في فعالية جوية غير تقليدية

دخلت وادي رم في جنوب الأردن مرحلة جديدة من الترويج السياحي عبر استضافة فعالية دولية متخصصة في القفز الحر من المناطيد والرياضات الجوية والتصوير من السماء، في خطوة تستهدف تقديم الموقع الشهير بصورة مختلفة تتجاوز الرحلات الصحراوية التقليدية. وبحسب ما أعلنته سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، انطلقت الفعالية يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026 وتستمر حتى 10 أكتوبر 2026، بمشاركة نحو 16 قافزًا وطيار باراموتور ومصورًا ومتخصصًا من عدة دول أوروبية.

الحدث يُعد الأول من نوعه في المنطقة بهذه الصيغة، إذ يجمع بين القفز المظلي الحر من المناطيد، والتحليق برياضة الباراموتور، والتوثيق الفوتوغرافي والمرئي للمشهد الصحراوي من الجو. وتُنظم الفعالية برعاية سلطة العقبة وبالتعاون مع شركة Balloons Over Rum وعدد من الأندية الأوروبية المتخصصة، في إطار توجه أوسع لتعزيز مكانة وادي رم كوجهة للمغامرات والأنشطة المفتوحة في الشرق الأوسط.

لماذا تحظى وادي رم بكل هذا الاهتمام؟

بالنسبة للقارئ المصري، قد تبدو الفكرة قريبة من أنماط السياحة التي تراهن على المزج بين الطبيعة والتجربة البصرية القوية، لكن خصوصية وادي رم تجعلها حالة مختلفة. فالمحمية تقع في جنوب الأردن قرب الحدود السعودية، وتبعد نحو 315 كيلومترًا عن عمّان، وهي مُدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ 2011 كموقع مختلط طبيعي وثقافي. وتبلغ مساحة المنطقة نحو 74,200 هكتار، وتضم أودية ضيقة وأقواسًا صخرية ومنحدرات شاهقة وكهوفًا وتكوينات جيولوجية بارزة صنعتها عوامل التعرية عبر ملايين السنين.

ولا تتوقف أهمية المكان عند المناظر الطبيعية فقط؛ فالمصادر الرسمية الأردنية وبيانات اليونسكو تشير إلى أن وادي رم يحتفظ بإرث إنساني موغل في القدم، مع وجود نحو 25 ألف رسم صخري و20 ألف نقش توثق تفاعل الإنسان مع البيئة الصحراوية على امتداد يقارب 12 ألف سنة. هذا العمق التاريخي يمنح أي فعالية تُقام هناك بعدًا أبعد من مجرد الترفيه، ويجعلها جزءًا من السردية السياحية والثقافية للأردن.

تنظيم رسمي ورسائل ترويجية واضحة

المعطيات المنشورة من الجهات المنظمة تُظهر أن الفعالية ليست نشاطًا منفصلًا، بل جزء من استراتيجية ترويجية تعتمد على تنويع المنتج السياحي في العقبة وجنوب الأردن. وقد حضر الافتتاح مفوض السياحة والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور ثابت حسان النابلسي، فيما قال المهندس فايز الخليفات، المدير التنفيذي لشركة Balloons Over Rum، إن الحدث جاء ثمرة تعاون بين القطاعين العام والخاص لتطوير نشاط المناطيد والمغامرات الجوية في وادي رم.

الأهمية هنا لا تتعلق فقط بعدد المشاركين، بل بنوعية الصورة التي يسعى الأردن إلى تصديرها: صحراء قابلة للمشاهدة من الأرض والجو معًا، وتجربة تستهدف عشاق المغامرة والتصوير والسفر التجريبي. كما أن الجهات الداعمة للفعالية شملت، وفق ما تداولته تقارير محلية أردنية، هيئة تنظيم الطيران المدني ووزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة والهيئة الملكية الأردنية للأفلام، بما يعكس تنسيقًا رسميًا لتقديم الحدث كمنتج سياحي متكامل لا كعرض عابر.

