Jet2 توسّع رحلاتها من بورنموث بعد انحسار easyJet
تغيّر في خريطة السفر من جنوب إنجلترا
تشهد حركة السفر الترفيهي من جنوب بريطانيا إعادة ترتيب واضحة، مع سعي Jet2 (@jet2pics على إنستغرام) إلى توسيع حضورها في مطار بورنموث بعد تراجع عمليات easyJet على بعض الخطوط الموسمية من المطار. وبينما تبحث شريحة واسعة من المسافرين البريطانيين عن حجوزات مبكرة لعطلات الصيف، جاءت تحركات Jet2 لتمنح السوق المحلي في هذه المنطقة مزيدًا من الخيارات، سواء عبر الرحلات فقط أو باقات العطلات الكاملة.
أهمية الخبر لا تقتصر على بريطانيا وحدها. فمن منظور القارئ المصري المهتم باتجاهات السفر، يكشف هذا التطور كيف تعيد شركات الطيران الاقتصادية ومنظمو العطلات رسم المنافسة في المطارات الإقليمية، بعيدًا عن المطارات العملاقة مثل لندن هيثرو أو جاتويك. هذه التحولات غالبًا ما تنعكس على الأسعار، وتنوع الوجهات، وسهولة الوصول إلى الشواطئ الأوروبية والمدن السياحية خلال مواسم الذروة.
ما الذي أعلنته Jet2 فعليًا؟
بحسب بيانات الشركة الرسمية، وسّعت Jet2 وذراعها السياحية Jet2holidays برنامج السفر من مطار بورنموث بشكل متتابع خلال 2026 و2027. وأكدت الشركة في سبتمبر 2024 عند طرح برنامج صيف 2026 أنها أضافت خمس وجهات جديدة من بورنموث هي: مالقة، ودوبروفنيك، وكوس، ورويس، وفيرونا. ثم أعلنت في أبريل 2025 توسعة أخرى شملت جيرزي كمسار جديد لصيف 2026، ما رفع عدد الخطوط الجديدة من المطار إلى ست وجهات.
وفي تحديث أحدث صدر في 23 يوليو 2026، قالت Jet2 إن برنامج صيف 2027 من بورنموث أصبح الأكبر لها من هذا المطار حتى الآن، مع 22 مسارًا وأكثر من 320 ألف مقعد معروض للبيع، بزيادة تتجاوز 8% مقارنة بصيف 2026. وشملت الإضافات الجديدة حينها خطوطًا إلى باريس وجيرزي وفيرونا. كما سبق للشركة أن أعلنت في فبراير 2026 خطًا جديدًا إلى رويس لصيف 2027، في إشارة إلى استمرار الرهان على الطلب القوي من سكان جنوب الساحل الإنجليزي.
لماذا بورنموث بالتحديد؟
المطار تحوّل في السنوات الأخيرة إلى نقطة جذب متنامية لشركات السفر الترفيهي. Jet2 كانت قد أعلنت أصلًا في مارس 2024 إطلاق عملياتها من بورنموث، على أن تغادر أولى رحلاتها إلى تينيريفي في 1 أبريل 2025. ومنذ ذلك الحين، واصلت الشركة تعزيز السعة والوجهات من القاعدة الجديدة، مستفيدة من الطلب الإقليمي على العطلات المباشرة دون الحاجة إلى الانتقال إلى مطارات أكبر وأكثر ازدحامًا.
وبحسب الجداول المنشورة من مطار بورنموث، يظهر أيضًا أن easyJet أصبحت موجودة في المطار على نطاق محدود جدًا، مع تشغيل موسمي إلى جنيف خلال شتاء 2025-2026، إلى جانب خط موسمي إلى ليون في فرنسا. هذا الحضور المحدود يساعد على تفسير العنوان المتداول عن توسع Jet2 بعد انحسار easyJet، حتى لو لم تعلن easyJet في المادة التي أمكن التحقق منها عن انسحاب شامل من المطار.
الوجهات الجديدة: ماذا تعني للمسافر الباحث عن الإلهام؟
اللافت في استراتيجية Jet2 من بورنموث أنها لا تكتفي بوجهات الشاطئ الكلاسيكية، بل تمزج بين العطلات البحرية والمدن الأوروبية والرحلات القصيرة. فمثلًا:
- مالقة: بوابة إلى كوستا ديل سول، وهي من أكثر الخيارات طلبًا للعائلات ومحبي الشواطئ والمطاعم.
- دوبروفنيك: تقدم مزيجًا من التاريخ الأدرياتيكي والمشاهد البحرية، ما يجعلها مفضلة لعشاق الصور والتجارب الثقافية.
