يوم تراثي في بورسعيد من حجر ديليسبس إلى المكتبة
عادت بورسعيد إلى واجهة الفعاليات الثقافية والرياضية مع انطلاق الدورة الثالثة من «ماراثون المتاحف» يوم السبت 5 سبتمبر 2026 تحت شعار «مصر طريق الحضارة». الجديد في نسخة بورسعيد أن المسار نفسه يصلح كخطة جاهزة ليوم تراثي كامل: البداية من قاعدة تمثال فرديناند ديليسبس عند مدخل قناة السويس، ثم المرور بشارع طرح البحر، والوصول إلى مكتبة مصر العامة ببورسعيد في ختام اليوم. هذا المسار لم يكن اختيارًا رمزيًا فقط، بل هو نفسه خط سير الفعالية التي نظمتها وزارتا الشباب والرياضة والثقافة بمشاركة قيادات محلية ومسؤولي المكتبة ومديرية الشباب والرياضة.
لماذا هذا المسار هو الأفضل الآن؟
بحسب تفاصيل الفعالية المعلنة، انطلق الماراثون من أمام قاعدة تمثال ديليسبس، مرورًا بشارع طرح البحر، وانتهى أمام مكتبة مصر العامة ببورسعيد، ثم أعقب ذلك جولة داخل المكتبة للتعريف بأقسامها وخدماتها. وحضر الفعالية الدكتور محمود عبد العزيز، والدكتور سامح منصور، والدكتور وائل مجدي عز الدين، إلى جانب ممدوح التابعي مدير مكتبة مصر العامة ببورسعيد، كما أكد محمد عبد العزيز المحضر، مدير عام مديرية الشباب والرياضة ببورسعيد، أن اختيار المحافظة يهدف أيضًا إلى التعريف بمقوماتها التاريخية والثقافية والسياحية.
المحطة الأولى: حجر ديليسبس عند بوابة القناة
حتى لو لم يعد تمثال ديليسبس قائمًا، فإن قاعدته ما زالت واحدة من أشهر نقاط التصوير في بورسعيد وأكثرها ارتباطًا بسردية المدينة الحديثة. أهمية المكان أنه يقف عند تخوم الحكاية الكبرى لقناة السويس، ويمنحك مشهدًا مفتوحًا على المدخل الشمالي للمجرى الملاحي. وتوضح المواد المحلية الخاصة بتاريخ بورسعيد أن رصيف ديليسبس كان لسانًا بحريًا بارزًا داخل المياه، وأن المنطقة اكتسبت رمزيتها من اتصالها المباشر بتاريخ القناة وتحوّلات الشاطئ عبر العقود.
أفضل طريقة لبدء الجولة هنا هي الوصول مبكرًا، بين الثامنة والتاسعة صباحًا، حين تكون الإضاءة مناسبة للتصوير والحركة أخف نسبيًا. خصص من 20 إلى 30 دقيقة للمشاهدة والتقاط الصور، ثم ابدأ السير أو التحرك البطيء بمحاذاة شارع طرح البحر، لأن متعة هذا اليوم ليست في الوصول السريع بل في قراءة طبقات المدينة على مهل.
شارع طرح البحر: الممشى الذي يربط بين الذاكرة والمشهد
المرور عبر شارع طرح البحر ليس مجرد انتقال بين نقطتين. هذا الشريط الساحلي يضعك في قلب بورسعيد التي يعرفها أهلها: بحر مفتوح، هواء مالح، ومبانٍ لا تزال تذكّر بتاريخ الميناء والحي الأوروبي القديم. وإذا كنت تكتب أو توثق رحلتك بالصور، فهذه هي المنطقة التي تمنح المقال أو الألبوم شخصيته الحقيقية، لأنك ترى فيها كيف تتجاور القناة والبحر والعمران القديم في مشهد واحد.
ومن المفيد هنا التوقف السريع عند فنار بورسعيد القديم، أحد أشهر رموز المدينة. بوابة «اعرف بورسعيد» التابعة للمحافظة تذكر أن الفنار الحالي في موقعه بُني عام 1869 بعد فنار خشبي مؤقت أُنشئ عام 1859، كما تذكر مادة أخرى على البوابة نفسها أن الفنار القديم شُيّد في حي الشرق على هيئة مثمنة، وأنه ارتبط بإرشاد السفن المارة في قناة السويس. لذا، حتى لو كانت زيارتك خارج برنامج رسمي، يبقى المرور الخارجي بالمكان إضافة منطقية جدًا إلى أي يوم تراثي في المدينة.
توقفات قصيرة مقترحة على الطريق
- جلسة تصوير سريعة عند الكورنيش ومشهد البحر المفتوح.
- مرور خارجي على فنار بورسعيد القديم بوصفه معلمًا تأسيسيًا في ذاكرة المدينة.
- استراحة قهوة خفيفة قبل الوصول إلى المكتبة، خصوصًا إذا كنت تنفذ الجولة سيرًا.