من فعالية موسمية إلى مهرجان عالمي محتمل

أحد أبرز التطورات المرتبطة بالحدث هو الحديث المبكر عن مهرجان عالمي للمناطيد في وادي رم خلال صيف 2027. هذه الخطة أعلنها فايز الخليفات، مشيرًا إلى بدء التحضير لها بالتعاون مع سلطة العقبة. وإذا نُفذت كما هو مخطط، فقد تمثل نقلة نوعية في رزنامة الفعاليات السياحية الأردنية، خصوصًا أن وادي رم تملك بالفعل شهرة دولية تجعلها قابلة لاستضافة حدث بصري ضخم يستقطب الزوار وفرق التصوير وصناع المحتوى وشركات الرحلات المتخصصة.

وتشير بعض التغطيات المحلية إلى أن المشروع المستقبلي قد يفتح فرص عمل مباشرة للمجتمع المحلي، وهي نقطة مهمة في أي نموذج سياحي مستدام، لأن نجاح الفعاليات الكبرى لم يعد يقاس فقط بعدد الزوار، بل بقدرتها على توسيع العائد الاقتصادي على المناطق المضيفة وسكانها.

ماذا تعني هذه الخطوة لسياحة المغامرات عربيًا؟

إقليميًا، تتحرك عدة وجهات عربية لاقتناص حصة أكبر من سوق سياحة المغامرات، لكن وادي رم تمتلك أفضلية طبيعية واضحة بفضل مشهدها الصحراوي الشهير وسهولة تسويقها بصريًا. ومن منظور مصري، يلفت الحدث الانتباه إلى كيف يمكن للمواقع الطبيعية ذات الهوية القوية أن تتحول إلى منصات لفعاليات عالمية متخصصة، بدل الاكتفاء بزيارات المشاهدة السريعة.

كما أن الجمع بين المناطيد والقفز الحر والباراموتور والتصوير الجوي يمنح الفعالية قيمة إعلامية كبيرة؛ فالمشهد نفسه قابل للانتشار عالميًا عبر الصور والفيديوهات، وهو ما تحتاجه المقاصد السياحية اليوم في عصر المنصات الرقمية. وفي حالة وادي رم، تتكامل هذه الصورة مع مكانتها الرسمية كموقع تراث عالمي ومع الترويج المستمر لها على المنصات السياحية الأردنية الرسمية باعتبارها من أبرز المقاصد الطبيعية في البلاد.

أبرز الحقائق عن الحدث والموقع

  • موعد الفعالية: من 2 إلى 10 أكتوبر 2026.
  • عدد المشاركين: نحو 16 من القافزين وطياري الباراموتور والمصورين والمتخصصين.
  • الجهة المنظمة: سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالتعاون مع شركة Balloons Over Rum وأندية أوروبية متخصصة.
  • مكان الاستضافة: محمية وادي رم في جنوب الأردن قرب الحدود السعودية.
  • الوضع الدولي للموقع: مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ 2011 كموقع مختلط طبيعي وثقافي.
  • الخطة التالية: التحضير لمهرجان عالمي للمناطيد في صيف 2027.

وجهة صحراوية تعيد تعريف نفسها

في النهاية، لا تبدو قصة وادي رم مجرد خبر عن مظلات ومناطيد في السماء، بل نموذج واضح لكيفية إعادة تقديم وجهة معروفة بلغة سياحية جديدة. فحين تجتمع الطبيعة الحادة، والبعد التراثي، والدعم الرسمي، والتصوير الجوي، تصبح الفعالية أداة تسويق بحد ذاتها. وبينما يراقب قطاع السفر العربي هذا النوع من المبادرات، تبدو وادي رم مرشحة لتثبيت موقعها ليس فقط كأحد أشهر مشاهد الأردن، بل كمنصة إقليمية متقدمة لسياحة المغامرات المنظمة والمدعومة مؤسسيًا.