5 أماكن حول العالم لا تغيب فيها الشمس لأيام وأشهر
ظاهرة نادرة تغيّر معنى الليل والنهار
في معظم أنحاء العالم، اعتاد الناس دورة ثابتة نسبيًا: شمس تشرق صباحًا وتغيب مساءً. لكن في مناطق قريبة من الدائرتين القطبيتين، يتبدل هذا الإيقاع تمامًا؛ فهناك أماكن يبقى فيها الضوء حاضرًا حتى منتصف الليل، وأخرى يدخلها الليل القطبي فتغيب الشمس تمامًا أسابيع أو شهورًا. ووفق الشروح الرسمية لهيئات السياحة والبرامج العلمية في الدول القطبية، ترتبط الظاهرة بميل محور الأرض، ما يجعل الشمس تبقى فوق الأفق أو تحته لفترات طويلة كلما اقتربنا من القطبين.
وبالنسبة للقارئ المصري، قد تبدو الفكرة أقرب إلى الخيال، خصوصًا إذا قورنت بطبيعة الفصول في القاهرة أو الإسكندرية، حيث يظل تعاقب النهار والليل منتظمًا. لكن عالميًا، أصبحت شمس منتصف الليل والليل القطبي من أبرز الظواهر الطبيعية التي تجذب المسافرين وهواة التصوير ورحلات الطبيعة.
1) سفالبارد في النرويج.. الوجهة الأشهر لشمس لا تغيب
تُعد سفالبارد، الأرخبيل النرويجي الواقع بين البر الرئيسي للنرويج والقطب الشمالي، واحدة من أشهر المناطق على مستوى العالم لمشاهدة شمس منتصف الليل. وبحسب منصة Visit Norway (@visitnorway على إنستغرام)، فإن الشمس في سفالبارد لا تغيب بين 20 أبريل و22 أغسطس، وهي من أطول الفترات المسجلة لهذه الظاهرة في أوروبا.
وتتميز سفالبارد أيضًا بأنها من أبرز المناطق التي تعيش النقيض الكامل في الشتاء؛ إذ تشير المعلومات الرسمية إلى أن الليل القطبي هناك يمتد من منتصف نوفمبر حتى نهاية يناير. لهذا تجمع الوجهة بين تجربتين نادرتين في العام نفسه: نهار متواصل في الصيف، وظلام ممتد في الشتاء.
وتبرز مدينة لونغييربين كأشهر نقطة انطلاق للزوار، حيث تُنظم رحلات لاستكشاف الطبيعة القطبية والأنهار الجليدية والحياة البرية، مع إجراءات مشددة للسلامة نظرًا لطبيعة البيئة القطبية.
2) شمال النرويج.. من ترومسو إلى رأس الشمال
إذا كانت سفالبارد هي الحالة الأكثر تطرفًا، فإن البر النرويجي الشمالي يقدم نسخة أكثر سهولة للوصول من الظاهرة نفسها. وتوضح المصادر الرسمية في النرويج أن مدنًا ومناطق مثل ترومسو وجزر لوفوتن ورأس الشمال تشهد شمس منتصف الليل في فترات متفاوتة خلال أواخر الربيع والصيف.
- ترومسو: من 20 مايو إلى 22 يوليو تقريبًا.
- جزر لوفوتن: من 28 مايو إلى 14 يوليو.
- رأس الشمال: من 14 مايو إلى 29 يوليو.
هذه المواعيد تجعل شمال النرويج من أكثر الوجهات رواجًا بين الباحثين عن الطبيعة الفريدة، خصوصًا مع انتشار أنشطة مثل التجديف ليلًا والمشي الجبلي وصيد الأسماك تحت ضوء الشمس الذي لا ينقطع.
3) آيسلندا.. ضوء شبه متواصل وجزيرة تعيش النهار الكامل
رغم أن معظم أراضي آيسلندا تقع جنوب الدائرة القطبية الشمالية، فإن البلاد تشهد صيفًا طويل الإضاءة للغاية. وتوضح منصة Visit Iceland أن العاصمة ريكيافيك تحصل في يونيو على نحو 20 إلى 21 ساعة من ضوء النهار يوميًا، بينما تصل مدينة أكوريري في الشمال إلى نحو 23.5 ساعة من الإضاءة.
أما التجربة الكاملة لشمس لا تغيب، فتظهر بوضوح في جزيرة غريمسِي الواقعة على الدائرة القطبية الشمالية، حيث يمكن مشاهدة الشمس وهي تلامس الأفق ثم تواصل مسارها من دون غروب فعلي خلال ذروة الصيف. كما تؤكد Inspired by Iceland أن الفترة من منتصف مايو إلى منتصف يوليو تكون الأنسب لاختبار أجواء شمس منتصف الليل في البلاد.
ولهذا تحظى آيسلندا بشعبية كبيرة بين محبي الرحلات البرية في الصيف، إذ تسمح ساعات الضوء الطويلة بزيارة الشلالات والسواحل والمرتفعات في أوقات متأخرة من الليل من دون ظلام كامل.
