وفد إعلامي يكتشف كنوز طاقة التاريخية خلال ملتقى ظفار الصحفي
طاقة العُمانية تحت المجهر الإعلامي في خريف ظفار 2026
جذبت ولاية طاقة في محافظة ظفار اهتمام الوفد الإعلامي المشارك في الملتقى الصحفي الخامس، الذي انطلقت أعماله في صلالة يوم 6 سبتمبر 2026 ويستمر لمدة خمسة أيام، بتنظيم من جمعية الصحفيين العُمانية في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه. وتأتي الجولة الميدانية في وقت تواصل فيه ظفار تقديم نفسها كواحدة من أبرز الوجهات العربية التي تجمع بين الطبيعة الموسمية والتراث العمراني والهوية المحلية المتماسكة.
وبالنسبة للقارئ المصري، تبدو أهمية هذه الزيارة في أنها تكشف جانبًا مختلفًا من السياحة الخليجية؛ فالمشهد هنا لا يقتصر على الشواطئ أو المنتجعات، بل يمتد إلى حصون قديمة ومساجد حديثة الطابع عميقة الدلالة، في ولاية تقع شرق صلالة وتُعد من المحطات الأساسية على خريطة الزائرين لظفار.
حصن طاقة.. بوابة لقراءة التاريخ المحلي
استهل الوفد جولته بزيارة حصن طاقة، وهو من أشهر معالم الولاية وأحد المواقع التي تتكرر في البرامج السياحية الرسمية الموجهة لزوار ظفار. وتصفه المواد الترويجية الرسمية الخاصة بالسياحة في عُمان بأنه المقر السابق لوالي المنطقة، كما يُنظر إليه باعتباره نافذة لفهم الحياة الإدارية والاجتماعية القديمة في جنوب السلطنة.
أهمية الحصن لا ترتبط بقيمته المعمارية وحدها، بل بما يمثله من سجل بصري لذاكرة المكان؛ فموقعه داخل طاقة، القريبة من الساحل ومن عدد من النقاط الأثرية البارزة في ظفار، يمنحه حضورًا خاصًا ضمن مسار الرحلات الثقافية. كما أن الحديث عن طاقة اليوم يكاد لا يكتمل من دون التوقف عند الحصن بوصفه أيقونة فوتوغرافية وسياحية قابلة للتسويق دوليًا، خصوصًا خلال موسم خريف ظفار الذي يستقطب الزوار بين يونيو وسبتمبر.
لماذا يهم حصن طاقة للزائر العربي؟
اللافت في تجربة طاقة أن الحصن لا يُقدَّم كمجرد مبنى أثري معزول، بل كمدخل لفهم شبكة أوسع من العناصر: الولاية القديمة، البيوت الظفارية التقليدية، القرب من البحر، والامتداد نحو مواقع تاريخية أخرى في المحافظة. وهذه المقاربة مهمة لوسائل الإعلام والسياحة معًا، لأنها تجعل زيارة الموقع جزءًا من حكاية متكاملة، لا مجرد توقف سريع لالتقاط الصور.
- قيمة تاريخية: الحصن يرتبط بإدارة الولاية في فترات سابقة.
- قيمة سياحية: يُعد من أشهر محطات الزوار شرق صلالة.
- قيمة بصرية: يمثل من أبرز المواقع القابلة للتصوير والترويج السياحي.
جامع الشيخ مستهيل.. معلم ديني حديث بحضور مجتمعي
ومن بين أبرز المحطات التي توقف عندها الوفد جامع الشيخ مستهيل بن أحمد المعشني في ولاية طاقة، وهو معلم ديني حديث نسبيًا افتُتح رسميًا في عام 2025 تحت رعاية السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، وبحضور وزير الأوقاف والشؤون الدينية وعدد من المسؤولين. ووفق البيانات الرسمية، أُنشئ الجامع ليكون مركزًا للعبادة ونشر العلوم والمعارف والثقافة الإسلامية، إلى جانب دوره الاجتماعي في الولاية.
ولا تقتصر دلالة الجامع على وظيفته الدينية، بل تتصل أيضًا بموقعه ضمن المشهد الثقافي في طاقة؛ فقد استضاف في أغسطس 2026 فعاليات خريف المعرفة 2026، وهي مبادرة جمعت بين البرامج المعرفية والتربوية والأنشطة الموجهة للأسر والشباب بالتزامن مع الموسم السياحي في ظفار. هذا التداخل بين الوظيفة الدينية والبعد المجتمعي يمنح المكان أهمية أوسع من كونه منشأة عبادة فقط.