- كوس: جزيرة يونانية مناسبة للباحثين عن استرخاء متوسط التكلفة.
- رويس: نقطة وصول إلى كوستا دورادا ومنتجعات مثل سالو ولا بينيدا في إسبانيا.
- فيرونا: خيار يجمع بين المدينة الإيطالية الأنيقة وقربها من بحيرة جاردا.
- جيرزي: وجهة أقرب وأكثر هدوءًا، مناسبة لعطلات قصيرة بطابع طبيعي وساحلي.
وبالنسبة للقارئ المصري، فهذه القائمة تعكس نوعًا من السفر الذي يزداد رواجًا عالميًا: رحلات أقصر، حجز مبكر، وتجارب متنوعة بين البحر والثقافة. بدلًا من السفر إلى عاصمة كبرى ثم التنقل داخليًا، أصبح المطلوب هو الوصول المباشر إلى وجهة الإجازة نفسها بأقل تعقيد ممكن.
كيف تنافس Jet2 في هذا السوق؟
تركز Jet2 على نموذج مختلف نسبيًا عن شركات الطيران الاقتصادي البحت. فإلى جانب بيع المقاعد الجوية، تعتمد بقوة على باقات Jet2holidays المحمية ضمن نظام ATOL البريطاني، والتي تضم الطيران والإقامة والتنقلات. هذا النموذج يمنحها ميزة خاصة في المطارات الإقليمية، لأن المسافر لا يشتري مجرد رحلة، بل يشتري تجربة عطلة شبه مكتملة.
الشركة قالت أيضًا في وثائقها الخاصة بنتائج 2026 إن عدد المسافرين الذين نقلتهم ارتفع إلى 20.83 مليون مسافر، ما يعكس استمرار نموها في سوق السفر الترفيهي البريطاني. ومن الناحية التشغيلية، دعمت برامج صيف 2026 بأسطول كبير وصل إلى 136 طائرة عبر الشبكة، مع إدخال طائرات إضافية لخدمة الطلب المتزايد من قواعد مثل بورنموث.
دور الإدارة في التوسع
يقود هذه المرحلة ستيف هيبي، الرئيس التنفيذي لـ Jet2، وهو اسم يتكرر في إعلانات الشركة المتعلقة بالنمو والبرامج الجديدة. ورغم أن التركيز الإخباري هنا ليس على الشخص بقدر ما هو على الشبكة الجوية، فإن رسائل الإدارة تبدو واضحة: الشركة تريد تثبيت مكانتها بوصفها لاعبًا رئيسيًا في السفر الترفيهي من المطارات الإقليمية البريطانية، وليس فقط من المراكز الجوية الأكبر.
ما الذي يهم القارئ المصري في هذه القصة؟
قد يبدو الخبر بريطانيًا بحتًا للوهلة الأولى، لكنه مهم لكل متابع لقطاع السياحة والطيران. فكل توسع في الخطوط الأوروبية الترفيهية يعني مزيدًا من الضغط التنافسي بين شركات الطيران ومنظمي الرحلات، ومزيدًا من الابتكار في تصميم برامج السفر. كما أن صعود مطارات إقليمية مثل بورنموث يوضح كيف يمكن للبنية التحتية المحلية أن تغيّر سلوك المسافر بالكامل، وهو درس يهم أي سوق سياحي نامٍ، بما في ذلك مصر.
ومن زاوية “تجارب وإلهام”، تعكس هذه القصة تحوّل العطلة من مجرد رحلة موسمية إلى منتج مصمم بعناية: مدينة صغيرة تنطلق منها، رحلة مباشرة، حقيبة منظمة، فندق مختار مسبقًا، ووصول أسرع إلى الشاطئ أو البلدة التاريخية التي تريدها. هذه هي الصيغة التي تكسب اليوم، ويبدو أن Jet2 تراهن عليها بقوة من بورنموث.
الخلاصة
النتيجة الأوضح حتى الآن أن Jet2 لم تكتفِ بملء فراغٍ ناتج عن تراجع easyJet في بعض عمليات مطار بورنموث، بل استخدمت اللحظة لتوسيع شبكتها بشكل لافت. ست وجهات جديدة في صيف 2026، وبرنامج أضخم في صيف 2027، وأكثر من 320 ألف مقعد من بورنموث وحده؛ كلها مؤشرات على أن المطار يتحول إلى منصة أقوى لعطلات أوروبا من جنوب إنجلترا. وبالنسبة لعشاق السفر، فالقصة الحقيقية ليست فقط من يغادر ومن يتوسع، بل كيف أصبحت الخيارات نفسها أكثر تنوعًا وإلهامًا من أي وقت مضى.