4) كندا.. الشمال البعيد حيث يستمر الضوء 24 ساعة
في كندا، لا ترتبط الظاهرة بمدينة واحدة فقط، بل بأقاليم الشمال الأعلى، خاصة داخل الدائرة القطبية الشمالية. وتشير مواد Parks Canada الخاصة بالشمال الكندي إلى أن الصيف في القطب الشمالي الكندي يشهد شمسًا ساطعة على مدار 24 ساعة يوميًا. ومن أبرز الأمثلة على ذلك متنزه كوتينيرباك الوطني في نونافوت، الواقع في أقصى شمال البلاد.
كما تروج مناطق أخرى في الشمال الكندي لتجربة مشابهة، بينها أجزاء من يوكون التي تصفها منصات السياحة المحلية بأنها أرض شمس منتصف الليل، مؤكدة أن المناطق الواقعة فوق الدائرة القطبية تشهد أسابيع لا تغيب فيها الشمس.
وبالنسبة للزائر العربي، تبقى كندا من أكثر الأمثلة وضوحًا على اتساع الظاهرة جغرافيًا؛ فهي لا تقتصر على أوروبا الشمالية، بل تمتد عبر القارة الأمريكية أيضًا.
5) ألاسكا الأمريكية.. احتفالات كاملة تحت شمس منتصف الليل
في الولايات المتحدة، تعد ألاسكا الاسم الأبرز حين يتعلق الأمر بشمس منتصف الليل. ووفق Travel Alaska، تشتهر فيربانكس بلقب أرض شمس منتصف الليل، وتتحول الظاهرة هناك إلى موسم احتفالي كامل مع فعاليات تقام قرب الانقلاب الصيفي في 21 يونيو.
وتشير منصة Explore Fairbanks إلى أن المدينة تعيش 70 يومًا متواصلة من أشعة الشمس خلال موسم يمتد من 17 مايو إلى 27 يوليو تقريبًا. كما تستضيف فيربانكس مباراة البيسبول الشهيرة التي تبدأ مساء يوم الانقلاب الصيفي وتُلعب من دون إضاءة صناعية، اعتمادًا على الضوء الطبيعي المستمر.
وفي شمال ألاسكا، تشتد الظاهرة أكثر في مناطق مثل أوتكياجفيك، حيث يمتد حضور الشمس صيفًا لفترة طويلة، بينما تغيب في الشتاء لأكثر من شهرين، ما يجعلها من أكثر المجتمعات الأمريكية معايشةً للتطرف الموسمي في الضوء والظلام.
وماذا عن القارة القطبية الجنوبية؟
رغم أن القوائم السياحية الشائعة تركز غالبًا على الشمال، فإن القارة القطبية الجنوبية تقدم المثال العلمي الأوضح على الظاهرة في نصف الكرة الجنوبي. ويشرح البرنامج الأسترالي للقطب الجنوبي أن المناطق الواقعة بعد خط 66°34′ جنوبًا يمكن أن تشهد بقاء الشمس فوق الأفق طوال يوم منتصف الصيف، أو أسفله طوال يوم منتصف الشتاء، مع اتساع مدة الضوء أو الظلام كلما اقتربنا من القطب.
وفي أنتاركتيكا، يحل منتصف الشتاء بين 20 و21 يونيو تقريبًا، بينما يأتي منتصف الصيف بين 21 و22 ديسمبر. وهذه التواريخ مهمة لفهم أن الظاهرة تنعكس بين نصفي الكرة الأرضية؛ فعندما يكون الصيف في أوروبا وكندا وألاسكا، تكون القارة القطبية الجنوبية في شتائها الطويل، والعكس صحيح.
لماذا تحدث هذه الظاهرة؟
السبب الرئيسي هو ميل محور الأرض أثناء دورانها حول الشمس. فعندما يميل القطب الشمالي نحو الشمس في أشهر الصيف، تبقى المناطق الواقعة فوق الدائرة القطبية الشمالية مضاءة لفترات طويلة للغاية، وقد تصل إلى 24 ساعة يوميًا. وفي الشتاء، يحدث العكس تمامًا، فتدخل هذه المناطق في الليل القطبي. وينطبق المبدأ نفسه على القطب الجنوبي لكن في توقيت معاكس.
لماذا تهم المسافر المصري؟
الاهتمام بهذه الوجهات لا يقتصر على الغرابة الجغرافية فقط، بل يرتبط أيضًا بأنماط جديدة من السفر العالمي: سياحة الطبيعة، مراقبة الظواهر الفلكية، التصوير الليلي، والرحلات البعيدة المرتبطة بالمواسم القصيرة. ومع تزايد اهتمام المصريين بالسفر غير التقليدي، أصبحت أسماء مثل سفالبارد وترومسو وآيسلندا وفيربانكس تظهر أكثر في خطط الرحلات الصيفية والشتوية.
وفي النهاية، تبقى هذه الأماكن تذكيرًا بأن العالم لا يسير بإيقاع واحد. ففي الوقت الذي ينتظر فيه كثيرون غروب الشمس لبدء ليلهم، هناك مناطق أخرى لا يأتيها الغروب أصلًا إلا بعد أسابيع أو شهور.