المعالم الدينية في ظفار كجزء من العرض السياحي
في كثير من الوجهات العربية، يجري الفصل بين السياحة الدينية والسياحة الثقافية. أما في ظفار، فتبدو الحدود أكثر مرونة؛ إذ تشير المواد الرسمية العُمانية إلى أن المحافظة تتميز أيضًا بمواقع ذات صبغة دينية وتاريخية، إلى جانب معالمها الطبيعية. ومن ثم، فإن إدراج جامع الشيخ مستهيل ضمن الجولة الإعلامية يعكس رغبة واضحة في تقديم صورة شاملة عن الولاية، تجمع بين التراث العمراني، والفضاء الديني، والأنشطة المجتمعية الحديثة.
الملتقى الصحفي الخامس.. ترويج إعلامي يتجاوز الخبر التقليدي
البرنامج الميداني للملتقى لا يبدو منفصلًا عن هدف أوسع يتمثل في تعريف الصحفيين والإعلاميين بالمقومات الحضارية والسياحية لمحافظة ظفار. فبحسب ما أُعلن عند الافتتاح، تضمن الملتقى معرضًا للصور بعنوان "ظفار من السماء"، وفيلمًا توثيقيًا عن مسيرة الملتقيات السابقة، إضافة إلى جلسات ناقشت الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي ودوره في دعم الترويج السياحي والاستثماري.
هذه الصيغة تعكس تحولًا في طريقة إدارة التغطيات السياحية بالمنطقة؛ إذ لم تعد الرحلات التعريفية مجرد نشاط جانبي، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية اتصال متكاملة تربط بين الصحافة، وصناعة الصورة، والترويج للمكان كوجهة قابلة للزيارة والاستثمار. ومن هذه الزاوية، جاءت طاقة نموذجًا مصغرًا لرسالة ظفار الأشمل: التاريخ والطبيعة والمجتمع المحلي عناصر يمكن أن تعمل معًا داخل منتج سياحي واحد.
طاقة على خريطة السياحة الخليجية.. ماذا تعني للقارئ في مصر؟
بالنسبة للقراء في مصر المهتمين بأخبار العالم والسفر العربي، تقدم ولاية طاقة مثالًا مهمًا على الوجهات القريبة ثقافيًا والتي لا تزال أقل حضورًا في التغطية العربية مقارنة بمدن أكثر شهرة. فالولاية تقع ضمن النطاق السياحي لصلالة، لكنها تحتفظ بشخصية مستقلة تقوم على الهدوء، والارتباط بالتراث المحلي، والقرب من مواقع طبيعية وأثرية معروفة في ظفار.
ومع تنامي اهتمام المسافرين العرب بالتجارب الأصيلة بدلًا من الرحلات الاستهلاكية السريعة، تبدو أماكن مثل حصن طاقة وجامع الشيخ مستهيل قادرة على جذب نوع مختلف من الزوار: من يبحثون عن فهم المجتمع المحلي، وتاريخ المكان، وكيفية توظيف التراث في الحاضر. وهذا ما يجعل الجولة الإعلامية الأخيرة أكثر من مجرد خبر بروتوكولي؛ إنها رسالة تقول إن جنوب عُمان يملك سردية سياحية وثقافية تستحق المتابعة عربيًا.
خلاصة المشهد
ما كشفته زيارة وفد الملتقى الصحفي الخامس إلى طاقة هو أن الولاية لا تعتمد فقط على قربها من صلالة أو على موسم الخريف الشهير، بل تبني جاذبيتها على مزيج واضح من التراث التاريخي والحضور الديني والأنشطة الثقافية المعاصرة. بين حصن طاقة الذي يستدعي ذاكرة الإدارة والحياة التقليدية، وجامع الشيخ مستهيل الذي يرسخ دور المكان في التعليم والمعرفة والمجتمع، تتشكل صورة ولاية قادرة على مخاطبة الزائر العربي بلغة الأصالة والتنظيم معًا.
ومن هنا، تبدو طاقة واحدة من النقاط التي تستحق الانتباه في التغطية العربية للسياحة الدولية، خصوصًا لمن يتابعون تحولات الخليج خارج العناوين الاقتصادية المعتادة. إنها قصة مكان صغير نسبيًا، لكنه غني بالرموز، ويعرف كيف يقدّم نفسه للعالم.