المحطة الأخيرة: مكتبة مصر العامة ببورسعيد
تكتسب مكتبة مصر العامة ببورسعيد أهمية خاصة في هذا المسار لأنها ليست مجرد نقطة نهاية، بل مؤسسة ثقافية قائمة بذاتها. الهيئة العامة للاستعلامات تذكر أن المكتبة افتُتحت في 22 مارس 2004، وتقع شمال مدينة بورسعيد على شاطئ البحر مباشرة، وتضم قاعات للكبار والأطفال، ومركزًا للتدريب، وقاعة ندوات تسع 250 فردًا، وناديًا لتكنولوجيا المعلومات، وقاعة للمواد السمعية والبصرية، إلى جانب مركز للإبداع بحديقة المكتبة.
وإذا كنت تفكر في جعل الزيارة أكثر من مجرد جولة عابرة، فموقع منظومة مكتبات مصر العامة يوضح أن رسوم الاشتراك السنوي تختلف حسب الفئة العمرية: 20 جنيهًا للأطفال من 3 إلى 16 سنة، و30 جنيهًا للطلاب من 17 إلى 30 سنة، و40 جنيهًا لمن فوق 30 سنة، و25 جنيهًا لكبار السن من 60 سنة فأكثر، مع خصم 25% للاشتراك العائلي. كما يذكر الموقع أن الاستعارة تصل إلى 5 كتب لمدة 14 يومًا مع إمكانية التجديد مرة واحدة.
هذه التفاصيل تجعل المكتبة محطة عملية لا رمزية فقط: يمكنك إنهاء اليوم بجولة هادئة داخل القاعات، أو سؤال العاملين عن الأنشطة الثقافية والفنية المتاحة، أو حتى التفكير في عضوية إذا كنت من سكان بورسعيد أو تزورها بانتظام. وفي نسخة الماراثون الأخيرة، كانت المكتبة نفسها جزءًا من التجربة التعليمية، إذ تعرّف المشاركون على أقسامها وخدماتها في ختام الفعالية.
خطة يوم تراثي جاهزة من الصباح إلى المساء
1) صباحًا: بداية فوتوغرافية وتاريخية
ابدأ من قاعدة تمثال ديليسبس، وامنح نفسك وقتًا لقراءة المكان بصريًا: مدخل القناة، حركة السفن، والرمز التاريخي الذي ظل حاضرًا رغم تغير شكل الموقع عبر السنين.
2) قبل الظهر: المشي على طرح البحر
تحرك في اتجاه الكورنيش، وتوقف عند النقاط التي تكشف علاقة المدينة بالبحر. إذا كنت مع أسرة أو أصدقاء، فهذا الجزء هو الأكثر راحة ومرونة، لأنه لا يحتاج إلى تذاكر ولا إلى ترتيب معقد.
3) الظهيرة: مرور على الفنار
اجعل فنار بورسعيد القديم محطة قصيرة للالتقاط والمشاهدة من الخارج، خاصة أنه من أكثر المعالم التي تمنح جولتك بعدًا بصريًا واضحًا.
4) العصر: زيارة مكتبة مصر العامة
اختم الجولة في المكتبة على البحر، حيث يمكن الجمع بين الراحة والاطلاع. وإذا صادفت فعالية أو ندوة أو ورشة، فذلك يضيف بعدًا ثقافيًا مباشرًا لليوم بدل أن يظل مجرد نزهة تراثية.
نصائح عملية لزائر بورسعيد
- اختَر يومًا معتدلًا نسبيًا أو ابدأ مبكرًا، لأن المسار المفتوح على البحر يكون ألطف صباحًا.
- ارتدِ حذاءً مريحًا إذا كنت تنوي تنفيذ جزء كبير من الجولة سيرًا.
- احمل ماءً وكاميرا أو هاتفًا مشحونًا، فالمسار غني باللقطات.
- اترك مساحة للارتجال؛ بورسعيد من المدن التي تكافئ المشي البطيء أكثر من الجري بين النقاط.
لماذا تستحق بورسعيد هذا النوع من الزيارة؟
لأنها مدينة يمكن قراءتها في خط واحد واضح: من أثر قناة السويس عند قاعدة ديليسبس، إلى ذاكرة البحر في طرح البحر، وصولًا إلى مؤسسة ثقافية حديثة نسبيًا مثل مكتبة مصر العامة. ومع إطلاق الدورة الثالثة من «ماراثون المتاحف» في 5 سبتمبر 2026، صار هذا الخط أكثر وضوحًا للزوار، لا كمسار سباق فقط، بل كخريطة عملية ليوم مصري محلي يجمع بين التراث والمشهد الحضري والثقافة العامة.
إذا كنت تبحث عن برنامج زيارة في بورسعيد لا يعتمد على الحشو أو القفز بين أماكن متباعدة، فهذه الخطة هي الأكثر اتساقًا: ابدأ من الرمز، سر بمحاذاة البحر، واختم في المكتبة. هكذا ترى بورسعيد كما تحب أن تقدّم نفسها: مدينة قناة، ومدينة ذاكرة، ومدينة ثقافة أيضًا.